بعد الإقصاء أمام نيجيريا.. لماذا يواصل حفيظ دراجي استفزاز المغاربة؟

حفيظ دراجي وعلم المغرب مختارات حفيظ دراجي وعلم المغرب

رغم خروج المنتخب الجزائري من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بهزيمة أمام نيجيريا، لم يتوقف الجدل عند حدود المستطيل الأخضر، بل انتقل إلى الفضاء الإعلامي. هذه المرة، كان الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي في قلب النقاش، بعد تدوينة أعادت إلى الواجهة اتهامات متكررة له بازدواجية الخطاب واستفزاز الجماهير المغربية، خاصة في لحظة كان يُفترض أن يسود فيها قدر أكبر من التهدئة والاتزان.

تصريح حفيظ دراجي… بالنص

في تدوينة نشرها عقب الإقصاء، كتب حفيظ دراجي حرفيًا:

“عادت بي الذاكرة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2019 في مصر، عندما تُوِّج المنتخب الجزائري باللقب القاري وسط جماهير مصرية عظيمة ومحترمة، رغم بقايا الاحتقان الذي كان سائدًا أنذاك في بعض الأوساط بسبب واقعة أم درمان. ومع ذلك، لم نجد مصريًا واحدًا وقف ضد الجزائر، أو ساند منتخبًا آخر ضدها، أو عمل على تشويه صورة الجزائريين. لن ننسى جميل المصريين وأفضالهم و طيبتهم معنا، واحترامهم لنا إلى يوم الدين، ولن نتردد في معاملتهم بنفس القدر من المودة والاحترام، وتشجيعهم في كل مناسبة لأنهم أهل لذلك. بالتوفيق هذا الأربعاء في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا.”

تصريح بدا في ظاهره إشادة بالجماهير المصرية ورسالة امتنان، لكنه حمل في طياته رسائل غير مباشرة قرأها كثيرون في المغرب على أنها مقارنة مقصودة واستفزاز مبطن.

حساب حفيظ دراجي على الفايسبوك

لماذا أثار التصريح غضب الشارع المغربي؟

الاعتراض المغربي لم يكن على الإشادة بمصر أو جماهيرها، بل على الانتقائية الواضحة في الخطاب. فالجماهير المغربية تتذكر جيدًا مواقف سابقة لحفيظ دراجي، حين عبّر علنًا عن مساندته للبرتغال وفرنسا ضد المنتخب المغربي، في محطات مفصلية، دون أي اعتبار لمشاعر جمهور عربي جار، خرج في مناسبات عديدة للاحتفال بإنجازات الجزائر بدافع الأخوة وحسن الجوار.

من هذا المنطلق، رأى كثيرون أن استحضار مثال “الدعم المطلق” من جماهير أخرى، في هذا التوقيت بالذات، لا يخلو من إسقاط غير بريء على الجمهور المغربي.

ردود فعل مغربية: تذكير لا هجوم

في مقابل تصريح دراجي، انتشرت ردود فعل مغربية تؤكد أن الخلاف ليس مع الشعوب، بل مع الخطاب الإعلامي. من بين أكثر التعليقات تداولًا:

“نحن كمغاربة خرجنا للشارع احتفالًا معكم، ولن ننسى مساندتك للبرتغال وفرنسا ضد المغرب، الذي سيظل كبيرًا برجاله وأبطاله. نعيش مع جيراننا بسلام رغم اختلاف الدين واللسان، وسننظم جنبًا إلى جنب كأس العالم.”

ردود عكست وعيًا جماهيريًا يميّز بين الروح الرياضية ومحاولات الاستفزاز، ويؤكد أن المغرب اختار دائمًا منطق التعايش بدل تأجيج الصراعات.


الإعلام الرياضي ومسؤولية الكلمة

تُعيد هذه القضية طرح سؤال جوهري: هل دور الإعلامي هو تضميد الجراح بعد الإقصاء، أم نقل الإحباط إلى جماهير أخرى؟ بالنسبة للقارئ المغربي، المشكلة لا تكمن في الاختلاف أو النقد، بل في خطاب يُستعمل فيه التاريخ والمقارنات بشكل انتقائي، ما يفقده الكثير من المصداقية ويحوّل الإعلام من ناقل للحدث إلى طرف في الصراع.

وكخلاصة، فبعد الخروج المؤلم للجزائر من كأس إفريقيا 2025، كان المنتظر خطاب هادئ يعترف بالهزيمة ويطوي الصفحة. غير أن تصريحات حفيظ دراجي أعادت فتح نقاش قديم حول حدود المسؤولية الإعلامية واحترام الجماهير. وبينما يواصل المغرب ترسيخ صورة بلد متصالح مع محيطه، تبقى كرة القدم أكبر من أن تُستعمل كأداة لتصفية الحسابات.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً