بعد أسابيع من الارتفاع المتواصل، عادت أسعار المحروقات في المغرب لتسجل تراجعًا ابتداءً من ليلة الخميس إلى الجمعة، في خطوة تعيد بعض التوازن لسوق استهلاكي تأثر كثيرًا خلال الفترة الماضية.
المعطيات المتوفرة تشير إلى انخفاض يقارب درهمًا واحدًا في سعر لتر الغازوال، المادة الأكثر استهلاكًا لدى المغاربة، مقابل تراجع يناهز درهمًا و10 سنتيمات في سعر البنزين، وذلك وفق ما أكدته مصادر مهنية داخل قطاع توزيع الوقود.
هذا الانخفاض في أسعار المحروقات يأتي بعد سلسلة زيادات متتالية عرفها السوق منذ منتصف مارس، حيث شهدت الأسعار ثلاث محطات رئيسية للارتفاع، كان آخرها في أبريل، في سياق دولي متوتر ساهم في رفع كلفة الطاقة.
ومن أبرز العوامل التي غذّت هذا المنحى التصاعدي، التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا.
في المقابل، يبدو أن التراجع الحالي مرتبط بتكيّف جزئي في السوق، حيث بدأ أحد الفاعلين الكبار في اعتماد تسعيرة جديدة منخفضة، مع توقعات قوية بأن تحذو باقي الشركات حذوه خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، كما جرت العادة في السوق الوطنية التي تعرف تقاربًا في مستويات الأسعار بين مختلف المتدخلين.
ورغم هذا الانخفاض، فإن صورة السوق تظل غير مستقرة. أسعار النفط عالميًا لا تزال تتحرك تحت ضغط التوترات الدولية، إذ تجاوز سعر خام برنت حاجز 125 دولارًا للبرميل، وهو مستوى مرتفع مقارنة بما كان عليه قبل أشهر قليلة فقط. كما سجل النفط الأمريكي بدوره ارتفاعات ملحوظة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
هذا الوضع يضع المستهلك المغربي أمام معادلة معقدة: انخفاض مرحلي في الأسعار محليًا، يقابله ضغط خارجي مستمر قد يعيد منحى الارتفاع في أي لحظة.
في السياق ذاته، تتواصل الدعوات إلى مزيد من الشفافية في تحديد الأسعار داخل السوق الوطنية، خاصة بعد ملاحظات سابقة حول اعتماد توقيت شبه موحد في مراجعة الأسعار من طرف الشركات، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المنافسة في هذا القطاع الحيوي.
في النهاية، ورغم الانفراج النسبي الحالي، يبقى سوق المحروقات في المغرب رهينًا بالتقلبات الدولية أكثر من أي وقت مضى، ما يجعل أي استقرار حقيقي للأسعار مرتبطًا بتراجع التوترات في الأسواق العالمية.

التعاليق (0)