بعد موجة صعود لافتة تجاوزت 4 في المائة خلال جلسة واحدة، عادت أسعار النفط إلى التراجع في التداولات الآسيوية المبكرة، في حركة تعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين. فالأسواق اليوم الخميس 19 فبراير 2026 لا تتفاعل فقط مع العرض والطلب، بل مع السياسة والدبلوماسية أيضًا، خصوصًا مع استمرار شد الحبل بين الولايات المتحدة وإيران.
تراجع تقني بعد مكاسب قوية
سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا طفيفًا بنحو 12 سنتًا ليستقر قرب 70 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بشكل محدود إلى حدود 65 دولارًا.
هذا الانخفاض لا يُقرأ كتحول سلبي حاد، بل كعملية “جني أرباح” طبيعية بعد القفزة الكبيرة المسجلة في الجلسة السابقة، والتي دفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية يناير.
لماذا ارتفعت الأسعار أساسًا؟
الارتفاع القوي الذي شهده السوق خلال اليوم السابق لم يكن عشوائيًا، بل جاء مدفوعًا بعاملين رئيسيين:
أولًا، مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ثانيًا، بيانات أمريكية أظهرت تراجع مخزونات الخام والبنزين ونواتج التقطير، ما يعني زيادة الاستهلاك المحلي وانخفاض المعروض.
هذه المؤشرات عادةً ما تدفع الأسعار للصعود لأنها تعكس سوقًا أكثر تشددًا من حيث العرض.
الأسواق تراهن على الدبلوماسية بدل الحرب
رغم التصعيد السياسي، لا يبدو أن المستثمرين يتوقعون مواجهة عسكرية شاملة بين واشنطن وطهران.
محللون في السوق يؤكدون أن أي تحرك عسكري – إن حدث – سيكون محدود التأثير.
كما أن موقف الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة دونالد ترامب، يميل إلى تجنب ارتفاع حاد في أسعار النفط، لأن ذلك يضغط مباشرة على الاقتصاد الأمريكي والتضخم الداخلي.
محادثات جنيف… تقدم بطيء لكن مهم
في الخلفية، تستمر القنوات الدبلوماسية. فقد أعلن البيت الأبيض عن تقدم محدود في المحادثات النووية مع إيران في جنيف، مع بقاء نقاط خلافية عالقة.
ومن المنتظر أن تقدم طهران مقترحات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، ما يمنح الأسواق أملاً في تهدئة تدريجية قد تقلل مخاطر نقص الإمدادات.
الأسواق تدخل مرحلة “انتظار حذر”. فلا حرب مؤكدة ولا اتفاق نهائي بعد. وبين هذين الاحتمالين تتحرك الأسعار صعودًا وهبوطًا بشكل محدود. الأسابيع القادمة، ونتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ستكون العامل الحاسم في تحديد الاتجاه الحقيقي للذهب الأسود.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)