كيف يقفز سعر البصل من درهم إلى 13 درهم في المغرب؟ قصة المضاربة والوسطاء في الأسواق

البصل في أسواق المغرب سلطة ومجتمع البصل في أسواق المغرب

يطرح ارتفاع أسعار بعض الخضر الأساسية في المغرب، وعلى رأسها البصل، تساؤلات كثيرة لدى المواطنين. فبين السعر الذي يدخل به هذا المنتج إلى السوق والسعر الذي يصل به إلى المستهلك، تظهر فجوة كبيرة يصعب تفسيرها بالمنطق الاقتصادي البسيط. فكيف يتحول كيلوغرام البصل من درهم واحد تقريبًا إلى 13 درهمًا في الأسواق؟ وأين تذهب هذه الفوارق الكبيرة في الأسعار؟

من الحقل إلى السوق… رحلة تضاعف الأسعار

تفيد معطيات متداولة في السوق أن البصل المستورد من إسبانيا قد يدخل إلى المغرب بسعر يقارب درهمًا واحدًا للكيلوغرام في بعض الفترات. لكن المفارقة أن المستهلك المغربي قد يجده في الأسواق بالتقسيط بأكثر من 10 أو حتى 13 درهمًا.

هذه القفزة الكبيرة في السعر لا ترتبط فقط بتكاليف النقل أو التخزين أو التوزيع، بل غالبًا ما تعكس سلسلة طويلة من الوسطاء الذين يتدخلون بين المنتج أو المستورد وبين المستهلك النهائي. ومع كل حلقة في هذه السلسلة يضاف هامش ربح جديد، ما يؤدي في النهاية إلى تضخم السعر بشكل كبير.

دور المضاربة والتخزين في رفع الأسعار

يشير عدد من المتتبعين إلى أن جزءًا من المشكلة يرتبط بظاهرة المضاربة في الأسواق. ففي بعض الحالات يقوم بعض الوسطاء أو ما يُعرف شعبيًا بـ”الشناقة” بشراء كميات كبيرة من المنتجات الفلاحية ثم تخزينها لفترات معينة، قبل إعادة طرحها في السوق عندما ترتفع الأسعار.

هذا السلوك يؤدي إلى تقليص العرض مؤقتًا في الأسواق، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع. وفي هذه الحالة يصبح المستهلك الحلقة الأضعف، إذ يجد نفسه مضطرًا لشراء منتجات أساسية بأسعار مرتفعة، رغم أن سعرها الحقيقي عند المصدر أقل بكثير.

الفلاح يخسر والمستهلك يدفع الثمن

المفارقة الكبرى في هذه المعادلة أن الفلاح المغربي نفسه قد لا يستفيد من ارتفاع الأسعار في السوق. ففي كثير من الأحيان يبيع الفلاح محصوله بثمن منخفض بسبب ضغط الوسطاء أو بسبب حاجته السريعة للسيولة، بينما تتحقق الأرباح الأكبر في مراحل لاحقة من سلسلة التوزيع.

وبين فلاح يبيع بثمن بخس ومستهلك يشتري بثمن مرتفع، يبرز دور الوسطاء الذين يسيطرون على جزء مهم من حركة السلع داخل الأسواق.

الحاجة إلى مراقبة صارمة للأسواق

أمام هذه الوضعية، يطالب عدد من المتابعين بضرورة تعزيز مراقبة الأسواق وسلاسل التوزيع، للحد من المضاربة والاحتكار الذي قد يطال بعض المواد الأساسية.

كما يرى كثيرون أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تمر عبر ضبط مسارات توزيع المنتجات الفلاحية، وتشديد المراقبة على عمليات التخزين غير المبررة، إضافة إلى ضمان شفافية أكبر في تحديد الأسعار داخل الأسواق.

يبقى السؤال الذي يطرحه العديد من المغاربة بسيطًا لكنه عميق الدلالة: كيف يمكن لمنتج يدخل السوق بدرهم واحد أن يصل إلى المستهلك بـ13 درهمًا؟ الإجابة تكشف خللًا في منظومة التوزيع والمراقبة، وهو ما يجعل إصلاح الأسواق وضبط المضاربة ضرورة ملحة لحماية جيوب المواطنين وضمان عدالة أكبر في الأسعار.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً