أعاد تقرير صادر عن لجنة الاعتمادات في الكونغرس الأمريكي ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى دائرة النقاش الدولي، بعد أن تضمن إشارة لافتة إلى المدينتين ووصْفهما بـ“الجيوب (Enclaves)”.
هذا التطور، وإن جاء داخل وثيقة مالية ذات طابع تقني، إلا أنه حمل دلالات تتجاوز الصياغة الإجرائية، وأعاد طرح سؤال موقع المدينتين في النقاشات الجيوسياسية الراهنة.
ويكتسي هذا التوصيف من الكونغرس الأمريكي أهمية خاصة لأنه يعكس طريقة مختلفة في مقاربة الملف داخل بعض دوائر القرار في واشنطن، حيث لم يعد يُنظر إليه فقط كجزء من إطار ثنائي مغلق بين المغرب وإسبانيا، بل كمسألة ذات امتدادات إقليمية تستدعي الإشارة إليها داخل وثائق رسمية تتعلق بالسياسة الخارجية.
كما أن إدراج هذه الإشارة ضمن وثيقة مرتبطة بميزانية العمليات الخارجية لسنة 2025 يبرز انتقال الملف من الهامش إلى الحضور المؤسساتي داخل النقاش التشريعي الأمريكي.
ورغم أن تقارير لجان الكونغرس لا تمتلك قوة إلزامية على السلطة التنفيذية، إلا أنها تظل أدوات تأثير غير مباشر تسهم في توجيه الاهتمام السياسي والإداري نحو ملفات محددة، وتفتح الباب أمام متابعة دبلوماسية أكثر انتظاماً.
ومن هذا المنظور، لا يمكن قراءة هذا التطور باعتباره تغييراً في الموقف الرسمي للولايات المتحدة، بقدر ما هو مؤشر على تزايد الاهتمام داخل بعض المؤسسات التشريعية بملفات ظلت تقليدياً بعيدة عن النقاش الأمريكي المباشر.
وهو ما قد ينعكس مستقبلاً في شكل تقارير أو تقييمات دورية تطلبها وزارة الخارجية حول قضايا ذات حساسية جيوسياسية.
أما من الزاوية المغربية، فيندرج هذا المستجد ضمن سياق أوسع يتسم بتزايد حضور الملف الترابي للمملكة في النقاشات الدولية. فالمغرب الذي يعتبر سبتة ومليلية جزءاً من ترابه الوطني وفق رؤيته السيادية، يجد في مثل هذه الإشارات فرصة إضافية لإعادة طرح قضيته في فضاءات دبلوماسية جديدة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحولاً فورياً في مواقف الدول أو موازين القانون الدولي القائم.
ورغم الطابع الرمزي لهذا التطور، إلا أن أهميته تكمن في كونه يعيد إدخال الملف إلى مسارات النقاش المؤسساتي، ويكسر جزئياً حالة الجمود التي طبعت تعاطي بعض الفاعلين الدوليين معه لسنوات طويلة.
وبين الرمزية السياسية وحدود التأثير الفعلي، يظل ملف سبتة ومليلية مفتوحاً على تفاعلات مستقبلية مرتبطة بتطورات أوسع في العلاقات الدولية.

التعاليق (0)