البرتغال تشدد الخناق على الهجرة غير النظامية.. ترحيل أسرع واحتجاز أطول

علم البرتغال أخبار العالم علم البرتغال

تحول لافت في سياسة الهجرة بالبرتغال

في خطوة تعكس تحولا واضحا في توجهاتها، صادقت الحكومة البرتغالية على مشروع إصلاح قانوني جديد يهدف إلى تسريع وتيرة ترحيل المهاجرين في وضعية غير قانونية، ضمن مسار تشديد سياسة الهجرة الذي تبنته البلاد خلال العامين الأخيرين.

هذا التوجه يأتي في سياق أوروبي عام يتجه نحو مزيد من الصرامة في تدبير ملفات الهجرة، وسط ضغوط سياسية وأمنية متزايدة.

تسريع الترحيل وتقليص فرص البقاء

المشروع الجديد، الذي ينتظر مصادقة البرلمان، يركز على تقليص الآجال الإدارية المرتبطة بإجراءات الترحيل، بهدف تسريع تنفيذ قرارات الإبعاد.

كما يتضمن مراجعة المعايير التي تسمح لبعض المهاجرين بتفادي الترحيل، إضافة إلى معالجة طلبات اللجوء بشكل متزامن، حتى لا تتحول – بحسب الحكومة – إلى وسيلة لتعطيل الإجراءات القانونية.

ومن بين أبرز المستجدات أيضا، تمديد مدة منع العودة إلى الأراضي البرتغالية بالنسبة للمهاجرين المرحّلين، وهو ما يعكس توجها نحو تشديد الردع القانوني.

احتجاز أطول يثير الجدل

واحدة من أكثر النقاط إثارة للنقاش في هذا الإصلاح، هي رفع مدة احتجاز المهاجرين في مراكز الإيواء المؤقت من 60 يوما حاليا إلى 18 شهرا.

وتبرر الحكومة هذا الإجراء بكونه يتماشى مع توجه أوروبي أوسع، حيث يستعد الاتحاد الأوروبي لاعتماد سقف قد يصل إلى سنتين للاحتجاز المؤقت، في إطار توحيد سياسات الهجرة بين الدول الأعضاء.

خلفيات سياسية وضغوط داخلية

يأتي هذا المشروع في ظل حكومة يقودها رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو منذ 2024، والتي اعتمدت عدة إجراءات لتشديد الهجرة، بعد مرحلة سابقة اتسمت بانفتاح نسبي خلال حكم الاشتراكيين.

غير أن تمرير هذا القانون لن يكون سهلا، في ظل غياب أغلبية برلمانية للحكومة، ما قد يفرض عليها البحث مجددا عن دعم من أحزاب اليمين، بما فيها التيارات المتشددة.

أرقام قياسية للهجرة في البرتغال

تعكس هذه الإجراءات أيضا تزايد أعداد الأجانب المقيمين في البرتغال، حيث تجاوز عددهم 1.5 مليون شخص مع نهاية 2024، أي حوالي 15% من إجمالي السكان، وهو ارتفاع كبير مقارنة بسنة 2017.

هذا النمو السريع في أعداد المهاجرين يضع السلطات أمام تحديات متزايدة تتعلق بالاندماج، وسوق العمل، والخدمات الاجتماعية.

ملف الجنسية.. نقطة خلاف مستمرة

في المقابل، لا يزال النقاش مفتوحا حول شروط الحصول على الجنسية البرتغالية، بعد أن رفضت المحكمة الدستورية بعض التعديلات المقترحة، ما يعكس وجود توازن دقيق بين التشدد القانوني واحترام الضوابط الدستورية.

تسير البرتغال اليوم في اتجاه أكثر صرامة في تدبير ملف الهجرة، ضمن سياق أوروبي عام يميل إلى تشديد القوانين. وبين ضرورات الأمن وضغوط الواقع الديمغرافي، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين ضبط الحدود واحترام الحقوق الإنسانية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً