برز الضغط الجماعي كأحد أهم نقاط قوة المنتخب المغربي لكرة القدم خلال مشاركته الأخيرة في منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، حيث نجح الفريق في إزعاج خصومه منذ لحظة فقدان الكرة، ومنعهم من بناء الهجمات بسهولة. هذا الأسلوب لم يكن مجرد خيار تكتيكي، بل أصبح هوية لعب واضحة، ميزت أداء المنتخب في عدة مباريات قوية.
من أبرز الأمثلة التي عكست فعالية هذا الأسلوب، المواجهة التي جمعت المنتخب المغربي بمنتخب منتخب نيجيريا، حيث ظهر المهاجم النيجيري “فيكتور أوسيمين” معزولًا في فترات طويلة من المباراة. قلة الكرات التي وصلته لم تكن صدفة، بل نتيجة ضغط جماعي منظم، جعل عملية تمرير الكرة إليه صعبة، وحتى عندما وصلته بعض الكرات، كان يجد نفسه محاصرًا بلا حلول واضحة.
ما ميّز تلك المرحلة أيضًا، هو التزام جميع اللاعبين بالأدوار الدفاعية، حتى أصحاب النزعة الهجومية. فقد كان من المعتاد مشاهدة لاعبين مثل عبد الصمد الزلزولي وإبراهيم دياز يعودون بسرعة للمساندة الدفاعية، ويشاركون في افتكاك الكرة فور فقدانها. هذا الانضباط الجماعي قلّص المساحات أمام المنافسين، وجعل المنتخب المغربي يبدو ككتلة واحدة متماسكة داخل الملعب.
غير أن الملاحظ في المباريات الودية الأخيرة بقيادة المدرب الجديد محمد وهبي، خاصة أمام منتخب الإكوادور، هو تراجع نسبي في حدة هذا الضغط، ما سمح للمنافس بالاحتفاظ بالكرة لفترات أطول وتهديد مرمى المنتخب بشكل متكرر. هذا التراجع يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية الفريق للحفاظ على هويته التكتيكية، خصوصًا في ظل تطور مستوى المنتخبات العالمية التي تستغل أي مساحات متاحة بسرعة كبيرة.
تكتيكيًا، الضغط العالي ليس مجرد اندفاع نحو حامل الكرة، بل منظومة متكاملة تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الخطوط الثلاثة: الهجوم، الوسط، والدفاع. أي خلل في التمركز أو في توقيت الضغط قد يمنح الخصم فرصة للخروج بالكرة بسهولة، وهو ما قد يتحول إلى هجمات خطيرة، خاصة أمام منتخبات تملك جودة هجومية عالية مثل منتخب البرازيل لكرة القدم، الذي يجيد استغلال المساحات والتحولات السريعة.
في المقابل، يبقى الجانب الهجومي للمنتخب المغربي مصدر اطمئنان نسبي، في ظل توفر عناصر قادرة على صناعة الفارق فرديًا وجماعيًا. لكن الحفاظ على التوازن بين الهجوم والدفاع سيظل العامل الحاسم في المنافسات الكبرى، خصوصًا مع اقتراب كأس العالم 2026، حيث ترتفع وتيرة اللعب، ويصبح أي خطأ تكتيكي مكلفًا.
الضغط الجماعي كان أحد أهم أسرار نجاح المنتخب المغربي في المنافسات الأخيرة، والحفاظ عليه بنفس الفعالية سيشكل عنصرًا حاسمًا في طموح الفريق خلال الاستحقاقات المقبلة. أما فقدان هذه الميزة أو تراجعها، فقد يضع المنتخب أمام تحديات كبيرة، خاصة ضد المنتخبات التي لا تمنح منافسيها هامشًا كبيرًا من الأخطاء.

التعاليق (0)