القصر الكبير.. لماذا تتكرر الفيضانات فيها أكثر من غيرها؟

فيضانات القصر الكبير (تصوير: هسبريس) مختارات فيضانات القصر الكبير (تصوير: هسبريس)

شهدت مدينة القصر الكبير شمال غرب المغرب في الأيام الأخيرة حالة طوارئ غير مسبوقة، حيث باشرت السلطات المغربية عملية إجلاء أكثر من 50 ألف شخص، أي ما يقرب من نصف سكان المدينة، بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة ومتواصلة على مدى أسابيع بغمر الأحياء السكنية.

وأقامت السلطات ملاجئ ومخيمات مؤقتة ومنعت الدخول إلى المدينة مع ارتفاع منسوب المياه في نهر لوكوس الذي غمر عدة أحياء، مما أعاد طرح السؤال نفسه: لماذا تتعرض القصر الكبير للفيضانات أكثر من غيرها؟.

صورة لفيضان في مدينة القصر الكبير سنة 1963

الموقع الجغرافي والتاريخي للمدينة

الجواب يكمن أولًا في الموقع الجغرافي للمدينة. القصر الكبير تقع على الضفة الشرقية لواد اللوكوس، وهو نهر دائم الجريان، مما جعل المدينة تاريخيًا معرضة للفيضانات بشكل شبه دوري. بالإضافة إلى ذلك، تقع المدينة في منطقة مقعرة وتحيط بها جبال الريف من جهة الشمال، ما يجعلها ملتقى السيول القادمة من المرتفعات، وهو ما تسبب في فيضانات شبه كل خمس سنوات خلال فصل الشتاء. تاريخيًا، كانت الدولة تعلن المدينة مناطق منكوبة عند كل فيضان كبير، حتى تم بناء سد وادي المخازن سنة 1979، الذي قلص بشكل كبير من حدة فيضان النهر.

حلول سابقة: السدود والقنوات

مع مرور الوقت، بقيت بعض الأحياء معرضة لمياه الأمطار الناتجة عن روافد موسمية قادمة من جبال الشاون، ولمعالجة ذلك تم بناء قناة باطنية كبيرة في حي “المرينة” لتصريف هذه المياه. هذه الحلول ساعدت على الحد من الفيضانات في معظم أحياء المدينة، لكن لم تلغِ الخطر بالكامل، خصوصًا عند حدوث ظروف مناخية استثنائية.

الفيضان الحالي: عوامل غير مسبوقة

الفيضان الحالي يعتبر الأول من نوعه منذ بناء السد قبل أكثر من أربعة عقود، ويعود ذلك لعدة عوامل استثنائية. أولًا، كمية الأمطار التي هطلت هذا العام تعتبر قياسية وربما لم تشهدها المنطقة منذ نصف قرن. ثانيًا، تراكمت الأوحال في السد، مما أدى إلى انخفاض قدرة التخزين فيه، واضطر المسؤولون إلى تصريف المياه بشكل مستمر لتجنب انهيار السد. ثالثًا، تزامنت هذه الظروف مع هيجان المحيط الأطلسي، ما أدى إلى إعاقة تصريف مياه النهر بشكل طبيعي.

العوامل المناخية والأمطار القياسية

ومن الناحية المناخية، يوضح الخبراء أن توالي المنخفضات المطرية منذ بداية شهر نونبر، مع تساقطات قياسية ومتواصلة في مناطق شفشاون والعرائش ووزان ضمن حوض وادي اللوكوس، لعب دورًا كبيرًا في هذه الأزمة. كما أن الأمطار المتواصلة لم تترك أي فرصة لتصريف مياه السد بشكل استباقي لاستقبال التساقطات المرتقبة، مما فاقم الوضع وأدى إلى الفيضانات غير المسبوقة.

مزيج من الجغرافيا والمناخ

في الخلاصة، تتعرض القصر الكبير للفيضانات أكثر من غيرها نتيجة مزيج من الموقع الجغرافي المقعر، وجود النهر الدائم، الروافد الموسمية، وأحيانًا الظروف المناخية القاسية التي تتزامن مع فترات امتلاء السدود، لتصبح المدينة على موعد مع تحديات متكررة تستدعي تعزيز استراتيجيات الحماية المدنية والاستباقية.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً