الاعفاءات الملكية في المجال السياسي والعسكري والامني بداية جديدة لحكامة الدولة

بقلم: الدكتور احمد درداري

ان شمول الاعفاءات صفوف الوزراء والسياسيين وأطر  عسكرية  وامنية  هو بداية لمرحلة توجيه الدولة نحو مراجعة الذات والنقد وتفعيل المساءلة  وربط المسؤولية بالمحاسبة .
ان الاعفاءات في مختلف القطاعات الحكومية والعسكرية والامنية  جاءت بناء على التقارير الميدانية والابحاث المتعلقة بالتتبع المستمر لعمل المسؤولين  والتي تمت تحت اشراف وزير الداخلية .
واعفاء الشخصيات السياسية و الاطر العسكرية و الامنية نابع من الاخلال بالمسؤولية العمومية، لا سيما وان الاعفاء لحق جملة من الاطر التي يفترض فيهم الانضباط والتحلي بالاخلاق المهنية والتفاني .. مما يبين ان المغرب امام اشراقة جديدة في التعامل مع المرفق العام والسياسة العمومية والمال العام  ويسير في اتجاه بداية تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي ينص عليه الفصل الاول من دستور 2011 وكذلك مضامين الخطب الملكية التي اشارت  مرار وفي العديد من المناسبات الى تجنب التسيب والتقصير في المسؤولية الشيء الذي يعكس الغضبة الملكية ، والتعامل الجدي مع كل من يخرج عن القانون وكيفما كان الموظف في الدولة ستحلقه المحاسبة اذا خرج عن  جادة الصواب، وقد لا يقف الامر عند الاعفاء بل قد يمتد الى المتابعة القضائية اذا تم اغفال الاشارات والاوامر والقانون حتى تصير المحاسبة ثقافة راسخة ولصيقة بجميع المسؤوليات. وبتفعيل مساطر الافتحاص والتتبع وصولا الى الحكامة وترشيد الفهم المواطناتي للشان العام سيتم ارجاع الهيبة للتدبير العمومي الذي تدنى مع الممارسات الغير مسؤولة والغير قانونية.
ان اعادة ترتيب اوراق الحكم في الدولة تتطلب مراجعة شاملة بعقلية حكاماتية تراهن على تثبيت الكفاءات في المسؤوليات وفرض النزاهة والشفافية في التعامل مع المعانات المختلفة للشعب المغربي ووضع البلاد على سكة التخلص من الفساد وفق مقاربات مختلفة و ناجعة. فماهي دواعي وابعاد  هذه الاعفاءات ؟
الحكامة الامنية ومواجهة المخاطر .
ان الدولة امام واقع مشوب باهمال للسياسات وشيخوخة القوانين، ومرض المسؤولية في مقابل تحديات داخلية وخارجية ولاسيما غياب العدالة الاجتماعية والتنمية  الشيء الذي يهدد الاستقرار. وفي ظل وجود مؤسسات ومصالح حيوية وسيادية واستراتيجية لم يتوانى النظام في الاقبال على خطوات شجاعة لمواجهة التسيب والاخطار ومختلف مظاهر الفساد والافساد بحكم ان الحديث عن الحكامة في المحال الامني والترابي  الى  عهد قريب كان صعب مما وجدت معه السلطات العليا ضرورة الانتباه واخذ الاحتياطات لاسيما في ظل الوظائف    الجديدة التي حددها الدستور الجديد واتساع رقعة الانشطة المختلفة  وطنيا وافريقيا وعربيا ودوليا مما يجعل الاعفاءات تصب في قالب الحكامة التي تصب بدورها في مواجهة المخاطر التي تدور في العقل الافتراضي للدولة.
يبدو المغرب اليوم انه واعي بضرورة جمع قوة الدولة لمواجهة ما  يحوم حولها من مخاطر و يتعلق الامر ب: خطر الحرب.
ان الايام تخفي المخاطر بسبب تشنج العلاقات المغربية الجزائرية والغموض الذي يكتنفها بسبب نزاع الصحراء .
صفقات شراء الاسلحة  التي ابرمتها الجزائر .
سواء مع روسيا او مع المانيا او غيرهما فقد انفقت الجزائر الملايير من الدولارات لشراء الاسلحة اضافة الى القمر الصناعي الذي اطلقته بمعية الصين.
الوضع الامني  بمنطقة الساحل.
ان الوضعية في ليبيا وامتلاك ميليشيات للاسلحة وبعض التنظيمات الارهابية المتوغلة في المنطقة يؤشر على خطر محدق يهدد شمال افريقيا.
خطر الهجرة وتهريب البشر والمخدرات.
بما ان الجزائر ترفض التعاون في المجال الامني لمواجهة هذه الاخطار سواء مع موريتانيا او مالي او  النيجر فان هذا الفراغ يشكل تهديدا له تداعياته.
تهديدات الحرب الالكترونية .
ان خطر الاختراق لنظام المعلوميات له عواقب مأساوية بحكم ان القطاعات الحساسة في الدول المتقدمة تعرضت لهجمات الكترونية سواء بدوافع سياسية او بدوافع مادية…
وعليه فان المجلس الاعلى للامن اليوم امام تحديات أمنية داخلية وخارجية مختلفة، لذا تم انشاء المديرية العامة قي قطاع الدفاع مسؤولة عن أمن المعلومات، وانشاء لجنة الامن الاستراتيجي لنظم المعلومات، حيث انه بالعودة الى الفصل 54 من الدستور فان المجلس الاعلى للامن يختص بثلاث مهام تتجلى في كونه هيئة للتشاور بشان استراتيجية الامن الداخلي والخارجي للبلاد، وانه  مطالب بتدبير حالات الازمات، وأيضا مطالب بتتبع مأسسة ضوابط الحكامة الامنية الجيدة، ويرأس الملك هذا المجلس كما له ان يفوض الرئاسة  لرئيس الحكومة وفق جدول محدد. ذلك ان احداث هذا المجلس والسمو به الى المستوى الدستوري مرده الى الارادة القوية للعهد الجديد بتفعيل حكامة امنية تراعي حقوق الانسان في المجال الامني والمؤسساتي .
وتجدر الاشارة الى ان المجلس الاعلى للامن يتولى مهمة التنسيق بين العديد من المصالح الامنية ومنها : المديرية العامة للامن الوطني  والمديرية العامة للدراسات والمستندات والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وادارة الاستعلامات العامة والدرك الملكي ومصلحة الاستعلامات العامة للقوات المساعدة اضافة الى الاستعلامات العسكرية.
ومن جهة اخرى فان المجلس الاعلى للامن يقوم بجمع المعلومات ودراستها وعرضها على  اصحاب القرار.
كما ان تقييم المخاطر والتهديدات والتعاون الدولي في مجال محاربة الجريمة العبر  وطنية كله يحتاج الى تطوير  حكامة امنية جيدة رهينة بوضع قطيعة مع كل مظاهر المفهوم التقليدي للسلطة وسوء التدبير والاهمال واللامبالات وتجاهل المقاربات التي تشرك المواطن في عملية اتخاذ القرار.
الاعفاءات تصب في التذكير بالمفهوم الجديد للسلطة.
ان المفهوم الجديد للسلطة له ارتباط بالحكامة الجيدة التي اصبحت اساسية في تفعيل جل السياسات العامة والمبنية على اساس الشفافية واحترام حقوق الانسان وتثبيت الخيار الديمقراطي وطنيا ومحليا، والرهان يبقى هو العدالة الاجتماعية وتحقيق الامكان البشري واتاحة الفرصة للاستثمار الناجع للراسمال اللامادي، وايضا ربط الشرطية بحقوق الانسان دون انحراف المستوى الامني عن غاياته.
ان المديرية العامة للامن الوطني أعدت دليلا عمليا لأخلاقيات الشرطة تم نشره من خلال مجلة الشرطة والمجلس يسمح بمشاركة موظفي الشرطة في المنتديات والايام الدراسية والورشات التكوينية بشراكة مع المصالح الوزارية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الوطنية والدولية سواء داخليا او خارجيا.
ان الحكامة الامنية وفي ارتباط بحقوق الانسان تتوقف على التعليم والتكوين والتحسيس لرجال الشرطة بثقافة حقوق الانسان لكون المجتمع الديمقراطي يحترم سيادة القانون وعقلنة استخدام القوة العمومية بما يجعل الامن في خدمة السلم الاجتماعي.
والى جانب المديرية العامة للامن الوطني فان مجموعة متنوعة من اجهزة الامن الاخرى  ظهرت منذ 2004 مثل المجموعة الحضرية للامن مجموعات التدخل السريع والفرق المكلفة بتحرير المرور على الطرق والشرطة الجوية وشرطة الحدود ومصلحة صيانة الاسفار الرسمية والشخصيات ثم سلسلة من المكاتب والكتائب المتخصصة في مكافحة المخدرات والتزييف والتزوير والجرائم المالية الكبرى، ومن جهة اخرى نجد داخل الوزارة الوصية رجال السلطة والقوات المساعدة الخاضعين للسلطة المباشرة للولاة والعمال الذين يساهمون في الاشراف الامني للبلاد.
كما تم احداث مديرية داخل وزارة الداخلية مكلفة بمحاربة الهجرة غير الشرعية من جهة ومن جهة اخرى فان 150000 من الدركيين التابعين لسلطة هيئة الاركان العامة تنقسم مهامهم الى مصالح اقليمية وفرق الدركيين المتنقلين وتشمل مجموعات التدخل وفرقة المضليين الشرفية والدرك الجوي المتعلق بوسائل النقل الجوية والمسؤولة عن حركة النقل والسير . بالاضافة الى وزارات اخرى التي تتوفر على هياكل ذات الدور الامني كالمالية (الجمارك) والفلاحة  والمياه والغابات ومحاربة التصحر والنقل ثم العدل والصحة .
ان الحكامة الامنية تتماشى مع ما قررته الجمعية العامة للامم المتحدة التي اصدرت القرار  134/169 ومضمونه هو انه سيكون لكل دولة مشاركة ضمان الحفاظ على كل سلوك والرقابة الفعالة للقوات العسكرية وشبه العسكرية والامنية من قبل السلطات القائمة بموجب الدستور والمتمتعة بالشرعية الديمقراطية.
وتجمع الاهداف من الحكامة الامنية في ضمان نزاهة وفعالية قطاع العدل  والامن من خلال تقنين القانون الوطني وابراز حدود استخدام القوة الى جانب المسؤولين عن تطبيق القانون .
تعزيز  الشفافية وتطبيق القانون من قبل القطاع الامني وبشكل موحد، وتفعيل اللجان التاديبية الداخلية المكلفة بفتح تحقيقات ضد رجال السلطة او الشرطة المشكوك في سلوكهم.
الحفاظ على الروابط بين الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون والمجتمعات المحلية لتعزيز التعاون بين الجماعة الترابية والقطاع الامني.
تقديم اجابات شاملة عن الاسئلة  المتعلقة بالعدالة والامن لتسوية المنازعات بما يصلح قطاع الامن والعدل وتعزيز دولة القانون وتقوية الاستقرار العام من قبيل تدبير الملفات الامنية الكبرى. والالتزام تجاه المنتظم الدولي وتدبير المظاهرات الاحتجاجية بمقاربة أمنية حكاماتية والعمل بالتدبير الوقائي في المجال الامني.
ان انخراط المغرب في دينامية الاصلاحات والقطع مع ماضي الانتهاكات الاليمة لحقوق الانسان بانشاء هيئة الانصاف والمصالحة التي دعت الى التزام السلطات الامنية والعمومية باحترام حقوق الانسان والانخراط اكثر في المفهوم الجديد للسلطة.
ان الحكامة الامنية ولتحقيق الاهداف الكبرى وتقوية مناعة مواجهة المخاطر المتنوعة تتوقف على التصحيح الدقيق لسلوك المسؤولين وتوفير الامكانيات اللازمة واللوجيستيك الكافي لاستكمال الطرح الحوكمي.
الاعفاءات بداية حكامة مسار الدولة.
بناء على الضغط الدولي والضغط الشعبي وامام التزامات الدولة المدسترة في دستور فاتح يوليوز2011   يتبين  أن هناك علاقات مفقودة بين المواطن والادارة والمؤسسات واعادة تصحيح هذه الروابط فرضت محاسبة المسؤولين عن المؤسسات الوطنية والترابية حيث بات الانصات  لنبض الشارع المغربي والاصغاء لشكايات المواطنين مسالة ضرورية وهذا ما يفرض اعمال حكامة واسعة تلامس كل الالتزامات بحقوق الانسان والمواطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية.
ذلك ان اعفاء اعضاء من الحكومة مرده الى ان هؤلاء أخلوا بالمسؤولية المنوطة بهم بطريقة مباشرة او غير مباشرة والحكومة مسؤولة بشكل تضامني او بشكل قطاعي عن الاعمال المسندة اليها بصريح النصوص القانونية فهي تكون احيانا متهمة ومكلفة بإعمال الحكامة.
كما ان البرلمان باعتبار صفته التمثيلية والاختصاص التشريعي والرقابي للعمل الحكومي ولكونه الضامن لحريات وحقوق الافراد والجماعات والتقصي في ملفات الفساد الكبرى. الا ان محاسبة كل من الحكومة والبرلمان بما فيه المعارضة تبقى امكانية ملكية بدرجة أساسية  حتى يؤديان رسالتهما كاملة لان الفساد في الدولة يرتبط بالحكومة والبرلمان بشكل اساسي وأن الدستور اسند للمؤسسة الملكية مسؤولية ضمان دوام الدولة.
ان الحكامة التي تجر الى المحاسبة وتصحح الأخطاء لا تخالف منطق العمل الدستوري والديمقراطي والتشريعي والتمثيلي والشفافية والتواصل مع المواطنين والتصريح بالممتلكات والانشطة والامتثال للقانون.
لذا فان الحكامة اصبحت تعنى بكل المؤسسات الوطنية والمحلية منذ الخطاب الملكي ل 9 مارس 2011 حيث اضفى طابع الدسترة لمؤسسات حقوقية وادرية وسميت هيئات الحكامة.
ولقد خص المشرع الباب الثاني عشر  بمؤسسات وهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية الجيدة والمستدامة والديمقراطية التشاركية.
امتدت الحكامة الى الشأن الحقوقي وما يزال هذا المجال غير ناضج بما يكفي لان النهوض بالحريات في مواجهة الادارة والسلطة مسألة معقدة رغم الاطار القانوني والمؤسساتي.
ان مسؤولية رعاية الحقوق والحريات اسندها الدستور صراحة الى مؤسسات منها:
المجلس الوطني لحقوق الانسان: وهي مؤسسة تعنى بالحرص على احترام المرجعيات الوطنية والدولية في الدفاع عن حقوق الانسان وستواجه صعوبات عملية لان الممارسات تبقى نسبية وعملية ربطها بالمرجعيات يكون امرا فيه تأويل و تضارب .
مؤسسة الوسيط:  ومهمتها الدفاع عن الحقوق في مواجهة الادارة واشاعة مبادئ العدل والانصاف وقيم التخليق والشفافية في تدبير الادارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس السلطة العمومية.
الهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة كل اشكال التمييز ومهمتها السهر على احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفصل 19 وربطها بباقي المقتضيات الاخرى .
ثم نجد هيئات الحكامة الجيدة  والتقنين وهي:
هيئة الاتصال السمعي البصري:  والتي تعنى باحترام التعبير التعددي لتيارات الراي والفكر، والحق في الوصول الى المعلومة في المجال الاعلامي في ظل مبادى وطنية وقوانين المملكة.
مجلس المنافسة: وهي هيئة مستقلة ومسؤولة عن صيانة شفافية العلاقات الاقتصادية وضبط المنافسة  في الاسواق والتجارة ومحاربة الاحتكار .
الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها:  ومهمتها تتبع وتنفيذ سياسات محاربة الفساد والمساهمة في تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وقيم المواطنة المسؤولة وثقافة المرفق العام.
كما انه هناك هيئات للنهوض بالتنمية البشرية المستدامة والديمقراطية التشاركية وهي:
مجلس التربية والتكوين والبحث العلمي: ويختص بابداء الراي حول السياسات العمومية والقضايا الوطنية.
المجلس الاستشاري للاسرة والطفولة : ويختص بالتتبع لوضعية الاسرة والطفولة والقضايا ذات الصلة .
المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي: ويضطلع بالاستشارة في مجال حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية وتتبع السياسات الشبابية.
بالرغم من دسترة هذه المؤسسات الوطنية المستقلة ومرور  حوالي 7 سنوات على دسترتها فانها تبقى عاجزة عن تفعيل ادوارها اذا لم يتم مساءلة المؤسسات الحكومية والبرلمان والادارات المركزية وبشكل شمولي وتفعيل مسطرة الاعفاء والاحالة على القضاء في حق كل من تقاعس في تأدية المهام المنوطة به رسميا وقانونيا.
كما ان الحكامة تهم ايضا الجماعات الترابية اداريا وسياسيا وامنيا وقطاعيا وجمعويا … هذه الحكامة تبقى مهمة ادارية  وقضائية ومالية .
وتاتي الاعفاءات ضمن سياق شامل يوقد صحوة اصلاحية فعلية تتخطى التعثرات وتوفر الطاقة لمواجهة المخاطر، وتقطع مع من يقاوم الاصلاح بالفساد والافساد كما انها تاتي في خضم استكمال المخططات الوطنية الملتزمة باحترام حقوق الانسان وانشاء مجلس اعلى للأمن هو مؤشر على التوجه نحو ضبط الحكامة الأمنية..ويبقى الرهان على المزيد من القرارات الملكية الناجعة والفاعلة بالنسبة للمؤسسات التي تعمل بالقرب من المؤسسة الملكية وقطع دابر  السلوكات المتهورة و تغيير العقليات الكلاسيكية وغير المبالية بالقانون او التوجيهات الملكية التي تجمع حول حكامة الدولة وتجديد قدراتها والتوجه نحو تنافسية دولية تنجح بوجود دولة قوية ومتينة داخليا قدر الامكان وتعمل بمقاربات الذكاء السيادي الشامل.

اترك تعليقا

أعلمني عن