يجري المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، زيارة عمل إلى الجمهورية التركية يومي 7 و8 ماي الجاري، على رأس وفد أمني رفيع يمثل قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وتأتي هذه الزيارة استجابة لدعوة رسمية من المدير العام للشرطة الوطنية التركية Mahmut Demirtaş، للمشاركة في فعاليات النسخة الخامسة من معرض الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء “SAHA 2026”، المنظم بمدينة إسطنبول، والذي يعد من أبرز المعارض الدولية المتخصصة في التكنولوجيا الدفاعية والأمنية الحديثة.
لكن مشاركة مسؤول أمني مغربي بهذا المستوى في هذا الحدث الدولي لا تبدو مجرد حضور بروتوكولي، بل تعكس توجهاً مغربياً متزايداً نحو تحديث المنظومة الأمنية والانفتاح على أحدث التقنيات المرتبطة بالأمن والدفاع.
فالعالم اليوم يعيش على وقع تحولات أمنية متسارعة، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على الأشكال التقليدية، بل أصبحت تشمل الجرائم السيبرانية، الإرهاب العابر للحدود، الهجمات الرقمية، واستعمال الطائرات بدون طيار في النزاعات والأنشطة غير القانونية، وهو ما يدفع عدداً من الدول إلى الاستثمار بقوة في التكنولوجيا الأمنية.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن المغرب يسعى من خلال حضوره في معرض “SAHA 2026” إلى مواكبة التطور العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي الأمني، أنظمة المراقبة الذكية، حماية الحدود، والتقنيات الحديثة الخاصة بتحليل المعطيات والاستجابة السريعة للتهديدات.
كما تحمل الزيارة بعداً استراتيجياً يتعلق بتعزيز التعاون الأمني المغربي التركي، خاصة أن تركيا أصبحت خلال السنوات الأخيرة من الدول الصاعدة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية، مع نجاحها في تطوير أنظمة ومعدات تستعمل في عدة مناطق حول العالم.
وتعكس هذه الخطوة أيضاً المكانة التي أصبحت تحظى بها الأجهزة الأمنية المغربية على المستوى الدولي، بعد سنوات من التعاون الوثيق مع شركاء دوليين في مجال مكافحة الإرهاب والتنسيق الاستخباراتي، وهو ما جعل التجربة المغربية محط اهتمام داخل عدد من المحافل الأمنية الدولية.
وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية الحالية، تبدو زيارة حموشي إلى تركيا جزءاً من رؤية مغربية أوسع تقوم على تطوير القدرات الأمنية والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، بهدف تعزيز الجاهزية والاستباق في مواجهة تهديدات المستقبل.

التعاليق (0)