واصل الذهب تسجيل أرقام قياسية جديدة في الأسواق العالمية، بعدما تجاوز سعره، اليوم الاثنين، مستوى 5100 دولار للأوقية (الأونصة)، مسجلًا أعلى مستوى في تاريخه. هذا الارتفاع اللافت يأتي في سياق دولي مضطرب، تطبعه توترات جيوسياسية متصاعدة ومخاوف اقتصادية متزايدة، ما أعاد الذهب إلى صدارة أصول الملاذ الآمن لدى المستثمرين.
وخلال سنة 2025 وحدها، قفز سعر المعدن الأصفر بنحو 64 في المائة، في مسار صعودي متواصل لم تشهده الأسواق منذ عقود، ما يعكس تحوّلًا واضحًا في سلوك المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى.
لماذا يرتفع الذهب بهذا الشكل؟
يُجمع محللون ماليون على أن هذا الصعود القوي للذهب لم يأتِ من فراغ، بل تقف خلفه مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
- تخفيف السياسة النقدية الأمريكية، وما رافقه من تراجع في جاذبية الدولار.
- تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة.
- مشتريات قياسية للبنوك المركزية، وعلى رأسها الصين التي واصلت شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي.
- تدفقات قوية على صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETF)، في مؤشر على عودة الثقة في المعدن الأصفر كخيار استثماري طويل الأمد.
هذه العوامل مجتمعة أعادت الذهب إلى موقعه التقليدي كأداة تحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق.
توقعات مستقبلية: هل نقترب من 6500 دولار؟
في ضوء المعطيات الحالية، يتوقع عدد من المحللين أن يواصل المعدن الأصفر مساره الصاعد خلال العامين المقبلين، مع ترجيحات بتجاوزه مستوى 6500 دولار للأونصة بنهاية 2026، خاصة في حال تأكد سيناريو ضعف الدولار الأمريكي بنسبة قد تصل إلى 10 في المائة، نتيجة موجة بيع محتملة للعملة الأمريكية.
غير أن هذه التوقعات تبقى رهينة بتطور الأوضاع الجيوسياسية وقرارات البنوك المركزية الكبرى، ما يجعل السوق مفتوحة على عدة سيناريوهات.
أسعار الذهب في المغرب اليوم: أرقام قياسية بدورها
لم تكن السوق المغربية بمعزل عن هذا الارتفاع العالمي، إذ سجلت أسعار الذهب، اليوم الاثنين 26 يناير 2026، مستويات مرتفعة تعكس الزخم الدولي:
- سعر الأونصة: 46.112 درهمًا
- عيار 24: 1.482 درهمًا للغرام
- عيار 21: 1.297 درهمًا للغرام
- عيار 18: 1.112 درهمًا للغرام
وسجل الذهب ارتفاعًا يوميًا بحوالي 371 درهمًا للأونصة مقارنة بيوم أمس، فيما ارتفع بأكثر من 67 في المائة خلال سنة واحدة، وبنحو 178 في المائة خلال خمس سنوات، بينما تضاعفت أسعاره تقريبًا ثلاث مرات خلال العقد الأخير.
ماذا تعني هذه الارتفاعات للمواطن المغربي؟
بالنسبة للمدخرين، يعزز هذا المسار الصاعد مكانة الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة في ظل التقلبات الاقتصادية. في المقابل، يفرض هذا الارتفاع ضغطًا إضافيًا على الأسر، خاصة المقبلين على الزواج، حيث تشكل المصوغات الذهبية جزءًا أساسيًا من التقاليد الاجتماعية.
أما المستثمرون، فيجدون أنفسهم أمام معادلة دقيقة بين الاستفادة من الزخم الصاعد الحالي، والحذر من الدخول في مستويات مرتفعة قد تعرف تصحيحات مستقبلية.
قراءة السوق: الذهب في موقع قوة
تشير مؤشرات السوق إلى أن الذهب لا يزال يتمتع بزخم صاعد قوي، مدعومًا باستمرار الطلب على الملاذات الآمنة والتحوط من التضخم. وفي ظل الضبابية التي تطبع الاقتصاد العالمي، يبدو أن المعدن الأصفر سيظل حاضرًا بقوة في حسابات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
بين ذهب عالمي يحطم الأرقام القياسية، وسوق مغربية تتأثر مباشرة بهذه التحولات، يظل السؤال المطروح: هل نحن أمام موجة صعود طويلة الأمد، أم مجرد مرحلة استثنائية ستفرض على المستثمرين والمستهلكين حسن التقدير واتخاذ القرار في الوقت المناسب؟
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)