سابقة بالمغرب.. بسبب العنف ضد الرجال.. هذا ما تعتزم الدولة القيام به

في سابقة من نوعها، ستقيس المندوبية السامية للتخطيط مستوى انتشار العنف ضد الرجال في المغرب، بعدما كان البحث الوطني الذي قامت به سنة 2009، على غرار باقي البحوث والدراسات التي أنجزت في هذا المجال، مقتصرا فقط على قياس مستوى العنف الممارَس ضد النساء.

وعلمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصادرها أن “البحث الوطني حول وقائع الحياة لدى النساء والرجال 2019″، الذي يُرتقب أن ينطلق إنجازه أواسط شهر فبراير ويستمر إلى غاية شهر ماي، سيشمل ثلاثة آلاف رجل، واثنيْ عشر ألف امرأة، في مختلف مناطق المغرب.

وخضعت أطر المندوبية السامية للتخطيط التي ستشرف على إنجاز البحث الميداني حول وقائع الحياة لدى النساء والرجال في المغرب لتكوين مكثف، وسيكون البحث متميزا عن سابقه الذي أجري سنة 2009 بعدد من الخصائص، أهمها أنه سيجرى بمساهمة متطوعات ومتطوعين من جمعيات المجتمع المدني.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها هسبريس، فإن المندوبية السامية للتخطيط راعَتْ مسألة سيكولوجية الرجال الذين سيشملهم البحث؛ إذ سيتولّى أخذ المعلومات منهم رجال، وليس نساء، “لأن الرجل قد يجد حرجا في الإفصاح عما إذا كان قد تعرض للعنف من طرف المرأة”، يقول مصدر الجريدة.

وبخلاف البحث الوطني الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2009، الذي كانت مجموعات الباحثين التي أنجزته تتكوّن كلها من النساء، فإن البحث الوطني المقبل سيتشكل من مجموعات تتكون من مراقبٍ رجل وباحثتين امرأتين، وستتكلف الباحثات باستجواب النساء، في حين سيتولى المراقبون الذكور استجواب الرجال.

وسيركّز البحث في الشق المتعلق بالعنف على ثلاثة أنواع من العنف؛ الأول يتعلق بالأشكال المختلفة من سوء المعاملة والعنف الممارس من طرف رجال ونساء قد يكونون من الأقارب، والنوع الثاني يتعلق بالعنف الممارَس في مكان العمل والدراسة أو في الأماكن العامة.

ويهدف البحث، في هذا المستوى، إلى تسليط الضوء على مختلف الجوانب المرتبطة بظروف عمل النساء وعلى طبيعة ما قد يتعرضن له من مضايقات في مجال العمل أو أثناء البحث عنه، على اعتبار أن النساء يكُنّ عرضة لأنواع من العنف المادي والمعنوي أثناء خروجهن إلى العمل أو أثناء البحث عنه.

أما النوع الثالث من العنف الذي ستنكب باحثات وباحثو المندوبية السامية للتخطيط بمعية متطوعي الجمعيات على استجلائه، فيتعلق بالعنف الإلكتروني، وهو من مستجدّات البحث الوطني الجديد، حيث ستُطرح على المبحوثات جملة من الأسئلة من قبيل هل توصّلن عبر مختلف التطبيقات الإلكترونية برسائل ترهيبية أو تهديدية؟ وهل توبعن بطريقة غير لائقة في مواقع التواصل الاجتماعي أو توصلن برسائل خاصة ذات محتوى جنسي؟

البحث الوطني الذي تعتزم المندوبية السامية للتخطيط إجراءه لا يقتصر فقط على قياس مؤشر العنف ضد النساء والرجال في المغرب، بل يهدف إلى رصد معلومات حول العلاقات الزوجية، والحالة الصحية للأزواج، والمعلومات الخاصة بالصحة الإنجابية… عبر استمارة ضخمة مكونة من أزيد من مائة وخمسين صفحة تضم عشرات الأسئلة.

loading...
  Subscribe  
أعلمني عن