الجاهلية قادمة

بقلم: عبد الرزاق الإدريسي

لطالما ارتبطت الجاهلية بدين الإسلام، فمرحلة ما قبل وجود الإسلام دعيت كلها بالجاهلية وهي حتماً عند المبتدأ تُستمال لمصطلح “الجهل” جهل كان يدك بشر ما قبل نزول الدين وعلى كل المستويات وخاصة منها ” الأخلاق” ففي زمن القبيلة، زمن العشوائية أو زمن الغابة ولو اننا في صحراء فالتعبير مقبول كونه مجاز نروم من ورائه وصف حال. طوينا تلك الصفحة منذ قرون وختمنا تلك الحقبة. وتغير الحال: تغيرت الاخلاق وازدهرت الافكار ونورت العقول……

وكل هذا حدت في ظل دولة قائمة بانظمة وهيأت وقانون واليوم ها نحن دا في حال مغاير تماما. لا لغتنا بقيت كلغة الجاهلية ” وهدا جد مؤسف” ولا حالنا كذلك ” وهذا هو الأهم” لكن هل فعلا نحن في حال افضل؟ وهل قطعنا الجاهلية من سيرورتنا المجتمعية؟ إن ما يحكم علاقتنا بالجاهلية هو مدى إلتزامنا بما يبعدنا عنها، فإذا إلتزمنا ابتعدنا، وكلما نقص ذلك الإلتزام اختلت العلاقة واقتربت الجاهلية شيئا فشيئ ودنت منا أكثر. إن الجاهلية لن تعود إلينا وهذا شيئ مقطوع بالحسم، لكن نحن من سنعود للجاهلية أو نعيد الجاهلية إليها فلا إرادة. و تلك الحالة التي عليها مجتمع اليوم تحت صراخ ” مجتمع حر” كعنصر مساعد ووسط ملائم لتترعرع فيه من جديد جاهليتنا القادمة، وأشدد على أنها فعلا قادمة وبحلة جديدة وعناصر مستحدتة ومظاهر أكتر بؤساً وتهولاً من الجاهلية السابقة والتي لها حسنة في الأدب أما الجاهلية القادمة فما الذي قد يشكل حسنةً لها؟ لا شيئ طبعا لأن العصر لم يبقي شيئاً في الأصل.هذا الكلام كله مشروط بفرضية لا غير لأن الجاهلية قد تكون وصلت مما قد يشكل الصدمة الحقيقية. من تجليات العصر الجاهلي كترت البشر وهذا نلاحظه اليوم فبنو آدم تضاعفت أعدادهم وتنوعت سماتهم وصفاتهم وقويت صلائب عقولهم، بشكل يصعب السيطرة عليهم، ولو سار كل واحد في طريق يمليها عليه تفكيره وتوفرها ظروفه بالشكل الذي يريد والطريقة التي يفضل بنزعة شخصانية فردانية تامة، فسيستحيل ان نسيطر عليهم الشيئ سيزيد التصادمات والتلاقحات الغير مرغوبة في المجتمع، المجتمع الذي سيضيع في هذه الظروف ويفقد وضيفته الاساسية ” وظيفة التنشئة”. ومن تجليات الجاهلية أيضا تضاربات في التربية ، فالكل يرد أن يربي ولو بلا وعي وسيربي، ولنأخد تمثيلا لها ” طفلا فردا” يعيش تلات مراحل تربوية اساسية وهي “مرحلة ماقبل المدرسة” و ” مرحلة المدرسة” و “مرحلة مابعد المدرسة”، في المرحلة الاولى يطغى على التربية ” العنصر الاسري” و ” العنصر الإعلامي” ، اما في المرحلة التانية مرحلة المدرسة فيطغى على التربية عناصر عدة اهمها ” عنصر الأسرة” و ” عنصر الإعلام” و ” عنصر المجتمع ” و “عنصر الوسط” بشكل عام وأهم العناصر ” عنصر العقل الخاص” نأتي للمرحلة الأخيرة ” ما بعد المدرسة” وهي ليست مرحلة تأتير عناصر بل هي مرحلة اختيار عنصر فانطلاقا من كل العناصر المتوفرة المؤترة على التربية السالف دكرها، حتما سيظطر الإنسان ان يختار احدها ما لم يفرض على نفسه اختيار المتحكم منها على حياته حسب رؤيته .سيختار ما سيتبع وهنا مربط الفرس، فإما أن يشكل الإختار نهاية الإنسان او إنباعته، إما إنسان صالح أو إنسان جاهلي ” هو من يختار” و هو من يقرر. بالإضافة إلى العديد من التجليات التي قد لا يكفي المتسع لسردها. ننتقل لتأتيرات الجاهلية على العصر، فبعد أن تظهر الجاهلية فأول تأتير لها على الفرد سيكون تأتيراً أخلاقيا، ينعكس طبعاً على المجتمع، وهو ما يغديه ضعف المؤترات الصالحة ” ازمة القدوة” وإذا تحدثنا عن الاخلاق فتلك نقطة البداية و كذلك نقطة النهاية ، النهاية التي تجعلنا نبتسم جميعا ونقول وداعاً لكل شيئ، لأن الإنسان انتهى في تلك النقطة “الأخلاق” فكيف لشيئ أن يبقى بعد ذلك؟؟. حتما نحن من صنعنا هذه الجاهلية والله تبارك وتعالى أنهاها لكننا قوم عُصاة بأفعالنا اعدناها للوجود، اعدنا شبحاً من الماضي لنضع به نهاية الحاضر ولو أن الحاضر محقق انه فعلا يستحق انهائه، واقلابه لشيئ أفضل منه لا لشيئ اسوء كالجهل، جهل المتحضرين قبل العوام، والأهم أنه جهل المتعلمين. إن الجاهلية القادمة، قادمة ما لم تكن قد وصلت، ستكون أشدّ ضررا و أكثر بأساً من سابقتها على الإنسان غير الحريص والذي لا يعير اهتماماً لمحيطه بينما يعيش بكل دياتةً تجاه القضايا العامة، والإنسان ليس وحده المتضرر بل ستكون الدولة كذلك متضررا أكبراً من جهلة مواطنيها، لأنمن طبائع الدولة الجاهلية أن تنتهي بأيد الجهلاء الذين ربتهم. لكننا مع ذلك نبقي القليل من الأمل تجاه بعض البوادر الفردية والجماعية ولو عزاءاً لانفسنا ومجتمعنا ولأنه ” هَالِكٌ من قال هَلَكَ الناس”. وهكذا الجاهلية قادمة.

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

مقال جميل في مضمونه غير أنه تنقصك القوامة النحوية غياب التاء المعجمة “حرف الثاء”، وغياب الدال المعجمة “حرف الذال” حرف الضاد حول لظاء والعكس، شئ سينقص من جماليه المقال السيكولوجي وينتقص من مهارتك اللغوية .. الأسلوب متجاوز عموما وإن كانت به شوائب نحويه صرفة لعلة الإلمام اللغوي.
لست أستاذا لأستعمل القلم الأحمر للتخطيط والتشطيب تنقيصا من شخصكم المحترم، بل هو حب للغة الضاد والسعي لتقويم والتنبيه.
أستسمحكم عذرا بالنقد،
تحياتي الحارة لكم.
#يونس_المغربي.

‫wpDiscuz