ترأس الملك محمد السادس، اليوم الخميس، بالقصر الملكي بمدينة الرباط، مجلسا وزاريا خصص للمصادقة على مجموعة من المشاريع الاستراتيجية، شملت مشروعي قانونين تنظيميين، ومشروع مرسوم في المجال العسكري، إضافة إلى اتفاقيات دولية وتعيينات في مناصب عليا.
ويعكس هذا المجلس الوزاري مواصلة تنزيل أوراش الإصلاح الكبرى التي تشهدها المملكة، خاصة في مجالات التنمية الترابية، والحكامة، وتعزيز التعاون الدولي.
موسم فلاحي واعد بفضل التساقطات المطرية
في مستهل أشغال المجلس، استفسر الملك محمد السادس وزير الفلاحة حول سير الموسم الفلاحي الحالي، حيث تم التأكيد على أن الموسم عرف تساقطات مطرية مهمة ساهمت في انتعاش الأنشطة الفلاحية بمختلف مناطق المملكة.
وبحسب المعطيات المقدمة، بلغ المعدل السنوي للتساقطات حوالي 520 ملمترا، بزيادة تصل إلى 54 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي للثلاثين سنة الماضية، وهو ما انعكس إيجابا على مخزون السدود الذي وصل إلى 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء بلغت 75 في المائة.
كما سجل المغرب إنتاجا مهما في عدد من الزراعات، حيث بلغ إنتاج الزيتون 2 مليون طن بزيادة قياسية بلغت 111 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، فيما بلغ إنتاج الحوامض 1.9 مليون طن بزيادة 25 في المائة، وإنتاج التمور 160 ألف طن بزيادة 55 في المائة.
وتأتي هذه النتائج في سياق تنفيذ التعليمات الملكية الرامية إلى إعادة تشكيل القطيع الوطني وتحسين وضعية المراعي.
برامج تنمية ترابية جديدة بغلاف مالي ضخم
وشكلت برامج التنمية الترابية المندمجة محور عرض قدمه وزير الداخلية أمام المجلس الوزاري، حيث تم الكشف عن مقاربة جديدة تعتمد على تحديد الأولويات انطلاقا من احتياجات المواطنين على المستوى المحلي.
ووفق المعطيات المقدمة، فإن الغلاف المالي الإجمالي لتنفيذ هذا الجيل الجديد من البرامج على مدى ثماني سنوات سيصل إلى حوالي 210 مليارات درهم، وهو ما يعكس حجم الرهان على هذه البرامج لتحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وترتكز هذه البرامج على آليات حكامة جديدة، تشمل إحداث لجان محلية يرأسها عمال العمالات والأقاليم، إلى جانب لجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة لضمان التنسيق العام وتعبئة التمويلات اللازمة.
كما سيتم إحداث منصة رقمية وطنية تتيح للمواطنين تتبع تقدم المشاريع والاطلاع على تفاصيلها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إصلاحات قانونية لتعزيز الجهوية المتقدمة
وصادق المجلس الوزاري أيضا على مشروع قانون تنظيمي يهم تعديل القانون المتعلق بالجهات، في إطار تعزيز الجهوية المتقدمة وجعلها أكثر قدرة على مواجهة تحديات التنمية وتقليص الفوارق المجالية.
ومن أبرز مضامين هذا الإصلاح:
- تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة لضمان مرونة أكبر في التدبير وتسريع إنجاز المشاريع.
- إعادة توزيع اختصاصات الجهات بما يعزز دورها في التنمية الاقتصادية.
- تقوية الموارد المالية للجهات بما يضمن استقلاليتها وقدرتها على تنفيذ البرامج التنموية.
كما تمت المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالتعيين في المناصب العليا، شمل إضافة الوكالة الوطنية لحماية الطفولة إلى لائحة المؤسسات الاستراتيجية التي يتم التداول بشأنها داخل المجلس الوزاري.
تعزيز المنظومة العسكرية والتعاون الدولي
وخلال هذا المجلس، صادق الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة القوات المسلحة الملكية، على مشروع مرسوم يهم وضعية الملحقين العسكريين ومساعديهم، بهدف توسيع شبكة التمثيل العسكري المغربي بالخارج وتعزيز التعاون الدفاعي.
كما تمت المصادقة على 15 اتفاقية دولية، منها 11 اتفاقية ثنائية و4 اتفاقيات متعددة الأطراف، شملت مجالات النقل الجوي، والتعاون الجمركي والقضائي، والتكوين العسكري، إضافة إلى الأمن السيبراني والتعاون الإفريقي.
ومن بين الاتفاقيات متعددة الأطراف، بروتوكولات تتعلق بمنظمة التجارة العالمية، وتعزيز التعاون في مجال الاتصالات والأمن السيبراني على المستوى الإفريقي.
تعيينات جديدة في القطاع الصحي الجهوي
وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وباقتراح من رئيس الحكومة، تفضل الملك محمد السادس بتعيين عدد من المسؤولين الجدد على رأس المجموعات الصحية الترابية بعدد من جهات المملكة.
وشملت هذه التعيينات:
- هشام عفيف مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء-سطات.
- إبراهيم لكحل مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة.
- عبد الكريم الداودي مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس-مكناس.
- إبراهيم الأحمدي مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة العيون-الساقية الحمراء.
- طارق الحارثي مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس-ماسة.
يعكس المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس استمرار تنزيل إصلاحات هيكلية كبرى تمس مجالات حيوية، من الفلاحة والتنمية الترابية إلى التعاون الدولي والقطاع الصحي، في خطوة تؤكد مواصلة المملكة مسارها نحو تعزيز التنمية الشاملة وتحسين ظروف عيش المواطنين.

التعاليق (0)