Analkhabar
جريدة إلكترونية مغربية - تهتم بأخبار المغرب والعالم

علماء.. 78 سنة تفصلنا عن غرق دول ومدن بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر

أنا الخبر ـ متابعة

لا تفصلنا عن بدء البشرية حصد ما زرعته من بذور الدمار من خلال انبعاثات غازات الاحتباس الحراري سوى قرابة 78 سنة من الآن. وستكون تلك النتائج بداية فوضى عالمية عنوانها الوحيد “البحر يغرقنا”.

ورغم الاستعدادات التي بدأتها بعض الدول لحماية شواطئها، بالاستثمار في البنية التحتية المناسبة، من غزو صامت لمياه البحر الصاعدة والتي لا يرصدها حركتها سوى العلماء بأجهزتهم المتطورة، فإن الأمر يتعلق بمرحلة أولى يقدر عدد المهددين فيها بحوالي 250 مليون شخص عبر العالم، فيما التهديد سيستمر ما دامت أسبابه مستمرة، وتكون الدول النامية غير القادرة على الاستثمار في بنية تحتية مناسبة تحمي شواطئها هي أولى الضحايا.

ووفقا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي “إن أو إيه إيه” (NOAA) فقد تضاعف المعدل السنوي لارتفاع مستوى سطح البحر في القرن الـ20 من 1.4 ملم سنويا عام 2006 إلى 3.6 مليمترات عام 2015، حسب الجزيرة نت.

وحسب نفس المصدر، تتوقع “إن أو إيه إيه” أن مستويات سطح البحر سترتفع على الأرجح بمقدار 0.3 متر فوق المستويات التي شوهدت في عام 2000 بحلول بداية القرن المقبل، فيما تقدر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة “آي بي سي سي” (IPCC) أنها سترتفع بمقدار يتراوح بين 40 و63 سنتيمترا بحلول عام 2100.

وفي حال ارتفاع مستوى سطح البحر إلى هذا الحد فقد يتسبب ذلك بحدوث فوضى في جميع أنحاء العالم.

وحسب دراسة نشرت عام 2019 في دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” (Nature Communications)، فإن ما يصل إلى 250 مليون شخص عبر جميع القارات يمكن أن يتأثروا بشكل مباشر بحلول عام 2100

بلدان مهددة بالاختفاء

قال جيرد ماسيلينك الأستاذ في الجيومورفولوجيا الساحلية بجامعة بليموث في المملكة المتحدة لموقع “لايف ساينس” (Live Science) “إن اختفاء المدن أو البلدان يعتمد على ما إذا كنا كبشر نفعل شيئا لمواجهة هذا التهديد”.

وأضاف أن “معظم هولندا تحت مستوى سطح البحر بالفعل ولكنها لا تختفي، لأن الهولنديين يبنون ويحافظون على دفاعاتهم الساحلية”.

ووفقا لاتحاد العلماء المعنيين (Union of Concerned Scientists)، ستفقد جزر المالديف -التي تتكون من 1200 جزيرة مرجانية صغيرة ويقطنها حوالي 540 ألف شخص- حوالي 77% من مساحة أراضيها بحلول عام 2100 في حال ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 45 سنتيمترا فقط، وذلك لأنها ترتفع بمتوسط متر واحد فقط عن سطح البحر.

وتعتبر دولة كيريباتي -وهي جزيرة صغيرة تقع في قلب المحيط الهادي ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 120 ألف نسمة- ذات متوسط ارتفاع منخفض للغاية يقدر بـ1.8 متر فوق مستوى سطح البحر، وهكذا ستفقد كيريباتي ثلثي أراضيها إذا ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 90 سنتيمترا.

ومن المرجح أن يتأثر كل من يعيش على جزيرة في المحيط الهادي بشدة من ارتفاع مستوى سطح البحر.

ووفق شبكة العلوم والتنمية (SciDev.net)، قد يحتاج ما يقارب 3 ملايين من سكان جزر المحيط الهادي ممن يعيشون على بعد 10 كلم من الساحل إلى الانتقال قبل نهاية القرن الراهن.

وقد ذكرت دراسة نشرت عام 2016 في دورية “إنفايرومنتال ريسيرش ليترز” (Environmental Research Letters) أن ارتفاع مستوى سطح البحر قد تسبب بالفعل في اختفاء ما لا يقل عن 5 جزر “مرجانية نباتية”، إضافة إلى 6 جزر أخرى تعاني من ركود ساحلي حاد.

ووفقا لمشروع “لايف أدابتيت” (Life Adaptate) الممول من الاتحاد الأوروبي، سيتأثر معظم السكان في الصين بتغير مستوى سطح البحر، إذ يعيش 43 مليون شخص في مواقع ساحلية غير مستقرة، وتليها بنغلاديش حيث سيتعرض 32 مليون شخص للخطر بحلول عام 2100، ومن ثم الهند مع ما يقارب 27 مليون شخص مهددين بالغرق.

وهكذا يمكن القول إن الملايين من البشر سيتأثرون بعواقب ارتفاع مستوى سطح البحر بشكل مباشر بحلول نهاية القرن، لكن يبدو من غير المحتمل أن تختفي أي دولة تماما حتى تلك ذات الارتفاعات المنخفضة للغاية.

المدن الساحلية المهددة بالغرق

تعد جاكرتا عاصمة إندونيسيا واحدة من أوضح الأمثلة على ارتفاع منسوب مياه البحر الذي يسبب صعوبات كبيرة في العالم.

ووفقا لموقع “إيرث دوت أورغ” (Earth.org) -وهي منظمة بيئية غير ربحية مقرها في هونغ كونغ- فقد حازت جاكرتا -التي يقطنها حوالي 10 ملايين نسمة- على لقب “أسرع المدن غرقا في العالم” من قبل هيئة الإذاعة البريطانية، إذ إنها تغرق بمقدار 5 إلى 10 سنتيمترات كل عام بسبب “الصرف المفرط للمياه الجوفية”.

ووفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، يمكن أن يكون جزء كبير من جاكرتا تحت الماء بحلول عام 2050، وبحلول عام 2100 يمكن أن تغرق كل من داكا في بنغلاديش (22.4 مليون نسمة)، ولاغوس في نيجيريا (15.3 مليون نسمة)، وبانكوك في تايلند (9 ملايين نسمة) بالكامل، أو أن مساحات شاسعة من الأرض ستكون مغمورة بالمياه وغير صالحة للاستعمال.

واستنادا إلى التوقعات الأخيرة قد تواجه العديد من المدن الأميركية مشكلات خطيرة بحلول عام 2050، ومن المحتمل أن تصبح مساحات شاسعة من الأراضي غير صالحة للعيش.

ووفقا لبحث أجرته مؤسسة المناخ المركزي (Climate Central s Research)، تعتبر مدينة نيويورك الأكثر عرضة للخطر، ويذكر التقرير أنه بحلول عام 2050 سيعيش ما يقارب نصف مليون نسمة من سكان نيويورك على “أرض مهددة”

كما أشار التقرير إلى أن 36 من أصل 50 مدينة في الولايات المتحدة المصنفة من بين المدن الأكثر عرضة للفيضانات الساحلية تقع في ولاية فلوريدا.

هل يمكن إنقاذ المدن المهددة بالغرق؟

قد تتمكن البلدان التي تستثمر في البنية التحتية مثل هولندا من تجنب بعض آثار الفيضانات، لكن بعض الاستثمارات مثل تلك المقترحة في فلوريدا لا يمكن تطبيقها في كل مكان.

وتعتبر إجراءات استعادة غابات المانغروف وتوسيع الشعاب المرجانية التي اقترحتها منظمة الحفاظ على الطبيعة (The Nature Conservancy) قابلة للتطبيق في مناطق مناخية محددة فقط، إضافة إلى كونها ذات تكلفة عالية جدا.

ووفقا لصحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times)، فقد أعلن المسؤولون في مقاطعة ميامي ديد بولاية فلوريدا مؤخرا عن إستراتيجية تشمل “رفع المنازل والطرق”، بالإضافة إلى إنشاء مساحة مفتوحة تسمح بحدوث الفيضانات دون الإضرار بالبنية التحتية.

وفي حين أن الولايات المتحدة قد تكون قادرة على الاستثمار في مشاريع حماية السواحل ولديها القدرة على التعلم من خلال التجربة والخطأ فإن معظم الدول النامية لا تستطيع ذلك.

وقال ماسيلينك “تعتبر بنغلاديش غير محظوظة مقارنة بدول مثل هولندا والولايات المتحدة من حيث امتلاك النفوذ المالي لتنفيذ مثل هذه المشاريع”.

وأضاف “قد تكون الدولة ذات ارتفاع منخفض عن مستوى سطح البحر ولكنها مزدهرة ومستقرة سياسيا، وهو الأمر الذي يضمن سلامتها واستمراريتها لعقود قادمة، لكنها لن تكون قادرة على الصمود أمام البحر إذا كانت فقيرة وغير مستقرة”

وهكذا يمكن القول إن العامل الرئيسي في تحديد ما إذا كانت مدينة ما ستختفي ليس بالضرورة معدل ارتفاع مستوى سطح البحر، ولكنه يرتبط بشكل رئيسي بقدرتها على معالجة المشكلة وتطوير دفاعات طويلة الأجل

وقال ماسيلينك “يصعب التنبؤ بما سيؤول إليه حال كوكبنا بعد 100 عام، فإضافة إلى المعدل غير المؤكد لارتفاع مستوى سطح البحر -الذي يعتمد بشدة على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري- فإن العامل الرئيسي هو الإجراءات والخطط التي تنوي الدول والمجتمع تطبيقها للتخفيف من ارتفاع مستوى سطح البحر”.

آخر الأخبار سياسة اقتصاد رياضة طقس وبيئة أنشظة ملكية سلطة ومجتمع خارج الحدود حوادث فن ومشاهير مختارات منوعات
الرئيسية أخبار عاجلة الشاشة مباريات