آجي تفهم آش واقع في “الكاف”.. بينما كان الشارع الرياضي المغربي ينتظر إنصافاً قانونياً بعد أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال، جاءت قرارات لجنة الانضباط كصدمة لم تكن منتظرة. المغرب، الذي وجد نفسه ضحية لانسحاب مؤقت واستفزازات واضحة، عُوقب بـ “حل وسط” غريب يضع الضحية والجلاد في كفة واحدة.
لكن، هل ما حدث مجرد “خطأ تقديري”؟ الحقيقة أن المعركة أكبر من بلاغ تنديد، وأعمق من رد فعل إعلامي؛ إنها حرب طاحنة تدور في كواليس الاتحاد الإفريقي، حيث تُستخدم اللوائح كـ “مقصلة” لتقليم أظافر النفوذ المغربي قبل الاستحقاقات الكبرى.
شهادة من “أهل الدار”: فشل ذريع أم تواطؤ مقصود؟
لم يأتِ انتقاد العقوبات من الجانب المغربي فحسب، بل جاءت الطعنة في مصداقية “الكاف” من أحد رجالاته السابقين. ريموند هاك، الرئيس السابق للهيئة القارية، فضح في تصريح لقناة “SABC News” الجنوب إفريقية “الهندسة القانونية” للقرار، مؤكداً أن لجنة الانضباط “فشلت فشلاً ذريعاً”.
استغرب هاك كيف ينجو المدرب السنغالي “باب تيياو” من إيقاف طويل الأمد (6 أشهر على الأقل) بعد سحبه للاعبيه من الملعب، ليُكتفى بغرامة مالية “مضحكة”. وتساءل هاك: أين صرامة الفيفا في حالات سواريز ومارادونا؟ هذا “الحل الوسط” الذي اعتمدته الكاف بتجاهل الاحتجاج المغربي (المادتين 82 و84 التي تنص على الإقصاء) ليس إلا تجسيداً لإضعاف الموقع القانوني للمغرب.
أولاً: تحالف “البيروقراطية الدولية” (أومبا وإنفانتينو)
المحرك الأساسي لما يحدث هو تحالف يربط بين أمانة الكاف العامة ورئاسة الفيفا. الهدف؟ تحويل “الكاف” من هيئة قارية مستقلة إلى جهاز تنفيذي تابع كلياً للفيفا للتحكم في كتلة الـ 54 صوتاً الإفريقية.
في هذه المعادلة، يُنظر إلى فوزي لقجع كـ “فاعل قوي” يتمتع باستقلالية مالية ودعم أوروبي (فرنسا وإسبانيا)، وهو ما يُعد تهديداً لهذا التوجه. لذا، يتم توظيف الأمين العام “فيرون موسينغو أومبا” لترسيخ تفوق الأمانة العامة على المكتب التنفيذي، وتوجيه رسالة مفادها أن القرار الحقيقي لا يمر عبر النواب أو الرؤساء.
ثانياً: “تكتل المظلومية” وضرب اللجان الحساسة
على المستوى الإقليمي، يتحرك تحالف غير معلن يضم السنغال، جنوب إفريقيا، وبدعم جزائري بقيادة وليد صادي. هذا التحالف يسوق الصراع على أنه مواجهة مع “التغول المالي المغربي”، مستهدفاً اللجان الحساسة:
- اللجنة القانونية ولجنة الحكام.
- لجنة الانضباط (مربط الفرس): التي تُستعمل كأداة ضغط لإحراج المغرب وإظهار أن نفوذه لا يوازي قوته التنظيمية.
ثالثاً: تكتيك “التصويت الجماعي” (Block Voting)
لا يُدار الصراع عفوياً، بل عبر كتل منظمة. يتحكم أوغستين سنغور في أصوات غرب إفريقيا، ويستخدمها كورقة تفاوض مع الرئيس باتريس موتسيبي: “دعم استمرارك في الرئاسة مقابل تقليص صلاحيات نوابك، وعلى رأسهم لقجع”. هذه المقايضة تُرجمت فعلياً إلى تعديلات قانونية وتهميش لدور المكتب التنفيذي.
رابعاً: التقارير كـ “سلاح إداري”
المرحلة الأخيرة تُنفذ على أرض الملعب؛ تعيين مندوبين وحكام من اتحادات تدور في فلك هذا المحور، ورفع تقارير “مضخمة” (كما حدث في واقعة “المناشف” أو أحداث نهائي السنغال). وبما أن لقجع لا يمكنه التدخل في عمل لجنة الانضباط “المستقلة” قانونياً، فإنه يجد نفسه محاصراً بآليات صُممت خصيصاً لاستهدافه، وهذا ما يفسر “الصمت الاستراتيجي” للجامعة الملكية.
لماذا ينجح الضغط رغم قوة المغرب؟
الصراع غير متكافئ في الأدوات؛ فالمغرب يعتمد “الدبلوماسية الناعمة” والاستثمار القاري، بينما يعتمد خصومه على “العزل الإداري الممنهج” وشيطنة النجاح المغربي (مثل نجاح تنظيم المونديال).
ما يحدث اليوم داخل “الكاف” هو إعادة هندسة للسلطة بغطاء قانوني، هدفها الواضح تقليص النفوذ المغربي قبل أفق مونديال 2030. فهل تتحرك الدبلوماسية المغربية لتغيير قواعد اللعبة، أم أن “مؤامرة المكاتب” ستفرض أمراً واقعاً جديداً؟

التعاليق (0)