في ظل الارتفاع غير المسبوق لأسعار المواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها اللحوم التي تجاوزت عتبة 150 درهمًا للكيلوغرام، أطلق نشطاء ومواطنون مغاربة دعوة واسعة إلى مقاطعة عدد من المنتجات الغذائية ابتداءً من يوم 4 ماي، في خطوة احتجاجية مدنية تهدف إلى الضغط من أجل إعادة التوازن للأسواق.
دعوة لمقاطعة منظمة وسلمية
تشمل الحملة، بحسب الدعوات المتداولة، مقاطعة اللحوم بمختلف أنواعها، إضافة إلى الدجاج والديك الرومي والبيض، مع إمكانية توسيع القائمة لاحقًا لتشمل بعض الفواكه.
ويؤكد منظمو هذه المبادرة أن المقاطعة ليست ذات طابع سياسي، بل تمثل وسيلة حضارية للتعبير عن رفض الغلاء والدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن.
وتأتي هذه الخطوة في سياق ما يعتبره المواطنون “ارتفاعًا غير مبرر للأسعار”، وسط حديث متزايد عن اختلالات في سلاسل التوريد، وشبهات احتكار ومضاربة، إلى جانب محدودية فعالية آليات المراقبة وضعف أثر تدخل المؤسسات المعنية.
رسائل واضحة إلى السوق
تهدف هذه المقاطعة إلى توحيد السلوك الاستهلاكي للمغاربة كرسالة مباشرة للفاعلين الاقتصاديين، مفادها أن المستهلك قادر على التأثير في السوق عندما يتصرف بشكل جماعي ومنظم.
كما تسعى إلى فرض احترام قواعد المنافسة الشريفة، وضمان أسعار عادلة تتناسب مع القدرة الشرائية لمختلف فئات المجتمع.
وفي هذا السياق، شددت الدعوات على ضرورة الالتزام الجماعي بالمقاطعة طيلة مدة الحملة، مع التحلي بالانضباط وتجنب أي سلوك قد يضر بالتجار الصغار أو يؤدي إلى اضطرابات في التزود.
انتقادات لضعف التدخل الرسمي
يرى عدد من المتابعين أن هذه المبادرة جاءت في ظل شعور متزايد بغياب تدخل حكومي فعال لكبح جماح الأسعار، خاصة في ما يتعلق بالمواد الأساسية منها اللحوم.
ويعتبر هؤلاء أن المقاطعة قد تشكل أداة ضغط بديلة في ظل محدودية تأثير الإجراءات الرقابية الحالية.
تفاعل المواطنين.. “المقاطعة ورقة رابحة”
على مستوى ردود الفعل، عبّر العديد من المواطنين عن دعمهم لهذه الخطوة، معتبرين أن المقاطعة تظل وسيلة فعالة لتحقيق التوازن دون الحاجة إلى الاحتجاج في الشارع.
وقال أحد المتابعين: “ياريت يوعى هاد الشعب ويعرف أن المقاطعة ورقة رابحة تجلب الحقوق دون مواجهة مع أحد… منتوج سعره مرتفع لا نشتريه.”
وأضاف آخر أن التضامن بين مختلف الفئات، بما فيها الميسورة، يبقى عنصرًا حاسمًا لإنجاح هذه المبادرة، داعيًا إلى مراعاة أوضاع الفئات الهشة.
كما استحضر البعض تجارب مماثلة في دول أخرى، حيث أدى الامتناع الجماعي عن شراء منتج معين إلى تراجع أسعاره بشكل سريع، في إشارة إلى قوة تأثير المستهلك حين يتحرك بشكل منظم.
بين الوعي والانضباط
تراهن هذه الحملة على وعي المستهلك المغربي وقدرته على الالتزام الجماعي، باعتبار أن نجاحها مرتبط أساسًا بمدى الانخراط الواسع والمنضبط. فالمقاطعة، وفق الداعين إليها، ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لإعادة التوازن وفرض معادلة أكثر عدلًا داخل السوق.
في النهاية، تعكس هذه الدعوة إلى المقاطعة تحولًا في وعي المستهلك المغربي، الذي بدأ يدرك أن صوته لا يُسمع فقط عبر الاحتجاج، بل أيضًا من خلال سلوكه داخل السوق.
وبين الغلاء المتصاعد وضعف التدخلات، يبقى الرهان على مدى قدرة هذه الخطوة على تحقيق أثر ملموس في الأسعار خلال الفترة المقبلة.

التعاليق (0)