قراءة في دينامية الطقس بالمغرب: كتل قطبية تندفع جنوباً وتوقعات بأمطار استثنائية

الطقس بالمغرب طقس وبيئة الطقس بالمغرب

تشهد المنظومة الجوية العالمية خلال هذه الأيام تحولات لافتة تضع عدداً من المناطق، ومن بينها المغرب وبلدان المشرق وشمال إفريقيا، تحت تأثير اندفاعات هوائية قطبية باردة.

وتأتي هذه الحالة نتيجة نزول كتل هوائية شديدة البرودة من المناطق القطبية نحو العروض الوسطى، وهو ما يعود أساساً إلى اضطراب في “التيار النفاث القطبي”. هذه التموجات القوية في التيار تسمح بتسرب الهواء البارد جنوباً، ليرسم بذلك لوحة مناخية تتسم بالبرودة الشديدة والاضطرابات المتلاحقة.

وبالنسبة ل”المغرب”، فإن تأثير هذه الموجة القطبية يتجلى بشكل ملموس في انخفاض حاد في درجات الحرارة، خاصة خلال الليل والصباح الباكر، حيث من المتوقع تسجيل درجات حرارة دنيا تتراوح ما بين 00 و-09 درجة مئوية في المرتفعات والهضاب العليا.

هذا التبريد الواسع لا يقتصر أثره على الإحساس بالبرد فحسب، بل يتفاعل بشكل ديناميكي مع الكتل الهوائية الرطبة القادمة من المحيط الأطلسي، مما يؤدي إلى تعزيز قوة المنخفضات الجوية وتحويلها إلى اضطرابات رعدية قوية، مع انخفاض مستوى تساقط الثلوج ليصل إلى مستويات دون 1000 متر في جبال الأطلس والريف.

ثلوج في مرتفعات المغرب

وفي سياق هذه الدينامية، تشير آخر تحديثات المركز الأوروبي للتوقعات المتوسطة المدى (ECMWF) الصادرة اليوم الأربعاء 21 يناير الجاري، إلى أن مناطق الشمال الغربي ستكون في قلب هذه التقلبات.

وتُظهر الخرائط التقنية تراكمات مطرية هامة جداً، حيث يُتوقع أن يتجاوز سقف التساقطات 500 ملم في ظرف أسبوع واحد، خاصة في إقليم شفشاون والمناطق الجبلية المجاورة.

كمية الأمطار المتوقعة

هذه الكميات الكبيرة، إذا ما تأكدت ميدانياً، تستوجب الرفع من مستوى اليقظة نظراً لاحتمال تشبع التربة وارتفاع منسوب الأودية، مما قد يؤدي إلى سيول محلیة أو انجرافات في التربة بالمناطق الوعرة.

ومن الناحية العلمية، فإن هذه الموجات الباردة والاندفاعات القوية لا تتعارض مع ظاهرة الاحتباس الحراري، بل تُعد أحد تجليات “التطرف المناخي”. فالدراسات الحديثة تؤكد أن الاحترار السريع في القطب الشمالي يضعف الفارق الحراري بين القطب وخطوط العرض الوسطى، مما يجعل التيار النفاث أقل استقراراً وأكثر تموجاً.

هذا الخلل هو الذي يسمح باندفاع كتل قطبية نحو الجنوب في فترات معينة، يقابلها في فترات أخرى موجات حر غير اعتيادية، مما يعزز فرضية تزايد الظواهر الجوية القصوى وتذبذب التساقطات.

إن هذه التوقعات، ورغم قوتها في النماذج العددية، تبقى رهينة التحديثات القريبة التي تسبق الحالة بـ 48 ساعة، حيث ترتفع دقة التنبؤ لتتجاوز 90%. لذا، تظل المتابعة المستمرة للنشرات الإنذارية الرسمية ضرورة ملحة للتعامل مع هذه التقلبات الحرارية والمطرية بمسؤولية وحذر، لضمان التأقلم السليم مع هذه الحركية الجوية المتغيرة التي تفرضها التحولات المناخية العالمية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً