Analkhabar
جريدة إلكترونية مغربية - تهتم بأخبار المغرب والعالم

الإسبان يرسمون سيناريوهات.. توقعات بـ”غزو” المغرب لسبتة ومليلية ومخاوف من “هُجوم هَجين”

أنا الخبر ـ متابعة 

الإسبان يرسمون سيناريوهات “ما بعد الصحراء”…. توقعات بـ”غزو” المغرب لسبتة ومليلية ومخاوف من “هُجوم هَجين”وفي التفاصيل لم يسبق أن سادت قناعةٌ لدى الرأي العام الإسباني باقتراب المغرب من حسم قضية الصحراء لصالحه أكثر من تلك التي تنتشر اليوم، والتي دفعت الكثير من السياسيين والإعلاميين والعسكريين إلى الاعتقاد بأن إعلان الرباط ضم كل الأقاليم الجنوبية بشكل نهائي وبمُباركة من المنتظم الدولي ليست إلا مسألة وقت فقط، وستكون مدريد من بين العواصم التي ستُبارك ذلك خاصة بعد الرسالة الأخيرة من رئيس وزرائها بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس والتي أعلن من خلالها دعم بلاده لمقترح الحكم الذاتي.

لكن قيام سانشيز بهذه الخطوة دون الحصول على أي “ضمانات” من طرف المغرب بخصوص سبتة ومليلية التي أعادت الرباط في الشهور الماضية الحديث عن كونها تعتبرهما مُحتلتين، جعل الكثيرين يتوقعون أن يلتفت المغرب إلى المدينتين مجددا في المستقبل بمجرد إغلاق ملف الصحراء، لدرجة أن موقعا إسبانيا متخصصا في الشؤون العسكرية رسم سيناريوهات للتحرك العسكري المغربي المحتمل لضمهما بالقوة.

مليلية.. خطة التأمين “الخارجي”

ويخشى تقرير موقع “إينفو ديفينسا” من أن ينتج عن حسم ملف الصحراء مستقبلا إعادة توزيع عناصر الجيش المغربي بعد نقل عدد كبير من الأفراد والمعدات من الجدار الأمني البالغ طوله 2700 كيلومتر، وهو ما يعني احتمال إعادة نشرهم على حدود سبتة ومليلية، وهنا يكمن الخطر على المدينة المجاورة لإقليم الناظور، إذ تختلف عن شقيقتها المجاورة لإقليم المضيق الفنيدق بكونها ليست شبه جزيرة يمكن فصلها عن قارة إفريقيا، بل بمدينة تقع على بعد أكثر من 170 كيلومترا من إسبانيا وحدودها مع المغرب عبارة عن هلال عريض تحيط بها “واحدة من أكثر الأماكن تهميشا بالمغرب”، حسب توصيف الموقع.

وستكون التضاريس من بين العقبات الكبيرة التي تواجه الجيش الإسباني “لحماية المدينة”، بالإضافة إلى أن الأمر لا يتعلق بالمدينة فقط، بل أيضا بالجزر المحيط بها، انطلاقا من ذلك، يبدو القرار العسكري الأنجع لمواجهة أي محاولة لضمها من طرف المغرب هو محاولة تأمينها “من خارج حدودها” إلى حين وصول التعزيزات من إسبانيا، لأن الجيش إذا ما انتظر إلى أن يتم الهجوم المغربي فسيكون الأوان قد فات، لكن مشكلة هذا الخيار هي أنه “غير سليم سياسيا ما لم تؤد الدبلوماسية وظيفتها”، وفق التقرير.

وتعليقا على ذلك يقول الجنرال الإسباني خيسوس أرغوموسا أن الدفاع عن مليلية ضد هجوم عسكري تقليدي يتطلب “عملا دبلوماسيا دوليا شاقا”، مبرزا أن خروج القوات الإسبانية من المدينة للدفاع عنها خارج حدودها “لا يمكن القيام به بأي شكل من الأشكال لأن الهدف منه سيكون هو التصدي لهجوم لم يحدث، وهذا أمر حساس للغاية”، في حين يرى الجنرال سالفادور سانشيز تابيا أن “الدفاع عن مليلية يتطلب، في المقام الأول، عملا استخباراتيا قادرا على توقع الهجوم، وثانيا، عملا ديبلوماسيا قادرا على جعل الرأي العام الدولي يرى أن إسبانيا كانت محتاجة للرد عليه”.

ترقب لسيناريو المسيرة الخضراء

لكن رغم ذلك، يرى التقرير أن مدينة مليلية تتمتع بحماية عسكرية جديدة، ويمكن للجيش الإسباني أن يحميها من أي هجوم تقليدي محتمل، مبرزا أن وحداته هناك تتوفر على مدافع “هاوتزر” 105 و115 ذاتية الحركة، إلى جانب بطارية من طراز 35 ميليمترا مضادة للطائرات، ومنظومة من صواريخ “ميسترال”، كما أن القوات البرية تتوفر على حوالي 12 دبابة قتالية رئيسية من نوع “ليوبارد” وعلى 10 إلى 12 مركبة عسكرية من نوع “بيزارو”، الأمر الذي سيُمكنها من إنشاء محيط دفاعي حول المدينة.

أما على المستويين الجوي والبحري فإن المدينة تتوفر على قيادة محلية وعلى البنى التحتية اللازمة، لكن مشكلتها هي عدم التوفر على طائرات أو سفن عسكرية دائمة، وبالإضافة إلى ذلك فإن الوحدات العسكرية الموجودة بها مطالبة أيضا بحماية الجزر الصخور المحيطة بها وفي مقدمتها الجزر الجعفرية، ويركز التقرير على أن مليلية تتوفر أيضا على خطوط إمداد مباشرة من إسبانيا يتم تزويد الجنود عبره، عن طريق خط مروحيات، بما يحتاجونه من مؤن ومياه ووقود، خالصا إلى أن الجيش الإسباني يستطيع أن يضمن التفوق الجوي على نظيره المغربي هناك.

ولكن المشكلة الأكبر، وفق السيناريوهات التي يطرحها الموقع تكمن في أن “الهجوم” المغربي المحتمل على مليلية قد لا يكون عسكريا صرفا، بل قد يكون “هجينا” أي قد يشمل التقدم العسكري من جهة والمدني أو الشعبي من جهة أخرى، مستحضرا سيناريو المسيرة الخضراء سنة 1976 الذي انتهى بالسيطرة العملية للمغرب على الصحراء التي كانت بدورها واقعة تحت السيادة الإسبانية، وهو الأمر الذي لا يتطلب فقط استعدادا من القوات المسلحة، ولكن أيضا فطنة دبلوماسية.

سبتة والهجوم الهجين

أما في مدينة سبتة، فإن أول ما يخشاه التقرير أيضا هو إعادة تمركز القوات المغربية إذا ما جرى نقلها من الجدار الأمني في الصحراء، لأنه، ووفق تعبير الجنرال سانشيز تابيا، “عندما تكون لديك أداة عسكرية مثل هذه، فيجب عليك أن تمنحها مهمة”، ومن بين المهام التي يُخشى أن توكل إليها وهي التي اعتادت على مواجهة تهديدات مسلحي “البوليساريو” لعقود، هي “اختبار الحدود الإسبانية”، في ظل أن سبتة، كما مليلية، لا تزال خارج حماية حلف “النيتو”.

ومن الناحية الجغرافية، يرى التقرير أن موقع سبتة أفضل بكثير من مليلية، كون الأمر يتعلق بشبه جزيرة “مغلقة تماما أمام بقية القارة الإفريقية”، وذلك بسبب تضاريسها التي منحت امتيازا للقوات الإسبانية، لذلك فإنها “مستعدة للدفاع عن نفسها أمام أي هجوم تقليدي، لكنها أيضا تظل غير محمية من “الهجوم الهجين”، إذ من بين السيناريوهات المطروحة هي أن يتحرك عدد كبير من المدنيين المغاربة إلى المدينة للمطالبة بها، ما سيعني ضرورة الاستعانة بالقوة الدبلوماسية أيضا.

ويبدو هذا السيناريو الثاني أقرب للتحقق من احتمال قيام المغرب بهجوم عسكري مباشر، لذلك فإن التقرير يرى أن هناك تهديدا حقيقيا للمدينة، ويرى أن خطر اقتحامها بالفعل ليس كبيرا إذا ما تعلق الأمر بهجوم تقليدي، لكن في حالة الهجوم الهجين فإن التنبؤ بما يمكن حدوثه سيكون أصعب، وفي هذه الحالة فقد لا يكون الأمر بالضرورة صادرا عن مواطنين مغاربة، بل قد يرفع المغرب يده مرة أخرى عن المهاجرين غير النظاميين، وسيكونون من دول إفريقيا جنوب الصحراء هذه المرة، لدرجة أن الجنرال سانشيز تابيا لا يستبعد أن يكون ما حدث في ماي الماضي “بروفة” لما هو آت.

قضية “سيادة وطنية”

أما في حالة المواجهة العسكرية المباشرة، فإن الموقع المتخصص في الشأن العسكري يرى أن “سبتة مدينة مستعدة جيدا”، إذ تتوزع خلف أسوارها 10 دبابات قتالية من نوع “ليوبارد” إلى جانب العشرات من المركبات المدرعة من نوع “بيزارو”، بالإضافة 4 مدافع “هاوتزر” ذاتية الحركة وبطارية مضادة للهجمات الجوية من عيار 35 ميليمترا ومنظومة صواريخ ميسترال.

وما يميز سبتة عن مدينة مليلية عسكريا، هي أنها أيضا أكثر استعدادا من حيث القوات البحرية، إذ تتوفر على سفينة عسكرية وزورق للدوريات، كما أنها مستعدة للتزود بصوارخ “هوك” التي يمكن أن تأتي إليها من القاعدة العسكرية “سان روكي” في قادش، وهي صواريخ يبلغ مداها 40 كيلومترا من شأنها أن تعطي للقوات العسكرية الإسبانية الموجودة هناك إمكانية كبيرة للدفاع عن المدينة من أي “غزو” مغربي محتمل.

لكن رغم ذلك، ورغم التأكيد على القدرات الكبيرة للقيادات العسكرية هناك والتدريبات المتقدمة التي خضع لها الجنود، فإن التقرير يرى أن كل ذلك سيكون كافيا فقط لصد الهجوم في بدايته، وستكون على تلك القوات الصمود إلى حين تعزيزها بقوات أخرى آتية من إسبانيا مباشرة، ولذلك يرى الجنرال خيسوس أرغوموسا أن الدفاع عن المدن الحاصلة عن حكم ذاتي “ليس قضية محلية أو مشكلة إقليمية، بل يتعلق بالسيادة الوطنية الإسبانية”.

المصدر: الصحيفة 

آخر الأخبار سياسة اقتصاد رياضة طقس وبيئة أنشظة ملكية سلطة ومجتمع خارج الحدود حوادث فن ومشاهير مختارات منوعات
الرئيسية أخبار عاجلة الشاشة مباريات