أثارت صورة اجتماع جمع وفدًا من جبهة البوليساريو مع مسؤولين في الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا الكثير من التساؤلات، ليس بسبب مضمون اللقاء، بل بسبب تفصيل لافت: غياب علم الجبهة الوهمية عن الصورة الرسمية للاجتماع.
اللقاء جاء في توقيت حساس يسبق جولة جديدة من المشاورات حول ملف الصحراء المغربية تحت إشراف الأمم المتحدة، لكن ما شد انتباه المتابعين هو أن الوفد الذي اعتاد رفع علمه في كل مناسبة لم يظهر خلفه هذه المرة أي رمز من رموزه المعتادة.

غياب غير معتاد
المعروف أن الجبهة الانفصالية تحرص في كل اجتماعاتها أو تحركاتها الخارجية على إبراز علمها في قاعات اللقاءات أو في الصور الإعلامية.
لكن في صورة الاجتماع الأخير، لم يظهر العلم لا على الطاولة ولا في خلفية القاعة، وهو ما اعتبره بعض المتابعين تفصيلاً غير مألوف.
هذا الغياب أعاد طرح أسئلة حول السياق الدبلوماسي الذي يتحرك فيه هذا الملف خلال السنوات الأخيرة.
ملف الصحراء تحت الإشراف الأممي
خلال العقد الأخير، أصبح تدبير قضية الصحراء يتم أساسًا داخل إطار الأمم المتحدة، وخاصة عبر قرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.
ومن بين هذه القرارات القرار رقم قرار مجلس الأمن 2797 الذي جدد دعم المسار السياسي القائم على الموائد المستديرة بإشراف أممي.
هذا التحول جعل الملف يُدار عمليًا في نيويورك أكثر مما يُدار في مؤسسات أخرى.
محاولة إبقاء الملف داخل الاتحاد الإفريقي
في هذا السياق، يرى متابعون أن تحركات البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي تأتي في إطار محاولة إبقاء الملف حاضرًا داخل المنظمة القارية، باعتبارها الجهة الدولية الوحيدة التي ما زالت تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”.
لكن في المقابل، يشير مراقبون إلى أن مركز الثقل الحقيقي للنقاش الدولي حول النزاع يوجد اليوم داخل الأمم المتحدة، حيث تتواصل الجهود لإيجاد حل سياسي دائم.
تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة
قد يبدو غياب علم البوليساريو الانفصالية في صورة اجتماع مجرد تفصيل بروتوكولي بسيط، لكن في عالم الدبلوماسية كثيرًا ما تحمل الرموز الصغيرة رسائل أكبر.
وبينما تستمر المشاورات الدولية حول مستقبل هذا النزاع، تبقى مثل هذه التفاصيل موضع قراءة لدى المتابعين الذين يحاولون فهم الاتجاه الذي يسير نحوه الملف في المرحلة المقبلة.

التعاليق (0)