بعد بلاغ وزارة التعليم .. تمايز في أراء أولياء التلاميذ.. والوزارة تعاملت مع أمر واقع

بقلم: مروان أندلس *

خلف البلاغ الذي اتخذته وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي حول اعتماد طريقتين في التدريس التعليم بالحضور وبالتعليم عن بعد، ردود أفعال متمايزة لأولياء التلاميذ بين من أرجع صيغة القرار إلى ضغوط المدارس الخاصة، وبين من اعتبر الحليين المقترحين من طرف الوزارة تشوبهما الكثير من النواقص.

 حيث أن صيغة التعليم بالحضور والحفاظ على موعد الدخول المدرسي في موعده، أرجعه هؤلاء الى الضغوطات التي مارسها أرباب المدارس الخاصة لإبقاء موعد الدخول في موعده لأهداف الانتفاع المالي والمقاولاتي.

في نظر هذه الفئة أن إرضاء أرباب المدارس الخاصة جر على المدرسة العمومية التسرع في العودة إلى الفصول الدارسية في ظل تنامي وانتشار جائحة كورونا على اعتبار أن البلاد باتت تسجل أكثر من ألف حالة في اليوم في الخمسة عشرة يوم الاخيرة.

مروان أندلس
مروان أندلس

أما الفئة الثانية اعتبرت أن التعليم عن بعد والتعليم بالحضور مع تحمل الالتزام يبقى حلا متاحا لكن تشوبه العديد من العوائق.

في نظر هؤلاء أن الوسائل والتجهيزات الالكترونية للمتمدرسين بالبلاد غير مؤهلة للتفاعل مع تقنيات التدريس عن بعد، حيث يحتاج ذلك صبيب أنترنت للتواصل والتفاعل وهو الشيء الذي لا يتوفر عند جل المتمدرسين.

وعلقوا على التعليم بالحضور بعد إلتزام موقع من طرف أولياء التلاميذ ، يبقى حلا متاحا لكن حسن تطبيقه يعتمد عمليا على حسن تطبيق هذا المقتضى من طرف المديريات الاقليمية للتربية والتكوين، حيث أرجع أولياء التلاميذ حسن تفعيل هذا المقتضى، على حرص المدارس على التباعد الاجتماعي والتعقيم والتنظيف والحرص على منع الاختلاط خصوصا لدى المتمدرسين الاقل من ثمانية عشرة سنة.

من جهة أخرى يمكن تفسير لجوء وزارة التربية والتعليم إلى هذا المقترح إلى التعامل مع الامر الواقع، حيث أتاحت لأسر التلاميذ الميسورة صيغة التعليم عن بعد، لسهولة توفير هذه الأسر الوسائل التكنلوجية للتدريس لذويها، وفي نفس الوقت راعت بعين الاعتبار الأسر محدودة الدخل المتواجدة بالقرى وأحزمة المدن، حيث بإمكان ذويها التنقل للإستفادة من الحضور الفعلي لأخد الدروس، بعد إالتزام موقع من طرف أوليائها.

إضافة  إلى أن الوزارة حاولت تفادي البداية المؤجلة للدخول المدرسي على اعتبار أن الجائحة حسب خبراء الصحة، يظهر أنها مازالت مستمرة.

زد على ذلك أن الوزارة استبعدت سيناريو السنة البيضاء بالرغم من مناداة بعض الأطراف بذلك، ويفسر اختيار الوزارة بتفادي الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لمسألة السنة البيضاء، على اعتبار أن المدرسة تلعب دورا هاما في التنشئة الاجتماعية.

* باحث في القانون العام والعلوم السياسية

قد يعجبك ايضا
تحميل...