هل تملك الجامعة فعلاً مشروعاً رياضياً أم أن النتائج وحدها تحكم مستقبل المدربين؟

شعار الجامعة رياضة شعار الجامعة


مع كل تعيين لمدرب جديد أو إقالة مفاجئة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة داخل الشارع الرياضي المغربي: هل توجد فعلاً رؤية واضحة ومشروع رياضي متكامل يقود المنتخبات الوطنية، أم أن العمل يختزل في منطق النتيجة الآنية فقط؟ المتتبع لمسار القرارات داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يلاحظ أن الاستمرارية نادرة، وأن الاستقرار التقني يكاد يكون استثناءً لا قاعدة.

النتيجة قبل المشروع

عملياً، يبدو أن الانتصار هو الضامن الوحيد لبقاء أي مدرب. يفوز فيستمر، يخسر فيرحل. وحتى الفوز نفسه لا يكفي أحياناً، إذ قد تتم الإقالة لأسباب غير تقنية أو لاختلاف في التوجهات، كما حدث مع عصام الشرعي. هذا المنطق يجعل المدرب يعيش تحت ضغط دائم، ويشتغل بمنطق “المباراة المقبلة” بدل بناء مشروع طويل النفس.

قرارات متسرعة قبل المواعيد الكبرى

عند مراجعة السنوات الأخيرة، نجد أن تغيير المدربين غالباً ما يحدث قبل بطولات كبرى بفترة قصيرة، وهو ما يتناقض مع أبسط قواعد التخطيط الرياضي. حالات مثل وحيد خليلوزيتش أو وليد الركراكي أو الشرعي تعكس قرارات ظرفية أقرب إلى ردّ الفعل منها إلى استراتيجية مدروسة. ورغم أن بعض النتائج جاءت إيجابية أو حتى تاريخية، فإن النجاح المفاجئ لا يجب أن يخفي غياب الهيكلة المسبقة.

الاعتماد المفرط على المواهب المزدوجة الجنسية

من زاوية أخرى، يصعب الحديث عن مشروع تكوين محلي متكامل، في وقت يشكل فيه اللاعبون المولودون في أوروبا العمود الفقري لمعظم المنتخبات. لا أحد ينكر قيمة هذه المواهب، لكنها تبقى “فرصة ذهبية” أكثر من كونها ثمرة عمل قاعدي منظم. السؤال المطروح: ماذا لو تراجعت هذه الرافعة مستقبلاً؟ هل نملك بديلاً محلياً بنفس الجودة؟

ارتباك في تدبير المنتخبات المحلية

التخبط يظهر أيضاً في ملفات المنتخبات المحلية. فقبل إحدى نسخ بطولة أمم إفريقيا للمحليين، تم الإعداد لأشهر وفق فئة عمرية محددة، ثم تغيّر القرار فجأة قبل البطولة بأيام قليلة. مثل هذه التحولات المتأخرة تعكس غياب تصور ثابت، وتضيع مجهودات التخطيط والإعداد البدني والتقني.

وماذا عن مستقبل وهبي؟

في هذا السياق، يصبح الحديث عن استمرارية محمد وهبي أو أي مدرب آخر أمراً غير مضمون. مصيره سيظل مرتبطاً بكل مباراة وكل بطولة. عند أول تعثر، سيتقدم منطق الإقالة على منطق البناء، وسيتراجع الحديث عن المشروع والاستقرار لصالح البحث عن “صدمة جديدة” لامتصاص غضب الشارع.

الكرة المغربية اليوم تملك إمكانات بشرية ومادية كبيرة، لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى رؤية واضحة، تخطيط بعيد المدى، واستقرار تقني يسمح للمدربين بالعمل دون سيف النتائج الفورية. فالمشاريع الحقيقية لا تُقاس بمباراة أو بطولة، بل تُبنى عبر سنوات من التراكم والانضباط. بدون ذلك، سنظل ندور في الحلقة نفسها: مدرب يأتي… وآخر يرحل… والمشروع المؤجل يبقى مجرد شعار.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً