ماذا أراد وليد الركراكي قوله فعلًا؟ قراءة هادئة في تصريح ما بعد التأهل

وليد الركراكي والمنتخب المغربي رياضة وليد الركراكي والمنتخب المغربي

لم يكن تصريح وليد الركراكي بعد التأهل إلى نصف نهائي كأس إفريقيا 2025 مجرد رد فعل عابر، بل رسالة محسوبة بعناية، موجهة في أكثر من اتجاه، وفي توقيت لا يخلو من الدلالة. فحين يقول: “كاين اللي باغي يبين وكأننا كنستافدو من شي امتيازات”، فهو لا يدافع فقط عن نتيجة مباراة، بل عن مسار كامل بدأ منذ انطلاق البطولة.

نفي الامتيازات… وتأكيد الاستحقاق

أول ما يلفت في كلام الناخب الوطني هو الإصرار على فكرة “الاستحقاق”. وليد الركراكي يضع خطًا واضحًا بين الفوز بالعمل داخل الملعب، وبين محاولات التقليل من قيمة النتائج عبر الحديث عن التحكيم أو أفضلية الأرض. بهذا المعنى، فإن التصريح يعكس ثقة تقنية في ما قدمه المنتخب، ويعبر عن قناعة بأن الأداء كان كافيًا لحسم المواجهة دون الحاجة لأي عوامل خارجية.

تشبيه الركراكي القائل: “إلى بغيت تقتل الكلب كتقول عندو السعار”، يحمل شحنة رمزية قوية، ويعكس إدراكًا لما يرافق المنتخبات المستضيفة عادة من تشكيك وتشويش. هو هنا لا يهاجم، بل يشرح منطقًا قديمًا في كرة القدم الإفريقية: حين يصعب الطعن في الأداء، يتم البحث عن روايات بديلة.

الجمهور كقوة نفسية لا كامتياز تحكيمي

اللافت في التصريح هو إعادة تعريف “الامتياز”. فالمدرب لا ينكره، بل يعيد صياغته: الامتياز الوحيد هو جمهور من 65 ألف مشجع. بهذا، ينقل النقاش من زاوية الاتهام إلى زاوية مشروعة تمامًا في كرة القدم الحديثة. اللعب أمام جماهيرك ليس خطأ ولا تهمة، بل عامل طبيعي، بل ومشروع، طالما أن كل شيء يُحسم داخل المستطيل الأخضر.

هذا الخطاب يخدم هدفين:

  • داخليًا، يعزز العلاقة بين المنتخب وجمهوره، ويمنح المشجع إحساسًا بأنه جزء من الانتصار.
  • خارجيًا، يقطع الطريق على أي تشكيك في نزاهة المسار، عبر تبسيط المعادلة: الدعم الجماهيري ≠ امتياز غير مشروع.

رسالة موجهة للاعبين قبل الخصوم

بعيدًا عن الجدل الخارجي، يحمل تصريح الركراكي مضمونًا موجّهًا بالأساس للاعبين. فهو يذكرهم بأن ما تحقق جاء بالعمل والتركيز، وأن الطريق لم يكتمل بعد. الدفاع عن النفس هنا ليس غاية، بل وسيلة للحفاظ على التوازن الذهني داخل المجموعة، خصوصًا في مرحلة يصبح فيها الضغط مضاعفًا، وكل كلمة محسوبة.

أسلوب تواصلي يعكس شخصية المدرب

وليد الركراكي اختار الدارجة المغربية، بأسلوب مباشر وغير متكلّف، ما جعل الرسالة أقرب للشارع الرياضي، وأكثر وضوحًا. هذا الاختيار ليس عفويًا، بل يعكس فلسفة مدرب يعرف متى يتحدث بلغة التكتيك، ومتى يخاطب الوجدان العام بلغة بسيطة ولكن دقيقة.

تصريح وليد الركراكي لم يكن دفاعًا عن فوز، بل تثبيتًا لرواية: المنتخب المغربي لا يعيش لحظة عابرة، بل مسارًا مبنيًا على العمل والاستحقاق. وفي بطولة تُحسم فيها التفاصيل الصغيرة، اختار المدرب أن يضع النقاط على الحروف مبكرًا، حتى يظل التركيز منصبًا على ما تبقى من الطريق، لا على ضجيج ما يقال خارجه.

وفي النهاية، الرسالة كانت واضحة: المغرب لا يطلب اعترافًا، بل يواصل التقدم… والباقي يُحسم في الملعب.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً