الشباب والقانون والسلم الاجتماعي منذ بداية محاولة تحديث العلاقة

بقلم: الدكتور احمد درداري

منذ بداية محاولة تحديث العلاقة بين الانسان والقيم المكتسبة في تخط تام لقانون الطبيعة والقوانين السماوية لم يتسنى لحد الان ترسيخ الايمان بالقانون لدى البشر لكونه أحمق وأعمى ولا يخدم المشاعر بل يتعب في تحقيق المآرب ويمزق الثقة بسبب كثرة المساطر و هو مصدر للاكتئاب والكثير من الأمراض النفسية لأنه كالقطار يسير على السكة ولا يتأقلم مع كل التضاريس الحياتية .. وارتبطت الدول بالقانون لفرض النظام لكن سلبيات كثيرة نتجت عن سوء تطبيقه … واليوم يعيش الافراد حالة الرفض للامتثال للقانون فظهرت حالات الغضب التي تعكس رفض الواقع الذي لا يضمن الكرامة والمكان الحقيقي للفرد .. وكلما ازداد الضغط بالقانون ازداد معه الضغط الاقتصادي والاجتماعي وازداد معه الرفض للامتثال للاوامر وأعطى الغضب في أبشع مظاهره يصل الى الانتحار وحرق الذات وذلك منذ حادث البوعزيزي بتونس 2011 . ان الضغط الذي يمارسه الغرب من أجل دمقرطة المجتمعات التقليدية والدفع بها الى تغيير وتحديث نمط عيشها وجعلها تابعة للعولمة في غياب تام لدور العلماء والمنظرين والمحللين لتبعات اية خطوة اصلاحية ..

كل هذا يعطي آثار جانبية لا تنسجم مع هوية المجتمع العقدية والثقافية … ان الحالة التي تعرفها المجتمعات العربية وصلت اليوم درجة الاكتئاب و اللاثقة وكل أشكال الرفض دون التمييز بين الادلة المقنعة وغير المقنعة لبذل المزيد من الصبر ودون الايمان بالحلول الا نسبيا مما يفرض اتخاذ التدابير الآتية.

بما ان الانسان له ارتباط ميكانيكي بمؤسسات اجتماعية من قبيل المدرسة والمستشفى والادارة والمجلس المنتخب ومرافق عمومية …. فان حسن استقبال المواطنين دون تكلف او اظهار ان ذلك فوق الواجب وفضل من أي مسؤول لا يمكن اغفاله بالمرة.

وبحكم أن المساءلة او ربط المسؤولية بالمحاسبة هو مبدأ قانوني فان الابقاء على أي مسؤول فاسد سيكون له ردود أفعال سلبية على المؤسسة وعلى المسؤولين … وأن انهاء الفساد ممكن أما انهاء الاحتجاج يبقى امرا مستحيلا. ولكون فعالية العلم هي الاقوى في العالم فان التقارب بين مختلف المفكرين لصيانة وحدة المبادئ هي مسؤولية يتحملها كل من يعلم او يؤطر او يفتي او يسوس في الناس ولا يقبل وجود أقصى اليمين وأقصى اليسار … بل لابد من الاعتدال الذي يضمن البقاء للجميع بينما الخروج عن حدود التعايش فسيكون له مساس بأمن العلاقات … لا يمكن اعتبار الحياة العامة غابة ينتصر فيها القوي بل لابد من الحفاظ على التوازن بين المصلحة الفردية والمصلحة العامة وضرورة ربط الحقوق بالواجبات .

ان العدد الكبير للشباب اليوم يحتاج الى صناعة نهضة شاملة للاستفادة من طاقتهم الايجابية بدلا من استعمالها معول هدم او بشكل سلبي . ان التعامل بلغة القانون والاوامر بشكل مبيت من قبل ممثلي المواطنين او المؤسسات مع مطالبهم ستكون مرفوضة لأنه اذا كان هناك من يتقن الهروب من القيام بالواجب فان هناك من يتقن الوقوف في الحناجر . ان معادلات القانون والانسان والمصلحة قد تعطي كرامة وحياة وهذا هو الاصل واما العكس .. وكلما طورت الدول انظمتها الاجتماعية والاقتصادية الا وتحقق السلم الاجتماعي

loading...
  Subscribe  
أعلمني عن