رغم بشائر الخير التي حملتها التساقطات المطرية الأخيرة، إلا أن رياح الأسواق المغربية هبت بما لا تشتهيه سفن القدرة الشرائية؛ حيث سجلت أسعار اللحوم الحمراء قفزات قياسية، جعلت من طبق اللحم “ضيفاً ثقيلاً” على ميزانية الأسر المغربية.
بورصة الأسعار.. أرقام تثير القلق
وفي جولة ميدانية لرصد واقع الحال، نقلت القناة الثانية (2M) أرقاماً تعكس حجم الضغط الممارس على المستهلك؛ حيث تراوح سعر كيلوغرام “الغنمي” بين 130 و150 درهماً، في حين استقر “البقري” في مستويات مرتفعة تتراوح ما بين 90 و110 دراهم. هذه الأرقام التي وُثقت في أسواق جهة الدار البيضاء ونواحيها، تكشف عن فجوة كبيرة بين تطلعات المواطن وواقع العرض والطلب.
لماذا يشتعل الثمن الآن؟
أرجع المهنيون في تصريحاتهم للإعلام الرسمي هذا الارتفاع الصاروخي إلى تداخل عوامل ظرفية وهيكلية، يمكن تلخيصها في:
- كواليس عيد الأضحى: مع اقتراب الشعيرة الدينية، يفضل “الكسابة” الاحتفاظ بقطيع الأغنام لتوجيهه كسوق للأضاحي، مما تسبب في ندرة واضحة في العرض الموجه للمجازر يومياً، وبالتالي اشتعال الأثمنة.
- ترسبات سنوات الجفاف: رغم تحسن الغطاء النباتي مؤخراً، إلا أن كلفة الأعلاف وتراكم الخسائر لدى المربين في السنوات الماضية لا تزال تشكل ضغطاً يدفعهم لرفع أسعار البيع لتعويض التكاليف.
- تراجع “الكسابة”: يلاحظ الخبراء تقلصاً في عدد مربي الماشية، مما أضعف بنية القطيع الوطني وجعل السوق عرضة لأي تقلبات في الطلب.
مفارقة “وفرة العلف وغلاء المنتج”
المثير للاستغراب، والذي رصدته عدسة الصحافة من خلال نبض الشارع، هو التناقض الصارخ بين وفرة الكلأ والربيع في المروج بعد الأمطار، وبين استمرار الغلاء. فالمواطن يتساءل بمرارة عن جدوى إجراءات الدعم الموجهة للأعلاف إذا لم يلمس أثرها مباشرة في “قفة” تسوقه اليومية، وهو ما يضع علامات استفهام حول مسارات المراقبة وسلاسل التوزيع.
أسعار اللحوم الحمراء.. أفق ضبابي
بين إصرار المهنيين على واقعية التكاليف، وأنين المستهلك تحت وطأة الغلاء، يبقى قطاع اللحوم الحمراء في مواجهة اختبار حقيقي مع دخول فترة الذروة التي تسبق العيد. فهل ستتدخل الجهات الوصية لضبط “بوصلة” الأسعار، أم أن “اللهيب” سيستمر في حرق ما تبقى من القدرة الشرائية للمغاربة؟

التعاليق (1)
والله ما فهمت !! هادي كتر من سنة و انا تنشري البكري ب 120 درهم ف حي بوركون. واش انا عايش فشي عالم آخر ؟؟؟