خلال 24 ساعة فقط، كشفت مقاييس التساقطات المطرية بالمغرب عن تفاوت واضح بين المدن، حيث تصدّرت شفشاون المشهد برقم لافت بلغ 89 ملم، وهو من أعلى المعدلات المسجلة يوميًا خلال الفترة الأخيرة. هذه الأرقام لا تعكس فقط شدة الحالة الجوية، بل تبرز أيضًا الاختلاف الكبير في توزيع الأمطار بين شمال المملكة وباقي الجهات.
شفشاون.. رقم استثنائي في زمن قصير
بتسجيلها 89 ملم من الأمطار في يوم واحد، لم تكن شفشاون مجرد مدينة ضمن لائحة التساقطات، بل حالة مطرية قائمة بذاتها. هذا الرقم يُعد مرتفعًا بمعايير الرصد اليومي، ويؤكد أن مناطق الشمال ما تزال الأكثر استفادة من الاضطرابات الجوية الأخيرة، خاصة في ظل تأثير التضاريس التي تعزز كثافة التساقطات.
ما سجلته شفشاون وفق أرقام الأرصاد الجوية الوطنية، لا يمر مرور الكرام، لأنه يعادل في بعض المناطق الأخرى مجموع أمطار أسابيع كاملة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الفرشة المائية والسدود المحلية، لكنه في المقابل يتطلب يقظة في المناطق المعروفة بهشاشة بنيتها الطرقية.
طنجة وتطوان.. أمطار مهمة ولكن أقل حدة
خلف شفشاون، جاءت طنجة بمجموع 62 ملم، وهو رقم مهم يؤكد أن أقصى الشمال كان القلب النابض لهذه الحالة الجوية. تطوان بدورها سجلت 22 ملم، وهي كمية معتدلة تعزز المخزون المائي دون تسجيل اضطرابات كبيرة.
هذا التفاوت داخل نفس الجهة يعكس اختلاف تأثير السحب الرعدية بين المناطق الساحلية والمرتفعات الداخلية.
الوسط المغربي.. أمطار خجولة ولكن مفيدة
في الرباط والدار البيضاء، لم تتجاوز التساقطات 17 ملم بسلا و13 ملم بالدار البيضاء، وهي أرقام تظل محدودة مقارنة بالشمال، لكنها تبقى مهمة في سياق موسم فلاحي يبحث عن كل قطرة. نفس المنحى سُجل في المحمدية، القنيطرة، والجديدة، حيث بقيت الأمطار في نطاق الدعم الخفيف دون تأثيرات قوية.
الجنوب والجنوب الشرقي.. حضور شبه رمزي للأمطاركلما اتجهنا جنوبًا، تراجعت الأرقام بشكل واضح. مدن مثل تارودانت، الصويرة، تيزنيت، كلميم وأيت ملول سجلت تساقطات ضعيفة جدًا، في بعض الأحيان أقل من مليمتر واحد. هذه الأرقام تؤكد أن هذه الجهات ما تزال خارج التأثير المباشر للمنخفضات الحالية، وتعتمد على حالات جوية مختلفة كليًا.
ماذا تقول هذه الأرقام للمغاربة؟
الأهم في هذه المعطيات ليس الرقم في حد ذاته، بل ما يكشفه:
المغرب يعيش توزيعًا غير متكافئ للأمطار، حيث يستفيد الشمال بشكل واضح، بينما تنتظر مناطق أخرى دورها. تسجيل شفشاون لهذا الرقم القياسي اليومي يبعث برسالة إيجابية حول المخزون المائي في الشمال، لكنه يذكّر أيضًا بأن التحدي الحقيقي يظل في تعميم الاستفادة على باقي الجهات.

التعاليق (2)
الحمد لله
شكرا على التعليق والمشاركة.. مزال الخير في شهر فبراير