أحزاب التحكم ضرب لقيادة دولة القانون

بقلم: ضرار هفتي، باحث في الحكامة وسياسات الجماعات الترابية

ان احكام القبضة سياسيا وفرض الهيمنة باسم الديمقراطية التي ينتج عنها التخويف و القهر ومصادرة حق الآخر ضمن بنية النسق الوطني و اعتماد الاساليب التحكمية في توزيع المناصب كلها تؤدي الى تراجع الارتباط بالوطن والنظام من خلال مؤشر العزوف عن المشاركة السياسية، وهذه الخاصية تبقى سمة كثير من الانظمة السياسية المتخلفة، التي حكمت وتحكم بمنطق العهود البائدة، حسب ما يستشف من روايات وما سرده تاريخ الفكر البشري بشتى أنواعه. فالاضطرابات و مآسي البشرية والتخلف والاستبداد كلها تعود الى فساد القيادة وطغيان المصالح الضيقة على المصلحة العامة، و كان لزاما التفكير في الحكامة لمعالجة مكامن الخلل الشيء الذي أدى الى إلقاء عدد من رموز الفساد في مزبلته التاريخ. ان تطور حقوق الانسان من خلال ما أقرته التشريعات الدولية والوطنية خلال القرن العشرين وحتى اليوم حيث أصبحت القيم الإنسانية و مبادئ العدالة و المساواة الإجتماعية والديموقراطية التشاركية، تتغلغل في المجتمعات المنفتحة على العولمة، التي استطاعت بفضل إيمانها بالمبادئ و الافكار الكونية

..ان تضمن لنفسها الاستقرار و إن كانت اقل سلبية من الانغلاق على الاخر في تحقيق التقدم و الازدهار واخراج البلدان التي عانت من ويلات الاستعمار السياسي والاقتصادي بشكل أو بآخر بربطها واقناعها بنهج التحولات الجدرية، وما تزال تسبح في فلكها حتى بعد الاستقلال السياسي لهذه البلدان . و عليه فان التحكم الخاطئ يسيى الى الاتجاه المؤيد الديمقراطية و الحامل للرؤية ومشروع التقدم، غير انه بعد مرور حوالي ست عقود من الزمن على تحقيق الاستقلال الوطني فإن خطوات بلادنا نحو إقامة ديموقراطية حقيقية، مازال غزل التآمر يلاحقها حيث تتكرر عملية نسف طموح الأمة بواسطة الانتخابات الفاسدة في عدد من المناطق خصوصا بشمال و جنوب المملكة و تستمر محاولات التحكم بالخريطة السياسية واقتراف اخطاء جسيمة التي يرتكبها الحزب القديم الجديد في ظل محطتين انتخابيتين، حيث ابان عن طموحه في ترسيخ و تكريس هيمنة من جانب واحد وهو ما يدعو الى التساؤل عن مضمون مشروعه السياسي المخالف للتحديات الوطنية والمؤيد للتفرقة، كالتي واجهها المغرب منذ 2011 بدلا من تنزيل الدستور الجديد لمواكبة التطورات الهائلة و التحولات الجيوسياسية التي عرفها العالم .

ان فكرة الحزب المهيمن والسير ضدا في اتجاه مصادرة ارادة اغلبية الشعب والوطن و توجهات جلالة الملك تؤخر البلاد وتسبب في نزيف مستمر رغم وجود الارادة الملكية القوية و المؤيدة من طرف الشعب و الطاقات الحية رغم ضعف الامكانات و الوسائل التي يمكنها تهييئ شروط النمو الاقتصادي و التقدم الاجتماعي المرغوب بشتى تجلياته، و كلما ظهر بصيص من الامل في تصحيح الاتجاه و تهييئ الظروف الملائمة للدخول بالبلاد إلى الافضل مع الاسرار على طي صفحة الماضي الا و يظهر دعاة الفتن داخل الوطن هدفهم تحويل مسار الحياة العامة نحو الباب المسدود و تأييد الاستمرار لاوضاع ما قبل 1999 .

يقول جون جاك روسو بان القوة لا تخلق الحق “بمعنى ان وسائل الاستبداد و القهر و التحكم لا تؤدي الا إلى استقرار وهمي، ولا توفر له مقومات البقاء. و كيف ما كانت القوة. إن الوسائل المفروضة خارج نطاق الممارسة الديموقراطية السلمية، ومهما كانت قوتها وهيمنتها وقدرتها على كبح الرأي الاخر و تهميش القدرات و الكفاءات المطالبة بمغرب افضل ومنح المؤسسات التمثيلية مضمونها الديموقراطي. وصد أعداء التحول و التجديد و الاستقرار، مهما كانت قدرتها وتسويق نجاعتها الافتراضية ، في كل هذه المجالات فإنها لا تستطع ان تكون بديلا عن قوة الحق والعدل ودولة القانون والديمقراطية . إذا لم تستند اية قوة كانت على الارادة الملكية والشعبية مهما امتلكت من وسائل التحكم و مهما تغلغل نفوذها في الجامعات ومؤسسات الدولة، فإنها لاتكتسب طابع الشرعية بالمفهوم المتعارف عليه في الانظمة الديموقراطية ولا تنال من الوحدة الترابية التي تتعارض من السياسة لارتباطها بمؤسسة خارجة عن الأحزاب.

loading...

اترك تعليقا

  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تقييما
أعلمني عن

لا يوجد في المغرب حزب متحكم ، يا أخي ، بل هنالك ” طاقم ” يدير البلد على مقاسه و وفق مصلحته الخاصة و لا تهمه المصلحة العامة في شيء .