فوزي لقجع لم ينهِ مهمته بعد استرجاع كأس إفريقيا 2025 للمغرب، بل يبدو أنه في بداية مرحلة جديدة أكثر حساسية داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. فبعد معركة قانونية ناجحة، تتجه الأنظار الآن إلى ما يمكن اعتباره “المعركة المؤسساتية”، التي تتعلق بإعادة التوازن داخل أجهزة القرار الكروي الإفريقي.
من معركة قانونية إلى معركة نفوذ
النجاح الذي حققته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل كشف عن قدرة مؤسساتية عالية في تدبير الأزمات والدفاع عن الحقوق داخل الهيئات القارية. هذا النجاح يضع فوزي لقجع اليوم أمام اختبار جديد، أكثر تعقيدًا، يتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى داخل لجان الكاف.
فالمعركة المقبلة لن تُحسم بالملفات القانونية فقط، بل تحتاج إلى نفس طويل، وتحالفات ذكية، وقدرة على التأثير داخل دوائر القرار.
هيمنة تحتاج إلى تصحيح
واحدة من أبرز النقاط التي تثير الجدل داخل الكاف هي ما يعتبره متابعون “هيمنة غير متوازنة” في عدد من المناصب الحساسة. الأمر يتعلق بمواقع مثل مراقبي المباريات، المنسقين العامين، المسؤولين الإعلاميين، وحتى تدبير بعض الجوانب المرتبطة بالتواصل والصفحات الرسمية.
هذا الوضع، وفق آراء متداولة، خلق انطباعًا بأن بعض اللجان تدار بعقلية أحادية، وهو ما يتعارض مع مبدأ التمثيلية القارية والتوازن بين الاتحادات الإفريقية.
نحو تكافؤ الفرص داخل الكاف
التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تقليص هذا الاختلال، بل في بناء نموذج جديد قائم على الشفافية وتكافؤ الفرص. أي إصلاح محتمل يجب أن يضمن توزيعًا عادلًا للمسؤوليات، ويمنح لجميع الدول الإفريقية فرصة متساوية للمساهمة في تسيير كرة القدم القارية.
هذا التوجه، إن تحقق، لن يخدم المغرب فقط، بل سيعزز مصداقية الكاف كهيئة تمثل القارة بأكملها، بدل أن تُختزل في نفوذ جهة واحدة.
“الدق والسكات”… أسلوب يُصنع به التأثير
من بين أبرز ما لفت انتباه المتابعين في المرحلة السابقة، هو الأسلوب الذي اعتمدته الجامعة في إدارة الأزمة، والذي يمكن تلخيصه في عبارة: “الدق والسكات”. أي العمل في صمت، والرد بالفعل لا بالتصريحات.
هذا النهج مرشح لأن يتحول إلى نموذج يُحتذى به في إدارة الملفات الكبرى داخل إفريقيا، خاصة في بيئة تتطلب الكثير من الحكمة والبراغماتية.
هل يصل النقاش إلى مقر الكاف؟
ضمن ردود الفعل المتداولة أيضًا، يبرز طرح أكثر جرأة يتعلق بإمكانية إعادة النظر في مقر الكاف الحالي في القاهرة. ورغم أن هذا الطرح يظل معقدًا من الناحية السياسية والتنظيمية، إلا أنه يعكس حجم النقاش الدائر حول ضرورة تحقيق توازن أكبر داخل المؤسسة.
بعد كسب معركة “الكان”، يجد المغرب نفسه أمام مرحلة جديدة لا تقل أهمية: مرحلة التأثير داخل مراكز القرار. وبين طموح إعادة التوازن داخل الكاف، والحفاظ على المكتسبات، تبدو مهمة فوزي لقجع اختبارًا حقيقيًا لقدرة المغرب على ترسيخ حضوره كقوة كروية ومؤسساتية داخل القارة الإفريقية.

التعاليق (0)