بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بالمغرب.. هذا الحل قد يخفض الثمن بسرعة

أسعار المحروقات بالمغرب ترتفع اقتصاد أسعار المحروقات بالمغرب ترتفع

عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى الواجهة من جديد بعد الزيادات الأخيرة التي مست الغازوال والبنزين، حيث ارتفع سعر الغازوال بحوالي درهمين للتر، بينما سجل البنزين زيادة تقارب 1.44 درهماً. هذه التطورات أعادت طرح سؤال يتكرر كلما ارتفعت الأسعار: هل توجد حلول عملية يمكن أن تخفف هذا الغلاء؟

في الواقع، النقاش لا يتعلق فقط بالشركات أو بالمخزون المتوفر من الوقود، بل يرتبط أساساً بطريقة اشتغال سوق الطاقة عالمياً وبالسياسات الضريبية المعتمدة محلياً.

لماذا ترتفع أسعار المحروقات في المغرب؟

لفهم ما يحدث، يجب أولاً توضيح نقطة أساسية يغفل عنها كثير من المواطنين. فأسعار المحروقات لا تُحدد بناءً على الثمن الذي اشترت به الشركات الوقود في الماضي أو على المخزون الموجود لديها، بل يتم تحديدها وفق الأسعار الحالية في السوق الدولية. بمعنى أن الشركات تسعر الوقود وفق السعر الذي ستشتري به في المرحلة المقبلة، وليس السعر القديم.

وقد شهدت الأسواق العالمية في الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط، خاصة بعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط في العالم.

هذا التطور رفع المخاوف من اضطراب الإمدادات ودفع الأسعار إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل في بعض الفترات، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار في العديد من الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب.

الضرائب عنصر أساسي في السعر النهائي

إلى جانب تقلبات السوق الدولية، يشير خبراء الاقتصاد إلى أن جزءاً مهماً من سعر المحروقات في المغرب يرتبط بالضرائب المفروضة عليها. فالثمن الذي يؤديه المستهلك لا يتكون فقط من تكلفة شراء النفط وتكريره ونقله، بل يشمل أيضاً الضرائب، وعلى رأسها الضريبة الداخلية على الاستهلاك إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة.

وتصل حصة الضرائب في بعض الأحيان إلى حوالي 40 في المائة من السعر النهائي للمحروقات. وتبلغ الضريبة الداخلية على الاستهلاك تقريباً 2.42 درهم في لتر الغازوال و3.76 درهم في لتر البنزين، وهو ما يجعل أي تعديل في هذه الضرائب قادراً على التأثير مباشرة في الأسعار التي يدفعها المواطن.

الحل المقترح: تعليق الضرائب مؤقتاً

في ظل هذه المعطيات، يرى عدد من المختصين أن أحد الحلول الممكنة لتخفيف الضغط على المواطنين يتمثل في تخفيض الضرائب على المحروقات أو تعليقها بشكل مؤقت خلال فترات الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية.

فإلغاء الضريبة الداخلية على الاستهلاك، حتى ولو لمدة شهر أو شهرين، يمكن أن يساهم في خفض السعر النهائي للوقود بشكل ملموس، أو على الأقل إبقائه في حدود معقولة إلى أن تستقر الأسواق الدولية. هذا الإجراء يعتبره بعض الخبراء وسيلة سريعة وفعالة للتخفيف من آثار الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط.

نموذج دولي: تجربة النظام الضريبي المرن

هذا النوع من الإجراءات ليس استثناءً، بل تعتمد عليه عدة دول عند مواجهة أزمات الطاقة. ومن بين النماذج التي يتم الاستشهاد بها التجربة التركية التي تعتمد نظاماً ضريبياً مرناً يسمح بتعديل الضريبة الاستهلاكية حسب مستوى الأسعار العالمية.

فعندما ترتفع أسعار النفط بشكل كبير، تقوم السلطات بتخفيض الضريبة تدريجياً وقد تصل في بعض الحالات إلى الصفر، بهدف منع الأسعار من الارتفاع المفرط. وعندما تنخفض الأسعار العالمية، تعود الضريبة تدريجياً إلى مستواها الطبيعي. ويتيح هذا النظام الحفاظ على قدر من الاستقرار في الأسعار وتجنب الصدمات المفاجئة للمستهلكين.

آثار الارتفاع على الاقتصاد المغربي

لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على مستعملي السيارات فقط، بل يمتد إلى مختلف جوانب الاقتصاد. فارتفاع تكلفة الوقود يؤدي مباشرة إلى ارتفاع كلفة النقل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، خاصة المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية.

كما أن القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقل، مثل التجارة والفلاحة والصناعة، تتأثر بشكل مباشر بهذه الزيادات. ومع استمرار الغلاء، تزداد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً بالنسبة للطبقات المتوسطة والفقيرة.

وفي هذا السياق، عاد مهنيّو قطاع النقل إلى المطالبة بإعادة تفعيل برامج الدعم التي سبق أن اعتمدتها الحكومة خلال فترات ارتفاع الأسعار، معتبرين أن استمرار الغلاء قد يهدد توازنات القطاع.


المخزون الاستراتيجي عامل مهم أيضاً

إلى جانب مسألة الأسعار، يطرح الخبراء أيضاً موضوع المخزون الاستراتيجي من المحروقات. فوفق معطيات رسمية، يتوفر المغرب على مخزون يفوق 617 ألف طن من المواد البترولية، إضافة إلى نحو مليون طن وصلت إلى الموانئ المغربية عبر ناقلات نفطية خلال الفترة الماضية.

ورغم ذلك، يرى بعض المختصين أن تعزيز هذا المخزون يبقى ضرورياً لمواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة التجارة الدولية للطاقة.

يظل ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب مرتبطاً بدرجة كبيرة بتقلبات السوق الدولية، غير أن تأثيره على الاقتصاد والمواطنين يمكن التخفيف منه عبر عدد من الإجراءات الممكنة. ويبرز من بين هذه الحلول تخفيف العبء الضريبي على المحروقات بشكل مؤقت، أو اعتماد نظام ضريبي مرن يتكيف مع تغيرات الأسعار العالمية.

وفي ظل استمرار التوترات في سوق الطاقة، يبقى التحدي المطروح أمام صناع القرار هو إيجاد توازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً