انتهى معسكر المنتخب المغربي الإعدادي بانتصار مهم على المستوى المعنوي، وهو ما يمنح دفعة إيجابية للعناصر الوطنية في هذه المرحلة الحساسة، لكن خلف هذه النتيجة، تبرز مجموعة من المؤشرات التي لا يمكن تجاهلها إذا أردنا تقييم الصورة بشكل واقعي ودقيق.
من حيث الأداء، بدا واضحًا أن المنتخب فقد جزءًا من صلابته الدفاعية التي ميزته في عهد وليد الركراكي، إذ أصبح الوصول إلى مرمى ياسين بونو أسهل بكثير، سواء قبل أو بعد التغييرات. الضغط الذي مارسه كل من الإكوادور وباراغواي كشف هشاشة في التمركز، وغياب الانسجام في الخط الخلفي، ما جعل اختراق الخطوط يتم بوتيرة مقلقة.
هجومياً، ورغم تسجيل هدفين، إلا أن الإشكال لا يزال قائمًا في صناعة الفرص بشكل منتظم. الفريق يعاني في بناء الهجمات المنظمة، ويعتمد في فترات كثيرة على لحظات فردية بدل منظومة هجومية واضحة المعالم، وهو ما يطرح تحديًا حقيقيًا أمام الطاقم التقني.
في المقابل، هناك بعض النقاط المضيئة التي تستحق التنويه، أبرزها بروز عمق مهم في محور الدفاع، حيث قدم كل من حلحال وديوب مستويات لافتة، ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الاختيارات البشرية في هذا الخط. كما أن التغييرات التي قام بها محمد وهبي أظهرت رغبة واضحة في التجريب (15 لاعبا)، سواء على مستوى الأسماء أو أسلوب اللعب، وهو أمر مفهوم في سياق البحث عن التوليفة المثالية.
ومع ذلك، التحدي الأكبر أمام وهبي لا يكمن في بناء كل شيء من الصفر، بل في الحفاظ على المكتسبات، خاصة المنظومة الدفاعية التي شكلت نقطة قوة للمنتخب في السنوات الأخيرة، مع العمل في المقابل على تطوير النجاعة الهجومية التي كانت بدورها تعاني من إشكالات، كما ظهر في كأس إفريقيا الأخيرة حيث كانت الفرص تُخلق لكن دون استغلال فعال.
الخلاصة أن المعسكر حقق هدفه المعنوي، لكنه كشف في الآن ذاته حجم العمل الذي ينتظر الطاقم التقني. الوقت ليس في صالح المنتخب المغربي ونحن على بعد شهرين من كأس العالم 2026، ما يجعل من الضروري تسريع وتيرة التصحيح، دون الوقوع في فخ تغيير هوية الفريق بشكل جذري.

التعاليق (0)