قياديون في البوليساريو: المغرب حقق انتصارا تــاريخا على البوليساريو

يوسف الدحماني عن موقع يا بلادي

في الوقت الذي تصف فيه جبهة البوليساريو مشاركتها في قمة الاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي، بأنها “انتصار تاريخي” لها، مقابل هزيمة كبيرة للدبلوماسية المغربية، يرى مقربون وقياديون سابقون في الجبهة الانفصالية أن قمة أبيدجان شكلت انتصارا جديدا للدبلوماسية المغربية في مقابل مواصلة تراجع جبهة البوليساريو وحلفائها في القارة السمراء.

ووصفت الأمانة العامة لجبة البوليساريو في بلاغ لها يوم السبت الماضي، مشاركة الجبهة الانفصالية في قمة الاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي التي احتضنتها العاصمة الاقتصادية للكوت ديفوار أبيدجان، بأنها  “انتصار تاريخي”.

واعتبرت جبهة البوليساريو أن مشاركتها في القمة التي انعقدت يومي 29 و30 نونبر المنصرم، “ينبغي أن تكون حافزاً إضافياً للاتحاد الأوروبي للدفع بهذا الحل الديقراطي العادل نحو الأمام” على حد تعبير البلاغ.

وكانت جبهة البوليساريو قد نظمت بالموازاة مع اليوم الختامي للقمة، تجمعا في مخيمات تندوف بمناسبة ما قالت إنه “احتفال بالانتصار الذي حققته القضية الصحراوية على مستوى القمة الإفريقية الأوروبية الخامسة بأبيدجان” .

انتصار كاذب وهزيمة مؤكدة

لكن في مقابل حديث الجبهة الانفصالية عن تحقيقها لـ”انتصار تاريخي” على الدبلوماسية المغربية بعد مشاركتها في قمة الاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي، نشرموقع “المستقبل الصحراوي” المقرب من محمد لمين ولد البوهالي “وزير الدفاع” السابق في الجبهة، مقال عونه بـ “النصر الكاذب يحقق هزيمة مؤكدة”.

وانتقد الموقع “الخطاب الكاذب” الذي “يمارسه نظامنا و قيادتنا و دبلوماسيتنا و أقلام الكذب و شعراء البلاط ، للتغطية على إخفاقاتهم و رفع معنوياتنا ولو مؤقتا وبعدها فليأتي الطوفان”.

وأكد ذات الموقع أن حديث جبهة البوليساريو عن انتصارات وهمية يعود إلى البدايات الأولى لنزاع الصحراء، مرورا بالانسحاب من منطقة الكركرات الحدودية مع موريتانيا، وصولا إلى القمة الأخيرة للاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي.

وأكد موقع “المستقبل الصحراوي” أن ما وصفها بـ”دبلوماسية السيجار الكوبي و الحسابات البنكية و الانتصارات الكاذبة، لم تحقق للشعب الصحراوي اي اهداف او انتصار ملموس، فكانت الاكاذيب و تسويق الوهم و النصر الكاذب، تهدف عمداً او تجاهلا الى اضعاف النفوس”.

مصطفى سلمى: شكرا جلالة الملك لقد خففت معاناة سكان المخيمات

وفي تدوينة له على موقع الفايسبوك سخر القيادي السابق في جبهة البوليساريو مصطفى سلمى ولد سيدي مولود من حديث الجبهة الانفصالية عن تحقيقها “لانتصار تاريخي” في أبيدجان وقال “لم اسمع قط أن هناك من يفتخر بصورة تجمعه مع من يصفه بالعدو، المحتل، الظالم، الغاشم، مغتصب ارضه و مستنزف ثرواتها و منتهك حقوق اهلها. و كنت اعتقد ان الثوار، و حتى غير الثوار، ﻻ يشرفهم التواجد مع اعدائهم تحت سقف واحد، و عادة ما يعبرون عن ذلك باﻻنسحاب العلني كأضعف اﻻيمان”.

وأضاف ولد سلمى الذي أبعدته جبهة البوليساريو قسرا إلى موريتانيا قبل سنوات بسبب تأييده لمبادرة الحكم الذاتي “اعتقد ان ما بدا ﻻنصار الجبهة انه اعتراف مغربي ضمني بكرسي دولتهم اﻻفريقي، لم يكن في الواقع سوى بداية للف حبل المشنقة حول رقبة الجمهورية الصحراوية تمهيدا لسحب الكرسي اﻻفريقي من تحتها”.

وتابع “فلو قرأوا ما بين سطور تصريح الوزير بوريطة لضحكوا قليﻻ و بكوا كثيرا”. وكان وزير الخارجية المغربي قد قال في تصريح لوكالة “إيفي” الإسبانية إن تواجد الجبهة الانفصالية في القمة “غير مرئي” بالنسبة للمغرب، مؤكدا أن الاتجاه العام في القارة الإفريقية يسير في اتجاه سحب الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية”.

وقال ولد سلمى في تدوينة أخرى “تمعنت في الذي حدث و أحدث هذا الذي تسميه الجبهة نصرا تاريخيا و حدثا مفصليا، فلم اجد غير ان ثلة من الصحراويين رأوا جلالة الملك محمد السادس رأي العين و جلسوا غير بعيد منه في قاعة فسيحة في بلد اجنبي.  قلت في نفسي، فلماذا المعاناة و الغربة و اللجوء، و الوطن ارحب من قاعة في ابيدجان و اقرب من ساحل العاج، و ابن عمنا الملك الذي نحتفل بيوم جلوس بعضنا قربه اكرم و اسمح و ارفع شأنا و اعلى مقاما من مضيف قادة البوليساريو الذي استقبلهم في عاصمة بلده على مضض”.

وزاد قائلا “لم نسمع أن وفد جبهة البوليساريو الى قمة ابيدجان قام بأي نشاط دبلوماسي او صحفي. لقد كان نشاطهم الوحيد و الوحيد هو مراقبة ساعاتهم، حتى يصلوا مبكرين لقاعة المؤتمرات و ﻻتفوتهم الصورة التاريخية التي تجمعهم مع جلالة الملك محمد السادس”. وختم تدوينته بتوجيه الشكر للملك محمد السادس قائلا “لقد خففت صورة لكم يوما من عذاب عجائز و شيوخ المخيمات، اذ جعلتهم يفرحون، حتى و ان كنت تسوق لهم كعدو”.

المحجوب السالك: جبهة البوليساريو في وضعية لا تحسد عليها

من جانبه قال المحجوب السالك المنسق العام لخط الشهيد المعارض لقيادة جبهة البوليساريو في حوار أجراه مع موقع “الوئام” الموريتاني، إن وضعية جبهة البوليساريو في “وضعية لا تحسد عليها نتيجة لوضعية الجمود والأفق المظلم”.

لذلك بحسبه تحاول قيادة جبهة البوليساريو “تخدير وخداع أهالينا بالمخيمات عبر انتصارات وهمية، ما تنفك حقيقتها ان تظهر للملإ بأنها مجرد سراب”.

وأضاف أنه رغم مشاركة جبهة البوليساريو تحت يافطة “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، إلا أننا لم نشاهد “لهم لا لقاءات ولا اجتماعات مع الرؤساء المشاركين (…) في وقت شاهدوا بأم اعينهم وعن قرب سمعة الملك المغربي، الذي تسابق معظم الرؤساء لمصافحته والتحدث معه بما فيهم اكبر واقرب حلفائهم، رئيس انغولا وجنوب افريقيا، وهرولة رئيس الوفد الجزائري لمصافحته، وهو يتحدث مع الرئيس الفرنسي ماكرون، وذلك خلق لديهم عقدة انهم في مواجهة دولة بسمعتها، وملك يكن له الجميع الاحترام والتقدير، وقد شاهدوا ذلك بأم اعينهم ومن قريب”.

وأكد ولد السالك الذي يعتبر من مؤسسي جبهة البوليساريو أن المغرب ومنذ انضمامه إلى الاتحاد الإفريقي “وهو يسحب البساط بذكاء ومن دون استعجال من تحت قيادة البوليساريو، مبتدئا بأقرب المساندين والمناصرين للبوليساريو، فبعد نيجيريا وانغولا جاء الدور على جنوب إفريقيا”.

ووصف عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بأنها “ضربة قوية لقيادة البوليساريو، نزعت منها الميدان الذي كانت تستأسد فيه من دون منازع، وتمرر عبره القرارات المعادية للمغرب ولمشروعه في الحل، والمناصرة لأطروحة قيادة البوليساريو، من دون معارضة”.

وأضاف أنه “حتى الدول المساندة لقيادة البوليساريو والجزائر، مثل نيجيريا وغيرها، أصبحت تتحفظ على العديد من الكلمات، مثل الاستعمار المغربي للصحراء الغربية، او المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، وغيرها من العبارات التي كانت تمررها القيادة من دون حسيب ولا رقيب في الإتحاد الإفريقي، طيلة 32 سنة من سياسة الكرسي الشاغر التي كانت تعتمدها المملكة المغربية”.

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz