لم يكن فوز المنتخب المغربي على نظيره الكاميروني في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا مجرد نتيجة عابرة في سجل البطولة، بل محطة مفصلية حملت أبعادًا رياضية وتاريخية في آن واحد.
الانتصار بهدفين دون رد فتح أمام “أسود الأطلس” أبواب نصف النهائي، ووضعهم رسميًا ضمن دائرة المنتخبات الأربعة التي تواصل الصراع على اللقب القاري.
وبهذا التأهل، يضرب المنتخب المغربي موعدًا في نصف النهائي مع الفائز من القمة المنتظرة بين نيجيريا والجزائر، المقررة اليوم السبت 10 يناير ابتداء من الساعة الخامسة مساء. مواجهة تحمل في طياتها طابعًا خاصًا، سواء تعلق الأمر بقوة الخصم أو بحجم التحدي في مرحلة لا تحتمل أنصاف الحلول.
مباراة نصف النهائي الخاصة بالمنتخب المغربي ستُجرى يوم الأربعاء 14 يناير الجاري، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقًا من الساعة التاسعة مساءً، في أجواء يُنتظر أن تكون مشحونة بالحماس والدعم الجماهيري الكبير. في المقابل، يحتضن ملعب طنجة مباراة نصف النهائي الثانية في اليوم ذاته، بداية من الساعة السادسة مساء، بين منتخب السنغال والمتأهل من مواجهة مصر وكوت ديفوار.
غير أن أهمية هذا التأهل لا تتوقف عند حد بلوغ المربع الذهبي. فالانتصار على الكاميرون حمل معه إنجازًا تاريخيًا آخر، تمثل في القفزة النوعية للمنتخب المغربي على مستوى التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم. إذ ارتقى “أسود الأطلس” إلى المركز الثامن عالميًا، وهو أفضل ترتيب يبلغه المنتخب الوطني منذ اعتماد تصنيف “فيفا”.
هذا الإنجاز يتجاوز الأرقام المجردة، خاصة إذا علمنا أن أفضل مركز سابق كان هو العاشر عالميًا، ما يجعل هذا التقدم مؤشرًا واضحًا على المسار التصاعدي الذي تسلكه الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
قراءة تحليلية: أكثر من نتائج… مشروع يفرض نفسه
ما يعيشه المنتخب المغربي اليوم لا يمكن اختزاله في فوز أو ترتيب عالمي. نحن أمام حصيلة عمل تراكمي، جمع بين الاستقرار التقني بقيادة وليد الركراكي، ونضج المجموعة، وارتفاع سقف الطموح.
بلوغ نصف النهائي والتقدم في تصنيف “فيفا” يعكسان صورة منتخب لم يعد يشارك من أجل الحضور فقط، بل من أجل المنافسة بثقة على أعلى المستويات.
الأهم في هذه المرحلة هو القدرة على إدارة الضغط، خصوصًا وأن اللعب على الأرض وأمام الجمهور يحول كل مباراة إلى اختبار ذهني بقدر ما هو بدني وتكتيكي.
الطريق نحو النهائي ما يزال محفوفًا بالتحديات، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن المنتخب المغربي بات يمتلك الأدوات اللازمة لمواصلة الحلم، دون الحاجة إلى التعلق بالمفاجآت أو انتظار أخطاء الآخرين.
الموعد القادم سيكون حاسمًا، ليس فقط لتحديد المتأهل إلى النهائي، بل لتأكيد أن ما يحققه “أسود الأطلس” اليوم هو نتاج مشروع كروي نضج في الوقت المناسب.

التعاليق (0)