لماذا ترتفع درجات الحرارة في المغرب رغم أننا ما زلنا في الشتاء؟

ارتفاع في درجات الحرارة بالمغرب/ تصوير: أنا الخبر طقس وبيئة ارتفاع في درجات الحرارة بالمغرب/ تصوير: أنا الخبر

يتساءل كثير من المغاربة هذه الأيام عن سبب الإحساس بارتفاع درجات الحرارة بشكل غير معتادة، رغم أننا ما زلنا في قلب فصل الشتاء. فبدل البرودة والأمطار التي اعتدناها في هذا الوقت من السنة، تسود أجواء مستقرة ومشمسة أقرب إلى الربيع. هذا التغير ليس صدفة، بل يرتبط بوضعية جوية خاصة تهيمن على أجواء البلاد خلال هذه الفترة.

المرتفع الجوي يسيطر على الأجواء

وفق المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، يتمركز مرتفع جوي شبه مداري فوق شمال إفريقيا، وهو ما يخلق حالة من الاستقرار الجوي ويمنع الاضطرابات الأطلسية الممطرة من التوغل نحو المغرب. هذا الوضع يسمح بسيادة كتل هوائية دافئة وجافة قادمة من الجنوب، مع رياح جنوبية إلى جنوبية غربية تساعد على ارتفاع درجات الحرارة، فيما تبقى السماء صافية أو قليلة السحب في معظم المناطق.

ومع زيادة الإشعاع الشمسي خلال النهار، يزداد الإحساس بالدفء، لتبدو الأجواء أقرب إلى أواخر الربيع منها إلى الشتاء.

مرتفع جوي قرب المغرب/ المصدر: الأرصاد الجوية

حرارة فوق المعدلات الموسمية

الأرقام المسجلة تؤكد هذا الإحساس، إذ تفوق درجات الحرارة المعدلات الفصلية بنحو خمس إلى ثماني درجات، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوبية والسفوح الجنوبية لجبال الأطلس، حيث يظهر الفارق بشكل أوضح خلال فترة الزوال.

في المقابل، لا يعني هذا اختفاء البرودة كليًا، إذ تبقى الليالي والصباحات باردة نسبيًا، خصوصًا بالمرتفعات والهضاب العليا والجنوب الشرقي، مع احتمال تشكل الجليد محليًا.

ضباب ورذاذ بالسواحل

رغم الاستقرار العام، يُرتقب خلال الليل والصباح تشكل سحب منخفضة وضباب أو رذاذ محلي على السواحل الأطلسية الشمالية والوسطى والواجهة المتوسطية، قبل أن تنقشع تدريجيًا مع تقدم النهار. هذه الظواهر تظل محدودة ولا تؤثر بشكل كبير على الطقس العام.

تراجع مؤقت للأمطار

سيطرة المرتفع الجوي تعني أيضًا تراجع فرص التساقطات المطرية والثلجية خلال هذه الفترة، وهو ما يفسر غياب الاضطرابات القوية. غير أن فصل الشتاء بطبيعته متقلب، وقد تتغير المعطيات بسرعة في حال تحرك المرتفع الجوي أو تراجعه، ما قد يفتح الباب مجددًا أمام عودة المنخفضات الأطلسية والأمطار.

ماذا عن الأيام المقبلة؟

التوقعات تشير إلى استمرار الأجواء المستقرة خلال اليومين المقبلين، مع سماء صافية إلى قليلة السحب في أغلب المناطق. ابتداءً من يومي الأربعاء والخميس، يُنتظر مرور سحب عابرة في الطبقات العليا خاصة فوق غرب البلاد، مع احتمال قطرات مطرية خفيفة ومحلية دون تأثيرات كبيرة.

أما درجات الحرارة، فستعرف تذبذبًا طفيفًا بين الارتفاع والانخفاض حسب المناطق، مع ميل للارتفاع قرب السواحل الأطلسية الشمالية، بينما تبقى معتدلة إلى مرتفعة نسبيًا بالجنوب.

باختصار، ما نعيشه حاليًا ليس خروجًا عن المألوف بقدر ما هو مرحلة مؤقتة من الاستقرار الجوي يفرضها المرتفع شبه المداري. وبين دفء النهار وبرودة الليل، يبقى الشتاء حاضرًا بتقلباته المعتادة، مع احتمال عودة الأمطار في أي وقت خلال الأسابيع المقبلة.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً