كلما اقترب موعد إعلان لائحة المنتخب المغربي، يتجدد النقاش نفسه بين الجماهير والمتابعين: هل معيار الاختيار هو الجاهزية والتنافسية أم الأسماء المعروفة فقط؟ هذا السؤال عاد بقوة بعد الانتقادات التي وُجهت إلى الناخب الوطني السابق وليد الركراكي بسبب ضم لاعبين لا يلعبون بانتظام مع أنديتهم أو لا يقدمون مستويات مؤثرة.
اليوم، ومع بداية مرحلة جديدة يقودها محمد وهبي، يطرح كثير من المتابعين سؤالاً مشروعاً: هل سيتجنب الأخطاء نفسها أم سيقع في الفخ ذاته؟
مشكلة الجاهزية… درس من المرحلة السابقة
أحد أبرز الانتقادات التي طالت اختيارات الركراكي في فترات معينة كانت الاعتماد على لاعبين يفتقدون للجاهزية التنافسية.
ففي كرة القدم الحديثة، لم يعد الاسم وحده كافياً لضمان مكان في المنتخب، لأن المستوى الحقيقي للاعب يظهر أساساً من خلال استمراريته في اللعب مع ناديه.
اللاعب الذي لا يشارك بانتظام يفقد تدريجياً عدة عناصر أساسية، مثل:
- نسق المباريات المرتفع.
- الانسجام التكتيكي.
- الحدة البدنية المطلوبة للمباريات الدولية.
ولهذا السبب، ترى معظم المدارس الكروية الكبرى أن التنافسية الأسبوعية في الأندية هي المعيار الأول للاختيار.
لاعبون يشاركون… لكن دون تأثير
المشكلة الثانية التي أثارت الجدل كانت ضم لاعبين صحيح أنهم يشاركون مع أنديتهم، لكن من دون تأثير واضح أو تألق حقيقي.
فالمنتخب لا يحتاج فقط لاعبين يلعبون، بل يحتاج لاعبين قادرين على: صنع الفارق في المباريات الكبيرة وإضافة قيمة فنية واضحة داخل المجموعة وكذلك رفع مستوى التنافس داخل التشكيلة.
لذلك يرى كثير من المتابعين أن المعيار يجب أن يكون الأداء والتأثير، وليس مجرد عدد الدقائق.
ضغط الإعلام والجماهير… معادلة معقدة
المنتخبات الكبرى تعيش دائماً تحت ضغط مزدوج ضغط الإعلام وضغط الجماهير. فأحياناً يتحول اسم لاعب إلى حالة إعلامية يطالب الجميع بوجوده في المنتخب، حتى لو لم يكن في أفضل حالاته. وهنا يبرز التحدي الحقيقي أمام المدرب: هل يستجيب لهذا الضغط أم يلتزم بالمعايير الفنية فقط؟
التجارب العالمية تؤكد أن المدربين الذين نجحوا في بناء منتخبات قوية هم أولئك الذين لم يخضعوا لضغط الرأي العام عندما يتعلق الأمر بالاختيارات التقنية.
اختبار مبكر لمحمد وهبي
مع تولي محمد وهبي مهمة قيادة المنتخب، يبدو أن أول اختبار حقيقي له سيكون طريقة اختيار اللاعبين.
فالمرحلة القادمة ونحن على أبواب كأس العالم 2026، تتطلب رؤية واضحة تقوم على ثلاث قواعد أساسية: الجاهزية البدنية والتنافسية والأداء والتأثير مع الأندية والانسجام التكتيكي داخل المنتخب.
إذا نجح في فرض هذه المعايير، فقد يفتح صفحة جديدة في طريقة بناء المنتخب المغربي. أما إذا خضع للضغوط الإعلامية والجماهيرية، فقد يجد نفسه يكرر الجدل نفسه الذي عاشه سلفه.
المنتخب الوطني ليس مساحة للمجاملات أو الأسماء الكبيرة فقط، بل هو مرآة لأفضل اللاعبين في لحظة معينة.
لهذا يبقى السؤال المطروح اليوم:
هل سيعتمد محمد وهبي معيار الجاهزية والتألق الحقيقي، أم أن ضغط الإعلام سيعيد إنتاج الأخطاء نفسها؟
الأيام القادمة وحدها ستمنح الجواب.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)