كواليس انفصال محتمل بين الجامعة والركراكي… ولماذا طريقة الخروج أهم من القرار نفسه؟

وليد الركراكي ـ أرشيف ـ رياضة وليد الركراكي ـ أرشيف ـ

لم يعد السؤال المطروح داخل محيط المنتخب المغربي هو: هل سيستمر وليد الركراكي؟ بل أصبح: كيف سيتم الانفصال؟

فالمؤشرات المتقاطعة توحي بأن مرحلة ما بعد الركراكي بدأت فعلياً، لكن التفاصيل الدقيقة لكيفية إنهاء العلاقة بين الطرفين هي التي تؤخر الإعلان الرسمي، في ظل حسابات مؤسساتية ورياضية تتجاوز مجرد قرار تقني داخل الملعب.

الانفصال أصبح مسألة وقت لا خيار

داخل أروقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يبدو أن الاستمرار بالصيغة الحالية لم يعد مريحاً كما كان بعد ملحمة مونديال قطر 2022. النتائج الأخيرة، وضغط الجماهير، وحالة التذبذب داخل المجموعة، كلها عوامل جعلت فكرة التغيير أقرب إلى الحتمية.

لكن الإشكال لا يتعلق بقرار الإقالة في حد ذاته، بل بكيفية تنزيله دون خسائر جانبية، سواء على مستوى صورة المدرب أو استقرار المنتخب.

فالجامعة تفضّل – حسب مصادر متطابقة – صيغة “انفصال بالتراضي”، تحفظ ماء الوجه وتجنّب أي توتر قانوني أو إعلامي، خصوصاً أن المدرب لا يزال يتمتع برصيد اعتباري مهم لدى جزء من الشارع الرياضي.

الركراكي بين تصريح مدريد وواقع اليوم

المفارقة أن وليد الركراكي كان قد صرّح سابقاً، خلال ظهوره في برنامج El Chiringuito de Jugones بمدريد، بأنه سيغادر المنتخب إذا لم يحقق اللقب.

غير أن ذلك التصريح لم يكن منسقاً مع الجامعة، بل لم يسبقه أي تشاور رسمي. واليوم، تغير المشهد تماماً: المدرب الذي لمح إلى الاستقالة، لا يبدو مستعداً لاتخاذ المبادرة، ويفضّل انتظار قرار الإقالة.

وهنا تتعقد المعادلة: الجامعة تملك القرار لكنها متحفظة في التنفيذ، والمدرب لا يريد تحمل مسؤولية الرحيل وحده.

غرفة الملابس… عامل ضغط جديد

الأزمة لم تعد تقنية فقط، بل امتدت إلى أجواء المجموعة.

تسريبات تحدثت عن محاولة بعض اللاعبين، بقيادة أشرف حكيمي، جمع توقيعات لدعم استمرار المدرب بعد نهائي كأس إفريقيا 2025، وهي مبادرة لم تلقَ إجماعاً داخل الفريق. عدد من الدوليين اعتبروا أن اختيار المدرب قرار مؤسساتي لا يجب أن يُزج فيه اللاعبون.

هذا الانقسام يعكس مؤشراً خطيراً: عندما تتحول غرفة الملابس إلى مساحة تجاذب، يصبح الحسم السريع ضرورة للحفاظ على التركيز الرياضي.

توترات جانبية تزيد المشهد تعقيداً

المناخ المتوتر لم يتوقف عند حدود المنتخب المغربي، بل امتد إلى أندية اللاعبين في أوروبا. الاحتكاكات التي ظهرت في مباراة ريال مدريد ضد فياريال بين بعض العناصر الدولية عكست أن أجواء ما بعد “الكان” ما زالت تلقي بظلالها.

ورغم أن مثل هذه الحوادث تبدو عابرة في الظاهر، فإنها في الواقع مؤشر على ضغط نفسي وتوتر داخلي قد يؤثر على تماسك المجموعة مستقبلاً.

لماذا يجب أن يكون القرار مؤسساتياً وواضحاً؟

التجارب الكروية الناجحة تُظهر أن أكبر خطر على المنتخبات ليس تغيير المدرب، بل الغموض في القرار.

التأجيل الطويل يخلق:

  • فراغاً في القيادة
  • انقساماً داخل الفريق
  • ضغطاً إعلامياً متصاعداً
  • واستنزافاً زمنياً قبل الاستحقاقات المقبلة

لذلك، فإن المصلحة العليا للمنتخب تقتضي وضوحاً كاملاً: إما تجديد الثقة رسمياً بخارطة طريق واضحة، أو إعلان الانفصال بسرعة وبأسلوب يحفظ كرامة الجميع.

فالمنتخب أكبر من الأشخاص، وأكبر من معركة “من يضغط على الزناد أولاً”.

المرحلة الحالية تتطلب شجاعة القرار أكثر من البحث عن التسويات الرمادية. إذا كان التغيير حتمياً، فليكن منظماً وسريعاً، لأن ربح الوقت اليوم أهم من كسب معركة صورة إعلامية.

في النهاية، قوة المنتخب المغربي كانت دائماً في وضوح القيادة… لا في الانتظار.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً