كشف التقرير السنوي الأخير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2026، عن معطيات مثيرة حول خارطة التسلح العالمي، حيث واصل الجيش المغربي تعزيز قدراته الدفاعية ليتموقع في مراتب متقدمة دولياً وإقليمياً، في ظل سياق عالمي مطبوع بالتوترات الجيوسياسية.
الجيش المغربي.. الثاني إفريقياً والـ 28 عالمياً
وفقاً للبيانات الواردة في الجدول، احتل المغرب المرتبة 28 عالمياً ضمن قائمة أكبر مستوردي السلاح في الفترة ما بين 2021-2025. وعلى المستوى القاري، نجحت المملكة في الحفاظ على ريادتها بحلولها في المرتبة الثانية إفريقياً مباشرة بعد مصر، متقدمة بذلك على قوى إقليمية أخرى.
وما يميز التموقع المغربي هو “الاستقرار العقلاني” في المشتريات؛ حيث سجلت المملكة زيادة بنسبة 12% فقط في حجم الواردات مقارنة بالفترة (2016-2020)، وهو نمو يعكس استراتيجية تحديث تدريجية ومدروسة بعيداً عن صفقات “اللحظة الأخيرة” أو التسلح العشوائي.
ويظهر الجدول أسفله، المستخرج من تقرير معهد SIPRI الصادر في مارس 2026، احتلال المغرب للمرتبة 28 عالمياً بمعدل نمو بلغ 12%، مع سيادة واضحة للسلاح الأمريكي والإسرائيلي والفرنسي في الترسانة المغربية.”

ثلاثي التوريد: عمق الشراكة مع واشنطن وتل أبيب
تظهر الأرقام أن العقيدة العسكرية المغربية تميل بوضوح نحو التكنولوجيا الغربية والأكثر تطوراً في العالم:
- الولايات المتحدة الأمريكية: تظل المورد الأول للمملكة بنسبة 60% من إجمالي المشتريات، مما يكرس الشراكة الاستراتيجية التاريخية بين الرباط وواشنطن.
- إسرائيل: برزت كحليف عسكري قوي بنسبة 24%، وهو ما يفسر توجه المغرب نحو امتلاك أحدث تقنيات الدفاع الجوي والدرونات المتطورة.
- فرنسا: حلت في المرتبة الثالثة بنسبة 10%، لتستكمل بذلك المملكة تنويع مصادر سلاحها النوعي.
جدول: تفاصيل واردات الجيش المغربي من الأسلحة (تقرير SIPRI 2026)
| المؤشر | المعطيات (2021-2025) | ملاحظات استراتيجية |
| الترتيب العالمي | المركز 28 | يتقدم على دول أوروبية مثل الدنمارك وبلجيكا. |
| الترتيب الإفريقي | المركز 2 | الريادة في شمال إفريقيا بعد مصر. |
| نسبة النمو | 12%+ | نمو مستقر ومستدام مقارنة بالفترة السابقة. |
| المورد الأول | الولايات المتحدة (60%) | تكريس التكنولوجية للقوة الأولى عالمياً. |
| المورد الثاني | إسرائيل (24%) | دخول قوي لأنظمة الدفاع الجوي والمسيرات. |
| المورد الثالث | فرنسا (10%) | استمرار الشراكة التقليدية مع باريس. |
ماذا يعني هذا ل”الجيش المغربي”؟
إن احتلال المغرب لهذه المرتبة المتقدمة عالمياً (28) وتفوقه القاري ليس مجرد استعراض للأرقام، بل يحمل دلالات استراتيجية عميقة:
- أولاً: الردع الاستراتيجي: هذه الاستثمارات تعني أن المملكة نجحت في بناء “درع دفاعي” يضمن توازن القوى في المنطقة، مما يوفر بيئة آمنة للمشاريع التنموية الكبرى والارتقاء بمستوى الاستقرار الداخلي.
- ثانياً: التفوق النوعي لا الكمي: بينما تسجل دول أخرى تراجعاً حاداً في وارداتها (مثل الجزائر التي تراجعت بنسبة 78%)، حافظ المغرب على وتيرة تصاعدية مستقرة، مما يعني أن الجيش المغربي يركز على الكيف والتكنولوجيا الرقمية الحديثة التي تمنح التفوق في الميدان.
- ثالثاً: سيادة القرار الوطني: الاعتماد على كبار الموردين في العالم (أمريكا وإسرائيل وفرنسا) يؤكد أن المغرب بات شريكاً موثوقاً لهذه القوى العظمى، حيث لا تُمنح هذه الأسلحة المتطورة إلا للدول التي تتمتع باستقرار سياسي ورؤية استراتيجية واضحة.
- رابعاً: تأمين الوحدة الترابية: هذا التسلح هو الأداة الفعلية لحماية المكتسبات الميدانية في الصحراء المغربية وتأمين الحدود ضد أي تهديدات عابرة للحدود، مما يعزز من هيبة الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
باختصار، يثبت تقرير “سيبرا” 2026 أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو التحول إلى “قوة عسكرية إقليمية” لا يستهان بها، متبنياً عقيدة عسكرية توازن بين التحديث التكنولوجي وحماية السيادة الوطنية، مما يجعله رقماً صعباً في معادلة الأمن والاستقرار في حوض المتوسط والقارة السمراء.

التعاليق (0)