في الوقت الذي تعيش فيه عدة مدن مغربية على وقع تحول لافت في خدمات النقل الحضري، بدخول حافلات جديدة إلى الخدمة، تظل مدينة تطوان خارج هذا الإيقاع، رغم توصلها بأسطولها منذ أشهر. مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، ويجعل “بداية الخدمة” مؤجلة في مدينة كانت تنتظر نقلة نوعية بفارغ الصبر.
مدن تنطلق… وتطوان تنتظر
في مدن مغربية أخرى، بدأت الحافلات الجديدة تجوب الشوارع، حاملة معها وعودًا براحة أكبر وتنظيم أفضل، في إطار ورش وطني لتحديث النقل الحضري. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في الشكل، بل خطوة نحو تحسين جودة الخدمات وتعزيز ثقة المواطن في المرافق العمومية.
أما في تطوان، فالصورة مختلفة تمامًا. الحافلات موجودة، البنية التحتية شبه جاهزة، لكن العجلات لم تبدأ الدوران بعد، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التعثر غير المتوقع.
ما الذي يعرقل الانطلاقة؟
تتعدد الفرضيات حول أسباب هذا التأخر، بين ما هو تقني وما هو إداري. فقد تكون هناك تعقيدات مرتبطة بطريقة تدبير القطاع أو العقود مع الشركات المفوض لها، أو ربما تفاصيل تقنية لم تُحسم بعد، مثل أنظمة التذاكر والصيانة وتكوين الموارد البشرية.
كما لا يُستبعد أن يكون التأخر مرتبطًا بإجراءات إدارية لم تُستكمل بعد، خاصة في ما يتعلق بالتأشير على مراحل التشغيل أو استكمال المساطر القانونية. لكن، ورغم تعدد التفسيرات، يبقى غياب تواصل رسمي واضح هو ما يزيد من حيرة الساكنة ويغذي النقاش.
النقل الحضري… أكثر من مجرد حافلات
النقل داخل المدن ليس خدمة عادية، بل هو عنصر أساسي في الحياة اليومية. هو الذي يحدد إيقاع التنقل، ويؤثر بشكل مباشر على جودة العيش، سواء بالنسبة للطلبة أو العمال أو الزوار.
في هذا السياق، يصبح تأخر إطلاق الحافلات الجديدة في تطوان أكثر من مجرد تأجيل تقني، بل مسألة ترتبط بصورة المدينة وجاذبيتها، وقدرتها على مواكبة التحولات التي تعرفها باقي المدن المغربية.
انتظار مفتوح على كل الاحتمالات
وبين مدن اختارت الانطلاق بثقة نحو مستقبل نقل حضري أكثر حداثة، وتطوان التي ما تزال في وضعية “الانتظار”، يبقى السؤال الذي يشغل الجميع: متى تتحرك الحافلات، وتتحرك معها يوميات ساكنة المدينة؟
في غياب أجوبة دقيقة، يتحول المشروع من وعد بالتحديث إلى قصة تأجيل مفتوح… في انتظار صافرة بداية طال أمدها.

التعاليق (0)