أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة أن العلاقات بين المغرب وبلجيكا دخلت مرحلة جديدة تتسم بدينامية إيجابية متسارعة وتطور ملموس خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر واضح على انتقال الشراكة الثنائية من مستوى التعاون التقليدي إلى مستوى استراتيجي متعدد الأبعاد.
وجاءت تصريحات بوريطة خلال ندوة صحفية مشتركة بالرباط مع نائب الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتعاون والتنمية البلجيكي ماكسيم بريفو، حيث استعرض الطرفان المحطات المفصلية التي عززت هذا التقارب، وفي مقدمتها انعقاد اللجنة العليا المشتركة في أبريل 2024، ثم لقاء وزارتي الخارجية في أكتوبر الماضي، إلى جانب توقيع التزامات ثنائية شملت مجالات سياسية واقتصادية متعددة، فضلاً عن الموقف البلجيكي الإيجابي والبناء من قضية الصحراء المغربية.
وشدد الوزير على أن هذه الخطوات أسست لقاعدة صلبة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، موضحاً أن لقاء اليوم خصص لتقييم مدى تنزيل خارطة الطريق المتفق عليها سابقاً، والانتقال من مرحلة الاتفاقات إلى مرحلة التنفيذ العملي.
على الصعيد الاقتصادي، أبرز بوريطة أن بلجيكا تعد شريكاً مهماً للمغرب مالياً واستثمارياً وسياحياً وتجارياً، مع تسجيل نمو ملحوظ في المبادلات خلال السنوات الأخيرة. كما أشار إلى اهتمام متزايد من قبل الشركات البلجيكية بالاستثمار في المشاريع الكبرى التي يشهدها المغرب، خصوصاً أوراش التحضير لكأس العالم 2030، ومشاريع الانتقال الطاقي والرقمي، إضافة إلى قطاع الماء والبنيات التحتية، وهي مجالات توصف بأنها رافعات استراتيجية للاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، كشف الوزير عن طموح مغربي واضح لتموقع بلجيكا ضمن قائمة الشركاء الاقتصاديين العشرة الأوائل للمملكة خلال السنتين المقبلتين، ما يعكس رؤية تقوم على تنويع الشركاء الأوروبيين وتعميق التعاون النوعي بدل الاكتفاء بالعلاقات التجارية التقليدية.
ومن زاوية إنسانية واجتماعية، اعتبر بوريطة أن الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا تمثل جسراً حقيقياً بين البلدين وعنصر قوة في العلاقات الثنائية، مؤكداً أهمية التنسيق لضمان اندماجها الإيجابي مع الحفاظ على هويتها الثقافية والوطنية.
كما دعا إلى إرساء حوار أمني ثنائي لمواجهة التحديات المشتركة، خاصة في ما يتعلق بمحاربة الهجرة غير النظامية والتعاون في القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، سجل المسؤول المغربي وجود تقارب كبير في الرؤى بين الرباط وبروكسيل بشأن القضايا الإفريقية، مستحضراً الدور الذي تضطلع به المملكة بقيادة محمد السادس في دعم الاستقرار والتنمية بالقارة. كما تطرق إلى التنسيق حول تطورات الأوضاع في المنطقة العربية والخليج، إضافة إلى الملف الفلسطيني، حيث أكد الطرفان على ضرورة استقرار غزة، والحفاظ على الوضع القانوني للضفة الغربية، والدفع نحو حل الدولتين كخيار أساسي لتحقيق سلام دائم.
بهذا الزخم السياسي والاقتصادي والأمني، تبدو العلاقات المغربية البلجيكية متجهة نحو مرحلة أكثر نضجاً وعمقاً، عنوانها الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة، وليس مجرد تعاون ظرفي أو محدود.

التعاليق (0)