“إن الجواب ما ترى لا ما تسمع”.. الدق تم

بقلم: جعفر الحر

يحكى أن هارون الرشيد وصله خطاب طويل من ملك الروم، كان هذا الخطاب كثير التهديد والوعيد، والسب والشتم لهارون الرشيد والمسلمين، ويقول فيه أيضاً أني سأفعل وسأُدمر وسأقود جيشاً هائلاً قوياً وسأكتسح أراضيكم.. ولن يقف أمام وجهي أحد حتى أصل إلى الكعبة، فأقضي عليها وأهدمها..، فلما قرأ لهارون الرشيد هذا الخطاب التفت هارون إلى كاتبه، وقال له اكتب خلف الخطاب، حتى أنه لا يريد أن يرسل له خطاباً في ورقة جديدة استحقارا له، “من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم .. إن الجواب ما ترى لا ما تسمع”.

ثلاث كلمات كانت كافية للرد على نباح الكلب، بينما في المغرب اختصرها الفنان المغربي حجيب في كلمتين، “الدق تم”، والأهم من كل هذا فإن الجواب كان على أرض الواقع، سواء فيما قام به هارون الرشيد أو ما حققه الجيش المغربي من طرد لشرذمة قطاع الطرق من معبر الكركرات وتحصين جداره الأمني وسحق كل من تجرأ على الاقتراب من الأراضي المغربية، وآخرهم تحييد مجموعة من المرتزقة بقيادة المدعو “الداه البندير” التي حاولت اختراق الجدار الأمني فكان حماة الوطن في انتظارهم وأجابوهم على طريقة هارون الرشيد، “إن الجواب ما ترى لا ما تسمع”.

 

وعلى شاكلة رسالة كلب الروم نقفور المليئة بالتهديد والوعيد، مادام ليس على السفهاء حرج في الكلام، فقد قاربت البلاغات العسكرية لمرتزقة البوليساريو 150 بلاغا، إضافة لمئات الخطابات التحريضية المليئة بالوعيد والعمليات الوهمية التي يتم تنفيذها في الفضاء الأزرق فقط، وبما أن الكفر ملة واحدة، فإن ربيبتها الجزائر سارت على نفس الدرب في خطابات سياسييها وعسكرييها، وفي نشرات إعلامييها، تهدد وتتوعد “بجيش قوي يكتسح الأرض حتى يصل مكة ويهدم الكعبة”، وحينما يفتضح أمرهم تلجأ للسب والشتم واللعن وهي وسائل الجبناء لدرء خيبتهم، وكلما كان الضرب مؤلما كان النباح مرتفعا.

بينما في المغرب وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود”، فهو ماض في قضاء حوائجه بسرية وكتمان وتوفيق من الله، دون حاجة لإشهار ودعاية لنجاحاته على الأرض، العسكرية منها والدبلوماسة والاقتصادية والاجتماعية، فقد افتتحت دولة السنغال قنصليتها في مدينة الداخلة لتكون بذلك الدولة 21 التي تفتتح قنصلية لها بالأقاليم الجنوبية المغربية، وما يزال جيشنا الوطني مرابطا على الحدود يحمى الأراضي المغربية من الأعداء، بينما تسير جملة التلقيح بنجاح وفق الخطة المرسومة رغم السباق الدولي المحموم حول اللقاحات.

المهم الدق والسكات..

قد يعجبك ايضا
تحميل...