صحيفة فرنسية تفجرها للعالم: المغرب يتفوق تقنياً الآن على إسبانيا بعد إطلاق قمر “محمد السادس”

أنا الخبر ـ هافينغتون بوست

أطلق المغرب، أمس الأربعاء ، أول قمر صناعي للمراقبة، انطلاقاً من قاعدة كورو، التابعة لمنطقة جويانا الفرنسية، بهدف تعزيز قدرات المملكة الأمنية والاستخباراتية.

وتمتلك كل من جنوب إفريقيا ومصر أقمارها الصناعية الخاصة بها، والآن، التحق المغرب بهذا الركب، ليكون البلد الثالث في القارة الإفريقية الذي يحظى بقمر صناعي خاص به حول مدار الأرض. وقد أثار إرسال هذا القمر الصناعي للفضاء انزعاج جيران المملكة المغربية، وتحديداً الجزائر وإسبانيا.

و تمتلك الرباط بالفعل قمرين صناعيين، حيث تستغل أحدهما في مجال الاتصالات والتوقعات الجوية، وقد تم إطلاقه سنة 2001، من قاعدة “بايكونور” في كازاخستان.

ولكن في الوقت الحاضر، حققت المملكة خطوة إضافية في هذا المجال، بعد أن أطلقت أول قمر صناعي لها لأغراض عسكرية، في 8 نونبر، وذلك بالاعتماد على صاروخ أوروبي “فيغا”، تابع لشركة “أريان سبيس”، وبالتعاون مع “إيرباص للدفاع والفضاء”.

ومن المنتظر أن يطلق المغرب قمراً صناعياً ثانياً سنة 2018 ويقول تقرير لصحيفة Geopolis الفرنسية، إن المملكة وقَّعت عقداً مع المؤسسات الآنف ذكرها، بلغت تكلفته 500 مليون دولار لإطلاق قمرها الصناعي.

وقد تم توقيع هذا العقد على هامش زيارة الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا أولاند، إلى الرباط، خلال شهر أبريل سنة 2013، وذلك حسب ما نشرته صحيفة “البايس” الإسبانية. يعد هذان القمران الصناعيان المعدان للتجسس بمثابة أجهزة تقنية.

وقد تم تركيزهما على بعد 695 كلم عن كوكب الأرض، ويتمتعان بالقدرة على مراقبة منطقة تمتد على نحو 800 كلم. علاوة على ذلك، يستطيع كلا القمرين الصناعيين التقاط 500 صورة يومياً بجودة عالية، وفي منتهى الدقة.

ومن المقرر أن يدار القمران الصناعيان من داخل قاعدة جوية في شمالي الرباط، في حين ستتلقى القاعدة الصور الوافدة من القمرين كل 6 ساعات.

وتتمثل مهمة القمرين الصناعيين المغربيين في مراقبة حدود البلاد، وحمايتها من المهاجرين غير الشرعيين والمهربين، إضافة إلى الجهاديين القادمين من منطقة الساحل، وتتبع حركة القرصنة المستعرة في خليج غينيا.

و حسب تقرير صحيفة Geopolis الفرنسية يمكن اعتماد القمرين الصناعيين بهدف مراقبة متمردي جبهة البوليساريو المنتشرين في الصحراء الغربية، علاوة على فيالق وقواعد الجزائر العسكرية.

من جهتها، لا تشعر الجزائر بالقلق إزاء هذا الأمر، نظراً لأنها ما زالت تتمتع “بأسبقية تكنولوجية على الأرض”، في حين أن هذه الخطوة المغربية قد أثارت مخاوف المسؤولين العسكريين في مدريد.

تعزى هذه المخاوف بالأساس إلى حقيقة أن البلدين (المغرب وإسبانيا) يخوضان صراعاً للسيطرة على الحدود، حيث تعد إسبانيا آخر الدول الأوروبية التي تمتلك جملة من الأراضي في القارة الإفريقية، على غرار مدينتي سبتة ومليلية، إضافة إلى بعض الجزر الصغيرة المتناثرة على امتداد السواحل المغربية. من جهتها، ترى المملكة أن هذه المناطق “محتلة”.

في سياق متصل، تستخدم إسبانيا إلى الآن شبكة أقمار صناعية أوروبية “هيلوس” تديرها فرنسا، حيث تستغل قرابة 2.5% من قدرات هذه الأقمار الصناعية، لالتقاط صور تسهم في منع المغاربة من الهجرة إلى الأراضي التي تسيطر عليها منذ عهد الاستعمار.

وتعود هذه المعطيات إلى أزمة جزيرة تورة، حيث طلبت مدريد من فرنسا، حليفها ضمن حلف الناتو، مدّها بصور ملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية. وقد رفضت باريس ذلك، بحجة أن هناك “مشكلات تقنية”.

ويحيل ذلك إلى أن باريس قد فضلت الوقوف في صف الرباط، وفقاً لما أوردته صحيفة الباييس. في هذا الإطار، سيصبح المغرب بعد إطلاق هذين القمرين الصناعيين متفوقاً تقنياً واستراتيجياً على جاره الشمالي.

منذ 2002، توتّرت العلاقات من جديد بين المغرب وإسبانيا. يقول ضابط إسباني إن “المغرب بلد صديق، تربطنا به علاقات وطيدة ومثمرة، وضرورية لإيقاف موجة الهجرة السرية، ومكافحة الهجمات الإرهابية.

في المقابل، ليست كل مجالات التعاون الثنائية ناجعة. ولئن كان المغرب حليفاً هاماً، إلا أن ذلك لا يعني أن نسمح له بالتجسس علينا”. وأضاف الضابط: “سنعمل على ردع مثل هذه التحركات من خلال الحفاظ على تفوقنا التكنولوجي.

وفي حال خسرنا هذا التفوق لن ننجح في التصدي لأي انتهاكات في حق بلادنا”. بناء على ذلك، بعثت إسبانيا برنامجها الخاص في مجال أقمار التجسس، ولكنه لن يدخل حيز التنفيذ قبل عدة سنوات.

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz