حرب الأقمار الصناعية تستعر بين المغرب وإسبانيا

أنا الخبر ـ اليوم24

صراع الأقمار الصناعية التجسسية ينطلق بين المغرب وإسبانيا في العمق، رغم محاولة الإسبان إخفاء علانية توجسهم وتخوفهم من التطور العسكري للمغرب في السنوات الخمس الأخيرة، وهو التقدم الذي تُوج بإرسال القمر الصناعي محمد السادس (أ) إلى الفضاء، انطلاقا من قاعدة كورو الفضائية في جزيرة غويانا الفرنسية على متن صاروخ “فيغا: التابع لشركة أريان سبيع، يوم 8 نونبر الماضي. وهو الأمر الذي عجل بإقدام إسبانيا في 22 فبراير المنصرم على إرسال قمر اصطناعي يسمى “باث” ذي أبعاد عسكرية إلى الفضاء.

جزء من هذه الحرب الخفية بين الرباط ومدريد نقلتها صحيفة “الكوفيدينثيال ديجيتال” الإسبانية، القريبة من الاستخبارات العسكرية الإسبانية، إذ حذرت من تحليق القمر الصناعي المغربي محمد السادس (أ) فوق القاعدة الجوية العسكرية بمدريد يوم 17 من هذا الشهر حوالي الساعة الحادية عشرة وسبع دقائق بالتوقيت المغربي، مبرزة، كذلك، أن القمر المغربي التجسسي يحوم فوق الجزيرة الإيبيرية مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم.

تسريب هذه المعطيات الدقيقة إلى صحيفة مقربة من الاستخبارات العسكرية، يؤكد تعقب ومراقبة الإسبان للقمر المغربي، وتوجسهم من الصور التي يلتقطها على مدار الساعة، والتي يرسلها إلى محطة التحكم قرب مطار الرباط- سلا.

رغم اعترافهم بالقفزة المهمة التي حققها المغرب بإرسال قمر عسكري تجسسي ومدني إلى الفضاء، إلا أن الاستخبارات الإسبانية تحاول التقليل من شأنه، إذ أشارت الصحيفة الإسبانية، نقلا عن مصادرها الخاصة، إلى “أن القمر الصناعي الإسباني “باث” متفوق بشكل كبير على نظيره المغربي “محمد السادس (أ)””. وأضافت أن إرسال “باث” إلى الفضاء جعل إسبانيا تلحق بالمغرب في “سباقه الخاص نحو الفضاء”، مبرزة أن القمر المغربي “ضعيف تقنيا، لكنه ظل منذ إرساله إلى الفضاء في نونبر الماضي يمر فوق إسبانيا مرتين إلى ثلاث في اليوم”.

التنافس العسكري

المصدر ذاته أكد أن الجيش الإسباني مدرك لـ”القفزة المهمة التي قام بها المغرب في تسليح جيشه، علاوة على تقدمه في تكنولوجية الفضاء الجوي”. وأبرز أن القمر الذي أرسله المغرب إلى الفضاء يسمح له بـ”تصوير سطح الأرض بتفصيل كبير”.

وأضاف أن هذا التقدم المغربي من المتوقع أن يزداد بعد إرسال القمر الصناعي الثاني “محمد السادس (ب)” إلى الفضاء خلال السنة الجارية، “رغم أن موعد إطلاقه لم يحدد بعد، ولا يستبعد أن يحدث تأخير”، حسب المصدر ذاته.

الصحيفة الإسبانية أكدت هذا الصراع القائم بين إسبانيا والمغرب على المستوى العسكري رغم أنهما حليفان استراتيجيان، في هذا تقول: “رغم أن إسبانيا والمغرب شريكان وحليفان في العديد من القطاعات، مثل محاربة الإرهاب ومراقبة الهجرة السرية، وتميز العلاقات الدبلوماسية الرسمية، إلا أن الحقيقة هي أن هناك تنافسًا يتجلى بشكل خاص في ما يتعلق بإسبانية سبتة ومليلية”، مبرزة أن هذا التنافس يتضح “على الأقل في المسائل العسكرية، كما اعترف بذلك علنا ​​في الأوساط العسكرية”.

وبخصوص القمر الصناعي محمد السادس (أ)، أوضح المصدر أنه يعبر أوربا من شمالها إلى جنوبها، ويطير فوق الجزيرة الإيبيرية مرتين أو ثلاث، كما يحوم فوق المغرب والجزائر. وأكد على أن “محمد السادس (أ)” يعبر إسبانيا في دقيقتين على علو 650 كيلومترا.

ضربة موجعة

التقرير كشف أن إرسال المغرب “محمد السادس (أ)” إلى الفضاء شكل “ضربة قاسية” للجيش الإسباني الذي يشعر أنه متفوق على نظيره المغربي؛ وهو الأمر الذي عجل بإرسال القمر الصناعي “باث” يوم 22 فبراير المنصرم إلى الفضاء. ووفق مصادر عسكرية إسبانية، فإن القمر الصناعي “باث” يدور بالفعل حول الأرض ولكنه لا يزال “غير نشط”، إذ يخضع لسلسلة من الاختبارات والتعديلات قبل أن تستعين به القوات المسلحة الإسبانية بشكل كامل.

المصدر أوضح أن تفوق القمر الإسباني على المغربي، يتجلى في توفره على تكنولوجيا رادار الفتحة الصناعية (SAR) في النطاق X العسكري؛ الشيء يمكنه من التقاط صور فوتوغرافية لسطح الأرض بغض النظر عن الطقس أو ظروف الإضاءة.

في المقابل، “”محمد السادس” عاجز عن القيام بنفس المهام في الليل أو إذا كان هناك ضباب كثيف في الجو”. كما أشار إلى أن “باث” يغطي مساحة 300 ألف كيلومتر مربع، ويلتقط 100 صورة في اليوم؛ في المقابل، “لدى القمر الصناعي المغربي استقلالية ذاتية محدودة أكثر: حيث تسمح له البطاريات بالتقاط صور عالية الدقة لمدة 10 دقائق، مما يجبر النظام على التزود بشحنة كهربائية من خلال الألواح الشمسية. وهي العملية التي تستغرق ساعات”، على حد قول المصدر.

كما أوضح المصدر  ذاته  أن القمر الصناعي الإسباني تبلغ دقته 1 متر وقابلة للوصول إلى 25 سنتيما، في حين تنحصر قدرة القمر المغربي في 70 سنتيما.

loading...

اترك تعليقا

  Subscribe  
أعلمني عن