شيعة مغاربة يدعمون الرباط في “أزمتها الصامتة” مع العربية السعودية

فتور جديد في العلاقات بين الرياض والرباط هذهِ المرّة يبدو أن بَواعثه مرتبطة بقضيّة الصحراء المغربية؛ ذلكَ أنَّ السعودية اختارت اللّعبَ على الوَترِ الحسّاسِ، خاصةً بعدَ حديث عن “حربٍ ديبلوماسية مُضْمَرة بينَ البلدين” منذ أشهر، لينْتهي الأمرُ بـ”قرار استدعاء السفير المغربي من الرياض وإعلان الرباط الانسحابَ من الحربِ اليمنية”، وفق المتتبعين.

ولا وجودَ لأيّ تصريحٍ رسْمي مغربي بشأنِ هذه الأزمة الجديدة التي يرى البعض أنها “مؤشّر على تردّي العلاقات المغربية السعودية”، باستثناء تصريح مقتضب لوزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أوردَ فيه أنَّ “خبر استدعاء السفير غير مضبوط ولا أساس له من الصحة ولم يصدر عن مسؤول”، وهو ما دفعَ نشطاء مغاربة يعتنقون المذهب الشيعي إلى استباقِ الموقف الرّسمي بإعلانهم “مساندة الرباط في أيِّ تحرك مقبلٍ” يهمُّ واقعَ العلاقات بينَ المملكتين.

وفي السّابق كانت العلاقات بين المغرب والسعودية تشُوبها بعضُ الغيوم، تبقى مجرّد “سحابات عابرة”، لتعود من جديد إلى مسارها الطبيعي بـ”سماء صافية”، لكن اليومَ، بإثارة انسحاب الرباط من التحالف العسكري الذي تقوده الرياض في اليمن واستدعاء السفير للتشاور، ومع خرجة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي على قناة “الجزيرة”، فإنَّ “التوتر بين البلدين قد تجاوزَ بُعده الإعلامي ليشملَ أبعاداً أكبر وأعقد”.

ويرى عبد الرحمان الشكراني، ناشط شيعي مغربي، أنَّ “العلاقات المغربية السعودية ستعرفُ مزيدا من الفتور لأن المغرب لن يساوم هذه المرة على وحدته الترابية، ولن يقبل أن تدخل قضية الصحراء في حسابات لعبة الشرق الأوسط”، مشيراً إلى أنَّ “السعودية تعتقد أنها تدافع عن العالم السني، وترى أنها رائدتهُ وحاملة لوائه وصمّام أمانه، وبالتالي لا يمكنُ لأي دولة أن تتصرّفَ باستقلالية في قرارتها الخارجية”.

وقال رئيس جمعية “رساليون تقدميون”، المحظورة في المغرب، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إن “المغرب لنْ يقبلَ أبداً المساسَ بوحدته الترابية التي تعتبرها الرباط من الملفات الكبرى”، مبرزاً أن “المغرب يرفضُ منطق الاملاءات ولعب دور هامشي، خصوصا وأنه تورّط سابقا في قطع علاقاته مع جمهورية إيران الإسلامية بدعاوى وهمية، وضاعت عليه فرصة مد الجسور مع النصف الثاني في العالم الإسلامي بغاية تبوؤ المكانة الدينية اللائقة به”، وفق تعبيره.

وأشارَ المتحدث ذاتهُ إلى أنَّ “المغرب قد أثبت اليوم أنه لا يساوم على وحدته الترابية من أي دولة؛ مهما كانَ موقعها”. ويرى أن “السعودية ستضطرُّ للتراجع خطوة مع ممارسة الضغط الناعم”، متوقعاً توقيع هدنة بين الطرفين، لأن أمريكا لن تقبل في هذا الظرف الزمني الهام، وهي مقبلة على مؤتمر وارسو ضد إيران، أن يتخاصم حلفاؤها”.

وبشأنِ انسحابِ المغرب من “تحالف اليمن”، قال الشكراني إنه “نهائي وتحصيل حاصل؛ لأن الكل سينفض عن طاولة اليمن، بما فيه أمريكا، بعد تدخل الأمم المتحدة في القضية”، على حد تعبيره.

وكانَ وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، رفضَ التعليق على أنباء حول لجوء الرباط إلى “سحب السفراء”، وقال، في تصريح خص به وكالة “سبوتنيك” الروسية، قبالة صمت تجاه المنابر الوطنية، إن “المغرب لديه قنوات خاصة لإعلان مثل هذه القرارات”.

وكانت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية قد أعلنت أن المملكة المغربية انسحبت من التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين في اليمن، وأضاف المصدر أن الرباط استدعت سفيرها في المملكة العربية السعودية بغية “إجراء مشاورات”.

  Subscribe  
أعلمني عن