في ظل التوترات الجيوسياسية التي تضغط على سوق الطاقة العالمية، بدأت القوى الاقتصادية الكبرى تلوّح بورقة حساسة تُعرف بـ“المخزون الاستراتيجي ل”النفط”. هذه الآلية، التي تعتمدها دول صناعية كبرى مثل وكالة الطاقة الدولية، تُستخدم عادة في الأزمات الكبرى لضبط الأسعار ومنع حدوث صدمات في الإمدادات العالمية.
السحب من المخزون الاستراتيجي: خطة لتهدئة السوق
تُشير المعطيات المتداولة في الأوساط الاقتصادية إلى أن عدة دول كبرى تستعد لضخ كميات كبيرة من النفط من مخزوناتها الاستراتيجية في الأسواق.
وفق هذه التقديرات، قد يصل إجمالي الكميات المطروحة إلى حوالي 400 مليون برميل، موزعة بشكل أساسي بين: 172 مليون برميل من الولايات المتحدة ونحو 80 مليون برميل من اليابان وككذلك مساهمات إضافية من دول صناعية أخرى.
هذه الخطوة تُعد جزءاً من آلية تنسيق تقودها الدول الصناعية الكبرى، خصوصاً دول مجموعة السبع، بهدف حماية استقرار سوق الطاقة العالمي.
ماذا تعني 400 مليون برميل فعلياً؟
لفهم حجم هذه الكمية، يشير خبراء الطاقة إلى أن 400 مليون برميل تعادل تقريباً 21 يوماً من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
بمعنى آخر، يمكن لهذه الكمية أن تعوض جزءاً كبيراً من أي اضطراب مؤقت في الإمدادات، وهو ما يفسر لماذا يُنظر إلى المخزون الاستراتيجي كـأداة اقتصادية وجيوسياسية في الوقت نفسه.
لماذا تمتلك أمريكا أكبر احتياطي؟
تُعد الولايات المتحدة صاحبة أكبر مخزون استراتيجي للنفط في العالم، أنشئ أساساً بعد أزمة النفط في السبعينيات.
وتأتي بعدها دول كبرى مثل: اليابان والصين.
وتشير بعض التقارير إلى أن جزءاً من مخزون اليابان يتضمن نفطاً مصدره المملكة العربية السعودية، في إطار اتفاقيات تخزين وتعاون طاقي بين البلدين.
دور الصين في المعادلة
رغم أن الصين ليست عضواً في وكالة الطاقة الدولية، إلا أن قرارها بالسحب من مخزونها الاستراتيجي قد يكون مؤثراً جداً على السوق.
فلو قررت بكين ضخ 100 مليون برميل فقط من احتياطياتها، فإن ذلك قد يغطي تقريباً وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز لمدة شهر كامل، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع ويهدئ الأسواق العالمية.
هل تعود الأسعار إلى مستويات أقل من 90 دولاراً؟
الأسواق بدأت بالفعل تتفاعل مع هذه التوقعات، حيث تشير المؤشرات إلى إمكانية تراجع أسعار النفط إلى أقل من 90 دولاراً للبرميل إذا تم تنفيذ خطة السحب من المخزونات الاستراتيجية.
ويرى محللون أن هذه الآلية أصبحت بمثابة “سلاح اقتصادي” تستخدمه الدول الصناعية الكبرى خلال الأزمات، ليس فقط لتأمين الإمدادات، بل أيضاً لمنع المضاربات واحتواء الارتفاعات الحادة في الأسعار.
المخزون الاستراتيجي للنفط لم يعد مجرد احتياطي للطوارئ، بل تحول إلى أداة جيوسياسية فعالة تستطيع من خلالها الدول الكبرى التأثير في توازنات السوق العالمية للطاقة.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)