هل يتراجع الدولار أمام الدرهم؟ توقعات جديدة ترسم ملامح المرحلة القادمة

الدولار والدرهم اقتصاد الدولار والدرهم

أبقى مركز “التجاري للأبحاث” (AGR) على توقعاته بخصوص تحركات الدولار مقابل الدرهم خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في إشارة إلى أن السوق يتجه نحو نوع من الاستقرار المدروس. هذه النظرة لا تعتمد فقط على المعطيات الداخلية، بل تأخذ بعين الاعتبار توازنات دولية معقدة، خاصة ما يتعلق بأداء زوج الأورو/الدولار، إلى جانب وضعية السيولة داخل السوق المغربي.

الدولار/الدرهم: نحو تصحيح تدريجي

بعد أن سجل الدولار مستوى يقارب 9.43 درهم، تشير التوقعات إلى تراجع طفيف خلال الفترة المقبلة، حيث من المنتظر أن يستقر عند حدود 9.32 درهم في أفق شهر وشهرين، قبل أن ينخفض بشكل طفيف إلى 9.29 درهم في حدود ثلاثة أشهر. هذا التوجه يعكس حركة تصحيح طبيعية بعد الارتفاعات الأخيرة، ويؤشر إلى توازن نسبي بين العرض والطلب على العملة الصعبة.

تأثير السوق الدولية لا يمكن تجاهله

ما يحدث في المغرب لا ينفصل عن المشهد العالمي، حيث تلعب تحركات الأورو/الدولار دورًا محوريًا في تحديد الاتجاه. التوقعات الدولية تشير إلى ارتفاع طفيف للدولار مقابل الأورو خلال الأشهر القادمة، وهو عامل يخلق نوعًا من التوازن المعقد، إذ قد يدعم الدولار عالميًا، لكنه لا يمنع تراجعه النسبي أمام الدرهم بسبب عوامل محلية.

السيولة… العامل الحاسم في استقرار الدرهم

أحد أبرز المؤشرات الإيجابية يتمثل في توقع تقلص فوارق سيولة الدرهم تدريجيًا. هذا التحسن المرتقب في السيولة يعني أن الضغط على العملة الوطنية قد ينخفض مع مرور الوقت، خاصة في أفق ثلاثة أشهر، وهو ما يدعم استقرار الدرهم ويحد من تقلباته المفاجئة.

الأورو/الدرهم: ارتفاع محدود ولكن مهم

في المقابل، ينتظر أن يسجل الأورو ارتفاعًا طفيفًا أمام الدرهم، حيث قد يصل إلى 10.93 درهم خلال شهر وشهرين، قبل أن يستقر في حدود 10.90 درهم خلال ثلاثة أشهر. هذا التطور يعكس بالأساس دينامية العملة الأوروبية في الأسواق الدولية، أكثر مما يعكس تغيرًا في fundamentals الاقتصاد المغربي.

ماذا يعني ذلك للمواطن؟

هذه التحركات، رغم أنها تبدو تقنية، تحمل تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية. فتراجع الدولار قد يساهم في تخفيف تكلفة بعض الواردات، خاصة المرتبطة بالطاقة أو المواد الأولية، في حين أن ارتفاع الأورو قد ينعكس على أسعار سلع قادمة من أوروبا. وبين هذا وذاك، يبقى استقرار الدرهم عنصرًا مطمئنًا يعزز الثقة في التوازنات الاقتصادية.

استقرار محسوب في عالم متقلب

المعطيات الحالية توحي بأن المغرب يتجه نحو مرحلة من الاستقرار النسبي في سوق الصرف، مدعومة بتحسن السيولة وتوازن المؤثرات الخارجية. ومع ذلك، يبقى هذا الاستقرار رهينًا بتطورات السوق الدولية، ما يجعل الحذر ضروريًا في قراءة المرحلة المقبلة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً