لم يكن اختيار المغرب لاحتضان المؤتمر الانتخابي للجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في دورته السابعة والسبعين قرارًا عابرًا، بل يعكس مجموعة من العوامل الاستراتيجية التي جعلت المملكة وجهة مفضلة لتنظيم واحدة من أهم التظاهرات الكروية على مستوى الحكامة الدولية.
فبحسب بلاغ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فإن هذا الاختيار يجسد الثقة المتزايدة التي تحظى بها المملكة، خاصة بعد سجل حافل في تنظيم تظاهرات كبرى، سواء قارياً أو دولياً، وهو ما عزز صورة المغرب كفاعل موثوق في الساحة الرياضية العالمية.
خبرة تنظيمية تراكمت عبر السنوات
المغرب لم يصل إلى هذا المستوى من الثقة صدفة، بل راكم تجربة تنظيمية مهمة، من أبرزها احتضان الجمعية العمومية لـ”فيفا” سنة 2005 بمدينة مراكش، إضافة إلى تنظيمه لعدة بطولات قارية ودولية، ما منحه خبرة لوجستية وبشرية عالية في إدارة الأحداث الكبرى.
هذه التجارب عززت من قدرة المملكة على توفير بيئة تنظيمية متكاملة، تشمل البنية التحتية، الأمن، النقل، والخدمات، وهي معايير أساسية يعتمدها “فيفا” في اختيار الدول المستضيفة.
موقع استراتيجي وانفتاح دولي
من بين العوامل الحاسمة كذلك، الموقع الجغرافي للمغرب الذي يجعله نقطة وصل بين أوروبا وإفريقيا، إلى جانب استقراره السياسي وانفتاحه الاقتصادي والدبلوماسي، ما يسهل استضافة وفود تمثل 211 اتحادًا كرويًا من مختلف أنحاء العالم.
ومن المرتقب أن تستضيف مدينة الرباط هذا الحدث يوم 18 مارس 2027، بمشاركة حوالي 2000 شخص، في تظاهرة ستسلط الأضواء مجددًا على المغرب كمنصة للحوار الرياضي العالمي.
دعم مؤسساتي وإجماع داخل “فيفا”
قرار اختيار المغرب لم يكن فرديًا، بل جاء بعد مصادقة بالإجماع من طرف مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال اجتماعه بمدينة فانكوفر الكندية، وهو ما يعكس توافقًا دوليًا حول جاهزية المملكة لاحتضان هذا الحدث.
كما أن إعلان رئيس “فيفا”، جياني إنفانتينو، عن هذا الاختيار يعكس أيضًا العلاقة المتينة بين المغرب والمؤسسات الكروية الدولية، والتي تعززت في السنوات الأخيرة.
رسائل تتجاوز كرة القدم
اختيار المغرب لا يحمل فقط بُعدًا رياضيًا، بل يبعث برسائل سياسية واقتصادية واضحة، مفادها أن المملكة أصبحت شريكًا موثوقًا في تنظيم الأحداث العالمية، وقادرة على لعب أدوار محورية في الساحة الدولية.
اختيار “فيفا” للمغرب لاحتضان مؤتمر 2027 هو نتيجة مسار طويل من العمل والتراكم، يجمع بين الخبرة التنظيمية، الاستقرار، والانفتاح الدولي. وهو في الآن ذاته تتويج لصورة بلد استطاع أن يفرض نفسه كوجهة عالمية للملتقيات الكبرى، داخل وخارج المستطيل الأخضر.

التعاليق (0)