شهدت مدينة تطوان في الفترة الأخيرة ظهور شركة خاصة للنقل الصحي والإسعاف، تمتلك أسطولاً كبيراً من سيارات الإسعاف المجهزة، وهو ما اعتبره البعض إضافة إيجابية لتعزيز خدمات نقل المرضى، خصوصاً في ظل الضغط الكبير على المرافق الصحية العمومية.
لكن هذه المبادرة، التي يفترض أن تخدم مصلحة المرضى أولاً، بدأت تثير علامات استفهام بعد تداول معلومات عن وجود علاقة غير معلنة أو ما يشبه العمولة بين هذه الشركة ومستشفى خاص بمدينة تطوان.
محدودية حرية الاختيار
حسب شهادات متطابقة، لا تُترك للمريض أو عائلته حرية اختيار المستشفى الذي يرغبون في التوجه إليه. إذ يتم نقل المرضى بشكل مباشر إلى مستشفى خاص بعينه، بغض النظر عن رغبتهم، قدرتهم المادية، أو قرب مؤسسات صحية أخرى.
هذا الوضع يطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية حول: مدى حق شركة النقل الصحي في توجيه المرضى قسراً إلى مؤسسة محددة واحترام حق المريض في الاختيار وأيضا ما إذا كانت الحالات الاستعجالية تتحول إلى فرص ربحية بدلاً من كونها أولوية إنسانية.
القانون وأخلاقيات المهنة
القوانين والأعراف الطبية تؤكد أن المريض هو صاحب القرار الأول والأخير. ويقتصر دور سيارات الإسعاف على النقل الآمن والسريع، دون أن تلعب دور الوسيط بين المريض والمؤسسات الصحية الخاصة.
سمسرة صحية أم شراكة مشروعة؟
إذا كانت هناك شراكة قانونية وواضحة بين شركة النقل والمستشفى، فمن حق الرأي العام معرفة طبيعتها وحدودها ومدى احترامها لأخلاقيات المهنة.
أما إذا تعلق الأمر بعمولات تُحصّل مقابل كل مريض يتم توجيهه، فإن ذلك يدخل في خانة “السمسرة الصحية” التي تمس ثقة المواطنين في القطاع الصحي الخاص.
دعوة للتوضيح والمراقبة
مع هذه المعطيات، تظهر الحاجة الملحة لتدخل الجهات الوصية على الصحة وفتح تحقيق شفاف لمعرفة طبيعة العلاقة بين شركة النقل والمستشفى. كما يجب تذكير جميع المتدخلين بأن صحة المواطن ليست مجالاً للمضاربة أو الربح غير المشروع.
إن حماية كرامة المريض، وضمان حقه في الاختيار، ومراقبة القطاع الصحي الخاص، مسؤولية مشتركة بين السلطات، المهنيين، ووسائل الإعلام، حتى لا تتحول خدمات يفترض أن تنقذ الأرواح إلى أدوات استغلال في لحظات ضعف الإنسان.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق

التعاليق (0)