مستنقعات الويب المغربي

لا شك ان المتتبع الكريم للشأن المغربي خاصة لاحظ في الآونة الأخيرة ظهور كائنات حية لا يمكن تصنيفها لا من ضمن الفقريات او الثدييات او الزواحف، هذه الكائنات التي تقتات على اعراض الناس وعلى فضائحهم. هؤلاء الذي لا يتوفرون على أدني مراتب المهنية ولا على اي ذرة وعي بما يفعلونه وإنما هدفهم الوحيد هو الربح المادي ولو على حساب اعز ما يملكون.

وانت تتجول داخل اليوتيوب المغربي لا يمكن الا ان تلاحظ اعداد الفيديوهات التي ينشرها هؤلاء الاغبياء ان صح التعبير، هذه الفيديوهات التي لا يمكن الا ان تلخص المستوى الثقافي والوعي لدى المغاربة، سيقول قائل لماذا قمت بالحكم على الجميع وسأجيب بأن كمية المشاهدات التي يلقاها هؤلاء كفيلة بالرد الصريح على هذا السؤال. هذه المشاهدات الخيالية لا يمكن الا ان تعطينا تفسيرا واحدا هو ان الشعب المغربي شعب التفاهة بدون منازع، الى درجة ان فرونس ٢٤ قدمت تقريرا تقول فيه ما أكتبه بالضبط.

عزيزي القارئ، عليك ان تبدل جهدا في محاربة التفاهة في العالم وخاصة في المغرب، عزيزي المثقف ان لم يكن لك دور في القضاء على هذا الذباب المتسلط علينا وعلى ثقافتنا وعلى هويتنا وعلى اطفالنا على وجه الخصوص، فاليكن دورك في تشجيع المحتوى الهادف والذي يبتغي اصحابه الرقي بمستوى التوندونس المغربي.

عزيزي المغربي، الغيور على مبادئه والطموح الى الرقي والتقدم، عليك ان لا تسمح لهذا الخبث ان يدخل الى بيتك ولا تسمح لا لنفسك ولا لأقربائك بأن يشجعوها لا من قريب او بعيد، وحاول قدر المستطاع ان تبتعد عن مشاهدتها او نشرها ولو عن طريق التطفل.

  انه بمجرد التفكير فقط فيما ينشره المغاربة (ليس الكل طبعا) يشعرك بالغثيان، ويمكن ان يسبب جلطة دماغية لمن كانت في نفسه ذرة غيرة على شباب وشابات هذا البلد العزيز. لا يمكن ان يمر يوما ولم نسمع عن فضيحة تنشرها قناة من القنوات المتطفلة على منازل المغاربة، او نرى احداهن وهي شبه عارية في شريط فيديو على اليوتيوب وتعتبر نفسها مأثرة في الرأي العام، ولا أعلم صراحة من أين اتوا بهذا المصطلح واستخدموه في غير محله.

المغرب وكجميع البلدان النائية، سكانه يعيشون الفقر والتهميش والبطالة المتشعبة والمنتشرة في صفوف الشباب، وايضا غياب الوعي باستعمال وسائل التواصل الاجتماعي المتاحة في هذا العصر، يعاني فيه المواطن من الخوف من ان يجد نفسه يوما في أحد الفيديوهات وبدون اي موافقة منه، وأصبح كل شخص يحمل بين يديه هاتفا ويلتقط صورا لأي كان وبدون اذن مسبق.

هذا التداخل في الأحداث بين ناشري فضائح أنفسهم وناشري فضائح الناس من اجل ربح دريهمات من اليوتيوب او من جوجل اومن اي مكان اخر على حساب كرامتهم لا يمكن اي يمر مرور الكرام، وسيؤدي الى عواقب وخيمة في المستقبل القريب. لذلك وجب علينا التسلح ضد هذه الآفة التي تفتك بحاضرنا ويمكن ان تهوي بمستقبلنا الى أسفل الأرذلين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


قد يعجبك ايضا
تحميل...