تحالف ضد المغرب: تفكيك خيوط الحملة الممنهجة على فوزي لقجع و”الكاف”

تحالف ضد المغرب بقيادة الجزائر والسنغال رياضة تحالف ضد المغرب بقيادة الجزائر والسنغال

من الدبلوماسية الرياضية إلى الاستهداف العلني

لم يعد خافيًا على المتتبع للشأن الرياضي الإفريقي أن النجاحات المتراكمة التي حققتها الدبلوماسية الرياضية ب”المغرب” خلال السنوات الأخيرة، أخرجت خصوم الظل من مواقع الترقب إلى الهجوم المكشوف. فبعد مرحلة طويلة من التلميح والهمس في الكواليس، دخلت بعض الأطراف مرحلة الصدام العلني، في محاولة واضحة لفرملة مسار مغربي بات يفرض نفسه بقوة داخل منظومة القرار الكروي بالقارة.

هذا التحول في الخطاب يعكس حقيقة أساسية: لم يعد الخلاف رياضيًا محضًا، بل بات مرتبطًا بموازين النفوذ داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

تحالف ضرورة.. خصوم مختلفون وهدف واحد

ما نشهده اليوم من تصعيد متزامن بين أطراف تبدو متباعدة في السياق، لكنها متقاربة في الخصومة، يعكس بوضوح ملامح “تحالف ضرورة” وُلد على عجل، واضعًا فوزي لقجع، ومن خلفه رئيس الاتحاد الإفريقي باتريس موتسيبي، في مرمى الاستهداف، بهدف إحداث هزة داخل هرم السلطة الرياضية الإفريقية وإعادة خلط الأوراق.

تحالف لا يجمعه مشروع بديل واضح، بقدر ما يوحده هاجس كبح النفوذ المغربي المتنامي.

السنغال تخرج عن الصمت: من المنافسة إلى خطاب المظلومية

قراءة متأنية في خريطة التحركات الأخيرة تكشف أن السنغال اختارت الانتقال من مربع المنافسة الرياضية إلى مربع الضغط السياسي والإعلامي. فبعد تتويج “أسود التيرانغا”، خرج رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم عبدولاي فاي بتصريحات تصعيدية غير مسبوقة، اتهم فيها المغرب بالهيمنة على مفاصل القرار داخل الاتحاد الإفريقي.

فاي اعتبر أن بلاده كانت “الوحيدة التي وقفت في وجه المغرب”، مؤكدًا أن العديد من الاتحادات الإفريقية لا تجرؤ على مواجهته، في خطاب يعكس بوضوح تحوّل الخلاف من المستطيل الأخضر إلى دهاليز السياسة الرياضية.

تفاصيل تنظيمية أم رسائل سياسية؟

ولم يكتف رئيس الاتحاد السنغالي بالاتهامات العامة، بل لجأ إلى سرد تفاصيل تنظيمية ولوجستية، معتبراً إياها جزءًا من هذا الصراع غير المعلن. إذ تحدث عن رفض بعثة منتخب بلاده الإقامة في الفندق المقترح بسبب موقعه، ورفضها أيضًا إجراء التدريبات في مركب محمد السادس، بدعوى التخوف من كشف المعطيات التقنية.

كما أشار إلى ما وصفه بغياب الدعم والحماية منذ وصول المنتخب إلى الرباط، مؤكدًا أن مسؤولي الاتحاد الإفريقي والجامعة الملكية المغربية تبادلوا تحميل المسؤولية أمام البعثة السنغالية، في مشهد يعكس، بحسب روايته، خللًا في التدبير.

التحكيم في قلب الجدل

الأكثر حساسية في تصريحات عبدولاي فاي، كان حديثه عن إبلاغ السنغال بطاقم تحكيم المباراة النهائية في وقت متأخر، معتبراً ذلك خرقًا للوائح المعمول بها، قبل أن يخلص إلى اتهام صريح مفاده أن “المال والنفوذ” يلعبان دورًا حاسمًا داخل الكاف.

وبغض النظر عن مدى دقة هذه الادعاءات، فإن خروجها بهذا الشكل العلني يؤكد أن صعود المغرب كقوة تنظيمية داخل القارة لم يعد محل إجماع، بل أصبح مصدر توتر واصطفاف.

صامويل إيتو.. البحث عن تموقع جديد

في الاتجاه نفسه، يبرز اسم صامويل إيتو كلاعب يحاول استثمار هذا المناخ المشحون لإعادة التموضع سياسيًا داخل المشهد القاري. فمهاجمة الوضع القائم داخل الكاف، والتقرب من المعسكر المناوئ للمغرب، يبدو محاولة لتجاوز أزماته الداخلية وتقديم نفسه كصوت معارض لما يسميه البعض “الهيمنة المغربية”.

الجزائر والرهان خارج المستطيل الأخضر

أما الطرف الثالث في هذا التحالف غير المعلن، والمتمثل في الجزائر، فتبدو أجندته أبعد ما تكون عن الرياضة. إذ ينصب تركيزه على استهداف فوزي لقجع باعتباره العقل المدبر للتحول المغربي من مجرد مشارك إلى صانع قرار داخل المنظومة الإفريقية.

هنا لا يتعلق الأمر بلقب أو بطولة، بل بمحاولة كسر دينامية ريادة باتت تفرض نفسها بفضل رؤية واضحة، وبنية تحتية قوية، واستثمارات غير مسبوقة في القارة.

استهداف النموذج لا الأشخاص

هذا الضغط الثلاثي المكشوف لا يستهدف أشخاصًا بعينهم بقدر ما يستهدف نموذجًا في الحكامة والتدبير. فإضعاف لقجع أو التشويش على دور موتسيبي يعني، بالنسبة لهذه الأطراف، فتح الباب أمام العودة إلى مرحلة كانت تُدار فيها الكرة الإفريقية بمنطق التوازنات الهشة والصفقات الغامضة.

معركة قيادة المستقبل الكروي في إفريقيا

اليوم، ومع تصاعد هذا الخطاب العلني، تتجه الأنظار إلى الرد المرتقب من فوزي لقجع، ليس من باب السجال، بل من زاوية إعادة النقاش إلى أرضية الوقائع والأرقام. فالمغرب، الذي يستعد لتنظيم أكبر التظاهرات العالمية، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، يدرك أن الصراعات الهامشية لا تخدم المشروع الإفريقي، لكنه في المقابل لن يسمح بتحويل النجاحات المتحققة إلى مادة للتشويه أو المزايدة.

ما يجري داخل الكرة الإفريقية اليوم هو صراع على من يقود المرحلة المقبلة: منطق العمل المؤسساتي والرؤية طويلة المدى، أم خطاب المظلومية والتحالفات الظرفية. وبين هذا وذاك، يواصل المغرب تثبيت موقعه كفاعل مركزي، رغم كل محاولات الاستهداف.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً