في خطوة تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الاستقرار داخل المنتخب المغربي، حسمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ملف استمرار الإطار الوطني رشيد بنمحمود داخل الطاقم التقني، رغم اقتراب رحيل المدرب وليد الركراكي.
القرار جاء بعد مفاوضات وُصفت بالمطولة بين رئيس الجامعة فوزي لقجع وبنمحمود، قبل التوصل إلى اتفاق يقضي باستمراره إلى غاية نهائيات كأس العالم 2026، مع إمكانية التمديد وفق الأهداف المسطرة، لكن ماذا يعني هذا القرار فعلياً؟
استمرارية داخلية لتفادي “صدمة التغيير”
رحيل مدرب وطني بعد فترة جدل كان يمكن أن يفتح الباب أمام قطيعة شاملة داخل الطاقم التقني، غير أن الجامعة اختارت نهجاً مختلفاً: تغيير في القيادة، مع الحفاظ على أحد أهم عناصر الاستمرارية.
رشيد بنمحمود لم يكن مجرد مساعد تقني، بل لعب دوراً محورياً في تدبير العلاقة مع اللاعبين، خاصة العناصر التي عايشت مراحل مختلفة داخل المنتخب. هذا المعطى كان حاسماً في إصرار الجامعة على بقائه، لتفادي أي ارتباك داخل المجموعة.
دور محوري في تسهيل مهمة محمد وهبي
المدرب الجديد محمد وهبي سيستفيد من وجود بنمحمود كجسر تواصل سريع مع اللاعبين. فالمرحلة المقبلة لا تحتمل فترة تعارف طويلة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الرسمية.
ومن المنتظر أن يساهم بنمحمود في: تسريع اندماج المدرب الجديد مع المجموعة ونقل تفاصيل دقيقة عن شخصية كل لاعب داخل وخارج الملعب بالإضافة إلى تسهيل تنزيل الفلسفة التكتيكية الجديدة والحفاظ على الأجواء الإيجابية داخل المعسكرات.
بعبارة أوضح، الجامعة اختارت “الاستمرارية الذكية” بدل القطيعة الكاملة.
رسالة طمأنة للاعبين والجمهور
القرار يحمل أيضاً بعداً نفسياً مهماً. فوجود عنصر مألوف داخل الطاقم التقني يمنح اللاعبين نوعاً من الاستقرار في مرحلة انتقالية حساسة.
كما أن العقد الممتد إلى 2026 يعكس رؤية بعيدة المدى، لا ترتبط فقط بردة فعل آنية، بل بخطة تمتد إلى نهائيات كأس العالم المقبلة.
هل هو تمهيد لمرحلة جديدة أكثر هدوءاً؟
ما قامت به الجامعة يوحي بأنها تسعى إلى إعادة بناء المنظومة التقنية بهدوء، دون هزات عنيفة قد تؤثر على توازن المنتخب. الاحتفاظ ببنمحمود قد يكون ورقة رابحة لضمان انتقال سلس بين مرحلتين مختلفتين.
الأكيد أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى انسجام الطاقم الجديد، ومدى قدرة المنتخب على استعادة بريقه بسرعة.

التعاليق (0)