في تطور لافت يعكس حجم التحولات داخل كواليس القرار الدولي، كشفت تسريبات دبلوماسية حساسة عن تحرك غير مسبوق من الجزائر داخل العاصمة الأمريكية، في محاولة للتأثير على موازين القوى في ملف الصحراء المغربية. غير أن ما بدا كخطة ضغط سياسي ومالي، اصطدم – وفق المعطيات – بواقع استراتيجي جديد تميل كفته بوضوح لصالح المغرب.
لقاء في واشنطن يكشف استراتيجية “اللوبيات”
بحسب التسريب، رفع السفير الجزائري لدى واشنطن صبري بوقادوم برقية إلى وزير الخارجية أحمد عطاف يوثق فيها لقاءً مع المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي جون بولتون.
الوثيقة – وفق ما نُقل – تتحدث صراحة عن عرض جزائري لتوفير دعم مالي كبير من أجل تأسيس لوبي ضغط داخل مراكز القرار الأمريكية، يتولى الدفاع عن الطرح الجزائري في نزاع الصحراء. وهو تحرك يعكس إدراك الجزائر أن المعركة لم تعد تُحسم فقط في الميدان أو في البيانات السياسية، بل في دوائر التأثير وصناعة القرار داخل العواصم الكبرى.
رد أمريكي بارد… لكنه حاسم
غير أن الرد، كما تصفه المراسلة، لم يكن مشجعًا للجانب الجزائري.
بولتون أشار بوضوح إلى أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة نقاطًا استراتيجية مهمة، مستفيدًا من شراكات أمنية واستخباراتية متينة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقات متقدمة مع قوى أوروبية وازنة.
وبحسب التقييم الأمريكي، فإن الرباط أصبحت شريكًا محوريًا في ملفات حساسة بالنسبة للغرب، من بينها:
- الهجرة غير النظامية
- مكافحة الإرهاب
- الاستقرار الإقليمي في الساحل والصحراء
- التعاون الأمني والاستخباراتي
وهي ملفات تمنح المغرب وزنًا عمليًا يتجاوز الخطاب السياسي، ويجعله فاعلًا لا يمكن تجاوزه في حسابات المصالح الغربية.
عزلة دبلوماسية متزايدة للجزائر
في المقابل، تحدث الرد عن تراجع فعالية التحرك الدبلوماسي الجزائري، واصفًا إياه بأنه يفتقد للمرونة والتأثير مقارنة بالدبلوماسية المغربية التي تتحرك – حسب التعبير المنقول – بـ”منهجية منظمة وشرسة”.
هذا التوصيف يعكس واقعًا بدأ يتكرس في السنوات الأخيرة: بينما توسّع المغرب شبكة شراكاته الاقتصادية والأمنية، تجد الجزائر نفسها أكثر انغلاقًا وأقل قدرة على حشد دعم دولي واسع.
نصيحة غير متوقعة: التفاوض بدل التصعيد
اللافت في الرد لم يكن فقط توصيف ميزان القوى، بل النصيحة المباشرة: الدعوة إلى تسوية ثنائية مع الرباط بدل مواصلة التصعيد.
كما حملت الرسالة تنبيهًا واضحًا إلى أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى تدويل ملفات داخلية حساسة للجزائر، وهو ما قد يفتح جبهات جديدة غير محسوبة.
عبارة “لقد انتهى الأمر” – كما ورد – لم تكن شعارًا سياسيًا، بل خلاصة قراءة براغماتية لموازين النفوذ داخل غرف القرار الدولية.
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
هذه المعطيات، إن صحت، تؤكد ما بات واضحًا في السنوات الأخيرة: المغرب لم يعد يعتمد فقط على الشرعية التاريخية والقانونية لقضيته الوطنية، بل عززها بدبلوماسية اقتصادية وأمنية فعّالة جعلته شريكًا لا غنى عنه.
وبعبارة مباشرة:
في عالم السياسة الدولية، من يقدم قيمة استراتيجية يكسب الدعم… والمغرب نجح في ذلك.
التسريب يسلط الضوء على انتقال الصراع من الشعارات إلى حسابات المصالح.
وفي هذه المعادلة، يبدو أن الرباط بنت رصيدًا من الثقة والنفوذ يصعب تعويضه بالمال أو حملات الضغط.
الرهان اليوم لم يعد من يرفع الصوت أكثر، بل من يملك شبكة تحالفات أعمق… وهنا يتقدم المغرب بخطوات ثابتة.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)